|
خطة القرن الأمريكي الجديد : دراسة عن المخطط الأمريكي للسيطرة على المنطقة حتى العام 2008...!! |
|
|
|
الثلاثاء 9/10/2007م الموافق 27 رمضان 1428 هق
الحرب المعلنة على سوريا من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل لا تأتي ردا على ما تسميه تل أبيب وواشنطن بإحتضان الحكومة السورية لمنظمات المقاومة الفلسطينية، وإنما لإرتباطها بالخطة الإستراتيجية الأمريكية التي تعتبر سوريا هي الهدف الثاني بعد العراق ثم إيران ثم ليبيا ثم السودان ثم مصر .. وهلم جرا.
وهذه الخطة التي يطلق عليها 'خطة القرن الأمريكي الجديد' تمثل الوثيقة الرئيسية لتوجهات الإدارة الأمريكية الحالية، وهي خطة تم وضعها في عقد التسعينيات ووافق عليها العديد من لجان الكونغرس في مناقشات سرية كأساس للسياسة الخارجية الأمريكية تلتزم به كافة الإدارات الأمريكية المختلفة.
ومؤخرا وخلال مناقشة قانون محاسبة سوريا بدأت تتسرب ملامح هذه الخطة من خلال أحد أعضاء لجنة العلاقات الخارجية الذي كان قد حصل على نسخة كاملة من هذه الخطة السرية وأبدى رفضه لها في إطار رفضه لقانون محاسبة سوريا.
وعندما تم وضع هذه الخطة بعد تحرير الكويت في العام 1991 كانت إدارة الرئيس جورج بوش 'الأب' تري أن المدى الزمني لتطبيق الخطة هو العشرون عاما الأولى من القرن الجديد من العام 2000 إلى العام 2020.
وعلى الرغم من أن أسماء الأعضاء الذين أعدوا هذه الخطة لاتزال سرية، إلا أن الخطة خضعت للتطوير عام 1997 على يد دونالد رامسفيلد وبول وولفويتز وريتشارد بيرل وغيرهم ممن ينتسبون إلى تيار المحافظين الجدد.
وتقول مقدمة الخطة الوثيقة: 'إن هدفنا الرئيسي وغاية كل مواطن أمريكي هو أن نعيش أقوياء في هذا العالم المليء بالإضطرابات السياسية والتنافسات الإقتصادية الحادة. لقد علمنا التاريخ أننا عندما نكون الأقوى عسكريا فإننا سنكون الأقوى في هذا العالم سياسيا وإقتصاديا وثقافيا'.
وتضيف الخطة 'إن المستقبل الذي نتحدث عنه يبدأ من القرن الميلادي الجديد ويستغرق السنوات العشرين الأولى منه، لأن ما بعد ذلك قد يكون أمدا غير منظور لنا، ولكن إذا نجحنا في أن نخطط لقوتنا المتنوعة الإتجاهات في العشرين سنة الأولى من القرن الجديد فإن قوتنا لابد أن تولد قوة دافعة محركة لعشرين عاما جديدة'.
وتقول الخطة: 'إن الأمم العظيمة عليها أن تشعر بالمستقبل أكثر من قدرتها على الإستغراق في مشاكل الحاضر أو أمجاد الماضي التي ولت دون عودة.
إن العمل الذي نخطه لا يعبر عن مبادئ جامدة أو أفكار غير قابلة للنقاش أو التطوير في أي لحظة، لأننا نعي تماما أن الظروف الدولية المعاكسة قد تغير تماما من هذه المبادئ، ولكن من الضروري أن يتم التطوير والنقاش في إطار المبادئ والأفكار العامة الواردة في هذه الوثيقة'.
وتقول الوثيقة: 'إن نجاح عملنا هذا يتوقف على تتابع تنفيذه دون أن يتوقف لمجرد تغيير أسماء الشخصيات أو الإدارات، فكل مرحلة تمثل قوة بإضافة المراحل الأخرى لها، في حين أن الإقتصار عليها لن يمثل إضافة حقيقية للقوة الأمريكية التي نسعى إلى توطيد دعائمها في هذا العالم المتناقض'.
وتشير الوثيقة في جزئها الأول إلى مجد القوة العسكرية الأمريكية وأن القرن الجديد لابد أن يعيد العالم إلى مفهوم الخضوع للقوة العسكرية الأمريكية التي ستنطلق لردع كل أعدائها في العالم.
وتطالب الوثيقة بتبني مفهوم الردع التقليدي الذي يعتمد على تكديس الأسلحة الهجومية أو تخزين المتطور منها والإعلان عن ذلك من أجل أن ترتدع دول العالم عن التفكير في ضرب أي مصلحة أمريكية.
وترى الوثيقة أن مفهوم الردع الجديد في القرن الجديد هو الردع التجريبي الذي يعتمد فعليا على خوض معارك عسكرية مضمونة النتائج وعدم المجازفة بأي أعمال عسكرية غير محددة النتائج أو مضمون الإنتصار فيها.
وتقول الوثيقة 'إن قتال دول ضعيفة عسكريا سيؤدي إلى إشاعة الخوف في دول قوية عسكريا لأن الإنتصار الأمريكي سيكون ساحقا وسيكون فرصة حقيقية لتجريب أكبر كميات من الأسلحة المتطورة التي ستجد ميدانا فسيحا لإختبار مدى قوتها وأعمالها، كما أن هذه الدول الضعيفة عسكريا لابد أن تكون في المثلثات الإستراتيجية المستهدفة والتي تؤمن المصالح الأمريكية على المدى الطويل، كما أن إختيار الأهداف العسكرية في دول العالم المختلفة لابد أن يتم تقييمه وفق درجة المخاطر التي يمثلها للنظام الأمريكي، وأن أحد المبادئ المهمة هو أن العمليات العسكرية الأمريكية تتم في إطار تحالف دولي حتى لو كان ضئيل العدد قليل الأهمية.
وتقول الوثيقة 'إن أحد المبادئ المهمة هو أن العمليات الأمريكية لابد أن تصاحبها قدرات سياسية وإستراتيجية لتستثمر أي إنتصار عسكري من أجل تحقيق الخطوات التالية، كما أن هذا الإستثمار هو الذي يؤدي إلى تعظيم القدرات العسكرية وإكتساب المزيد من المؤيدين في المناطق الإقليمية وأن إكتساب المؤيدين للمجد العسكري الأمريكي يكون من أولويات أي نتائج عسكرية، وأن الدول التي تعارض الإنتصارات العسكرية الأمريكية لابد أن يتم تدبير حملات تأديبية تجاهها'.
وفي هذا البند تحديدا عندما انتقلت الوثيقة إلى منطقة الشرق الأوسط إعتبرت أن مصر من الدول التي ربما تكون في حاجة إلى حملة 'تأديب'، وأشارت الوثيقة إلى أن مصر مفصل رئيسي في الشرق الأوسط، وأن هذا المفصل ليس أمامه خيار سوى أن يكون من المؤيدين للسياسات الأمريكية باستمرار، وأن التأييد المصري يجب ألا يكون مقصورا على الحكومات فقط، وإنما الحكومات يجب أن تلعب دورها في حث الرأي العام الداخلي على التسليم بنتائج السياسة الأمريكية الإقليمية.
وأكدت الوثيقة أن ' ثقل مصر الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط يجعل من الممكن تأخير حملات التأديب ضد مصر إلى آخر المراحل التي من المنتظر أن تنتهي في العام 2008، لأن الفترة التالية هي خاصة بإعادة التكوين الجديد في المناطق التي تتم السيطرة عليها'.
وقد حذرت الوثيقة من أن تكون هناك أخطاء في التبريرات السياسية للأعمال العسكرية الأمريكية، لأن أخطاء التبريرات السياسية ومشروعية الحروب الأمريكية ستؤثر حتما على المراحل الجديدة في هذه الحروب، وأن ذلك سيؤدي إلى نقص عدد المؤيدين وإزدياد حدة المعارضة، كما أن المخطئين عليهم أن يتحملوا وحدهم نتيجة أخطائهم السياسية وأن هؤلاء من أجل إنقاذ هيبة أمريكا عليهم أن يتحملوا تبعات هذه الأخطاء حتى ولو كانت خاصة برئيس الإدارة الأمريكية في أي مرحلة من المراحل.
وتقول الوثيقة: 'إن إعادة بناء الأمم المستهدفة من مشروع القرن الأمريكي هي مسئولية أمريكية محضة، وأن كل الطاقات والإمكانات الأمريكية تسخر من أجل إعادة البناء، إلا أن أهم ما يمكن بناؤه هو إقتصاد جديد قوي، وثقافة جديدة تجعل من الثقافة الأمريكية النبراس والقدوة لمسالك ثقافية فرعية تنتشر في العديد من مناطق العالم'.
وتضيف الوثيقة: 'إننا لا نكره الإسلام لكونه ديانة يعتنقها عدد كبير من سكان العالم، ولكننا نكره الإسلام لأن قيمه الثقافية ومنطلقاته الفكرية تتعارض في كثير من الأحيان مع مبادئ وأسس الفلسفة والثقافة الأمريكية'.
وتقول الوثيقة: 'إن نقطة الإنطلاق هي أن الإسلام ضد الثقافة الأمريكية التحررية، ولكن ما سنتجنبه هو أن الثقافة الأمريكية التحررية لن تصطدم بالإسلام خاصة في أنماط جديدة تقدمها للحياة. إن الإنتصار العسكري والسياسي سيتيح لنا إمكانات لهذا التسلل ولكن بشرط أن تكون هناك خطط موضوعة ومصونة لذلك'.
وتركز الوثيقة الأمريكية في هذا الإطار على عدة أسس هامة أبرزها:
أن إعادة بناء الدول التي تستهدفها الحرب الأمريكية تحتاج إلى سنوات، إلا أنه من المهم التأقلم الأمريكي مع شعوب هذه الدول، لأن تحقيق الإنتصار العسكري يشكل الخطوة الأولى قبل الوصول إلى الإنتصار السياسي.
التركيز على تدمير القوات المسلحة في الدول المستهدفة تدميرا كاملا حتى لا تتشكل خلايا مقاومة مسلحة أو أن تكون هذه القوات سببا في إضطراب الأوضاع الأمنية والمشاكل الإقليمية، كما أن السيطرة على القوات المسلحة لأي دولة تبدأ من جمع الأسلحة وتفريغها من قياداتها سواء باستقطاب هؤلاء القادة أو إجبارهم على الرحيل نهائيا من أراضي هذه البلدان.
أن الشرق الأوسط هو المدخل الطبيعي لتطبيق إستراتيجية القرن الجديد، وأن هذه المنطقة من العالم ستكون الأكثر أهمية في الأعوام القادمة، إلا أن أول ما يمكن فعله في هذه المنطقة هو التركيز على أسلحة الدمار الشامل، ومنع إنتاجها أو حيازتها.. في حين أن 'إسرائيل' يجب أن تظل هي الدولة النووية الوحيدة في هذه المنطقة، والقادرة على التدخل في أوقات الحسم العسكري لصالح الولايات المتحدة، وأن السلاح النووي الإسرائيلي سيظل هاجسا أمنيا مهما قد يردع الدول الأخرى أو يربك حساباتها العسكرية، مما يجعل القوات والمعدات الأمريكية في وضع نسبي أفضل للمناورة السياسية.
إن كل الحروب التي سيتم خوضها في منطقة الشرق الأوسط لابد أن تكون تحت شعار رئيسي مشترك وأن هذا الشعار المشترك لا يمثل خطرا على الأمن الأمريكي فحسب، ولكن على أمن وسلامة العالم، وأن المخاطر والأزمات التي تسببها مهددات هذا الشعار متجددة ومتنقلة من مكان إلى آخر، لأن وجود شعارات جديدة مع كل حرب إنما هو تأكيد على عدوانية الولايات المتحدة تجاه الآخرين، وهؤلاء لابد أن يدركوا طبيعة المبدأ والهدف الذي نقاتل من أجله.
إن السيطرة العسكرية الأمريكية في أي بلد لابد أن تكون محددة بنطاق معين وهو نقل السلطة الكاملة في هذا البلد إلى أتباع أوفياء لا يفعلون شيئا، أو يقوون على إتخاذ قرار بدون الرجوع إلى البيت الأبيض، وأن يقبل هؤلاء الأوفياء بأن يشاركهم في الحكم ثلاثة أشخاص أمريكيين هم: مستشار أمريكي للشئون السياسية ومستشار أمريكي للشئون الإقتصادية ومستشار أمريكي للشئون العسكرية، وأن هؤلاء المستشارين في إمكانهم أن يعترضوا أو يرفضوا أي قرار طالما يتعارض مع المصلحة الأمريكية العليا.
إن الحروب الأمريكية الجديدة ذات أهداف سياسية عظيمة، إلا أننا لن نصر على تحقيق هذه الأهداف أو نسعى وراءها إذا كان هناك إدراك في أي مرحلة من المراحل بأن هذه الأهداف قد تولد مشاكل جديدة في إعادة بناء الدولة أو إعادة بناء قيم معينة في داخل هذه البلاد، فالأهداف السياسية من الحروب الجديدة ذات طبيعة سياسية مرنة تتطور وتتغير، ولكن الأساس هو البحث عن التأقلم مع هذه الشعوب الجديدة.
إن تدمير الأهداف العسكرية في أي بلد يرتبط بمدى قدرة العدو على الإستفادة من هذه الأهداف في أي مرحلة، إلا أن الأهداف العسكرية التي تستطيع القوات الأمريكية السيطرة عليها نهائيا والإفادة المتكررة منها يجب أن تبقى ولكن دائما لابد أن نكون حذرين في تدمير الأهداف العسكرية للأعداء.
إن إعلان الإستسلام النهائي للحروب الأمريكية ضد أنظمة الشرق الأوسط يعني الوصول إلى مرحلة تخلي النظام السياسي كاملا عن الحكم والمسئولية السياسية، وأن يعطي هذه المسئولية تماما للقوات الأمريكية لإعادة النظر وإدخال الإصلاحات اللازمة في النظام السياسي.
إن إنهيار أنظمة الحكم المعادية في الشرق الأوسط هو أقصى الأهداف الإستراتيجية طموحا، كما أن الشعوب الثائرة في هذه المنطقة قد تنتفض ضد حكامها إذا كان العمل العسكري محكما إلى الحد الذي تتأكد معه الشعوب بالثقة في إنتصار القوات الأمريكية.
إن الرأي العام الأمريكي تجب تهيئته دائما على فترات متقاربة بأن الأعداء على أبواب المدن الأمريكية، وأن هؤلاء الأعداء قد يدخلون في أي لحظة إلى المدن الأمريكية وأنه من الأفضل الإستمرار في مواجهتهم بعيدا عن المدن الأمريكية وعلى أراضيهم، وأن يفهم الشعب الأمريكي أن الحروب في منطقة الشرق الأوسط إنما تدار لمصلحة الشعب الأمريكي الذي بدأ يفقد الكثير من ميزاته الإقتصادية بفعل الإضطراب العالمي.
إن الإنغماس في مشاكل الدول الأوسطية المستهدفة قد يؤخر تتابع الحملة العسكرية الأمريكية، فالإنغماس لا يكون إلا بقدر أن يصل المؤيدون الأوفياء إلى الحكم في هذه البلدان، وأن تتحول علاقات الصداقة التقليدية إلى شراكة إستراتيجية في الحكم مبنية على الثقة والفهم المتبادل، وأن يد الحماية التي ستبسطها الإدارة الأمريكية لهؤلاء المؤيدين الأوفياء ستجعل مركز القرار السياسي والإقتصادي والعسكري في البيت الأبيض.
إن الإنتصار العسكري في أي منطقة متوسطية يمثل بداية مرحلة جديدة، وأن نهاية هذه المرحلة تتطلب إتخاذ إجراءات ضرورية لتأمين الإنتصار العسكري، وأن طبيعة هذه الإجراءات الضرورية قد تختلف، إلا أنه في كل مرة فإن الإجراءات الضرورية يعاد تقييمها من خلال لجان عمل مختلفة، وأن هذه اللجان متطورة في أداء أغراضها حسب تحقيق المستهدف والتخطيط لإنجاز ما هو ضروري في المستقبل.
إن الفشل السياسي في أي حرب أوسطية يكون قد تحقق فيها الإنتصار العسكري يؤدي إلى ضياع قيمة وأهمية هذا الإنتصار العسكري وأن حرصنا وإصرارنا على تحقيق الإنتصار السياسي في كل مراحل العمليات العسكرية إنما هو هدف لازم لايمكن الإستغناء عنه، لأن الفشل السياسي يعني تصدير مشاكل الإنتصار العسكري إلى الداخل الأمريكي وإلى القوى الدولية المختلفة، وهذا يوجب على الإدارة الأمريكية أن تعمل على جبهات متعددة في داخل الرأي العام الأمريكي وفي مناطق العالم المختلفة، وهذا يغري المقاومين للإنتصار العسكري باكتساب الثقة والمزيد من تحركاتهم السياسية والعسكرية التي تؤدي إلى تعميق مشاكل الفشل السياسي، كما أن الفشل السياسي من شأنه أن يجعل أي مرحلة في العمل العسكري محل مساءلة مطولة ومعقدة، وأن ذلك قد يؤدي في النهاية إلى وقف التتابع الزمني لتنفيذ هذه الخطة.
أن بداية المنحني الأوسطي هي العراق، وذلك لقدرة العراق المتجددة على إكتساب المزيد من القوة العسكرية في أوقات قصيرة، وأن كل دولة أوسطية قادرة على أن تتجدد عسكريا في أوقات زمنية قصيرة لابد أن تكون مستهدفة وأنها تمثل تهديدا مستمرا للخطة الأمريكية، والمقصود بالتجدد العسكري هو قدرتها على تحديث معداتها العسكرية أو السعي لإنتاج أنواع جديدة من الأسلحة، أو أن تكون ذات علاقات عسكرية متميزة مع بعض القوى العسكرية في العالم.
وأشارت الوثيقة هنا إلى أن أكثر الدول الأوسطية التي تنطبق عليها المفاهيم السابقة هي مصر وإيران وسوريا على الترتيب، في حين أن ميزة العراق الإستراتيجية تجعل التجدد العسكري لديها مرهونا دائما بمشاكل سياسية مع الجيران، كما أن العراق هو نقطة العبور الكبرى في تنفيذ هذه الخطة لما يتميز به من إمكانات إقتصادية من جانب ولقدرة الواقع الجغرافي على أن يكون نقطة إرتكاز لعدد آخر مهم من العمليات العسكرية التي ستشكل زاوية جديدة في بناء الشرق الأوسط.
أن التفكير في مستقبل العراق قد يكون معقدا في بعض الأحيان إلا أن نجاح الأوضاع السياسية وإستقرارها سيكرس مفاهيم التدخل العسكري بإمكانات الإستقرار السياسي في كل من إيران وسوريا في حين أن مصر ربما هي الدولة الوحيدة التي تخرج على نطاق الإلتزامات العسكرية الأمريكية ليتم وضع تصور جديد لها، وأن أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو معاهدة السلام التي تربطها بإسرائيل، وأنها ستدخل في نطاق الإلتزامات العسكرية الأمريكية في حال تخليها عن معاهدة السلام مع إسرائيل.
وتقول الوثيقة إن الحياد المصري بفعل هذه المعاهدة وإن كان غير مرغوب في بعض الأحيان يعد أفضل من التعارض الصريح مع السياسية الأمريكية إلا أن المطلوب دائما هو إجبار الحكومة المصرية على الإنتقال من مرحلة الحياد إلى مرحلة التأييد أو مراحل مشتركة جديدة من العمل المشترك مع المصريين.
أن الإستراتيجيات السياسية أو العسكرية في هذه المنطقة تحديدا قابلة لأن تتغير وأن تتبدل، وإن الإنتقال لابد أن يكون سريعا وحاسما ولكن في كل مرة علينا أن نبرر أسباب هذا التبديل أو التغيير حتى نكون مقنعين للآخرين في تحركاتنا السياسية.
إن أفريقيا وآسيا هما الفاصل الكبير للتحرك السياسي والعسكري الأمريكي في القرن الجديد وهي مناطق مليئة بالثروات والقدرة الإستراتيجية على ضمان الفعالية الأمريكية في المناطق الأخرى من العالم، إلا أن التحرك في أفريقيا لن يكتب له النجاح السياسي أو السيطرة الفعلية إلا إذا تم 'خضوع الشرق الأوسط' لمتطلبات الإستراتيجيات العسكرية الأمريكية.
وتقول الوثيقة هنا إن 'خضوع' الشرق الأوسط يعني أن الدول العربية لن تلتزم بالحياد (مثل مصر) أو إبداء المعارضة من حين لآخر، وإلا فإن هذه الأنظمة لا ينبغي أن تستمر إلا إذا تحولت بفعل مواقفها إلى دول مؤيدة تأييدا مطلقا، وأن فئة المثقفين والصحفيين أو الأكاديميين وغيرهم لابد أن يشكلوا كتيبة أمامية في هذه الدول لتبرير السياسات الأمريكية والتأكيد على نجاحها.
أن المناطق التي تتم السيطرة عليها في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط لابد أن تحكمها إعتبارات جغرافية مؤثرة منها أن هذه البلاد مفاتيح لسيطرة جغرافية على عدد أكبر من دول القارتين والشرق الأوسط، أو أن تكون ذات ميزات إستراتيجية ثابتة تتيح الإنطلاق إلى المناطق الأخرى المحيطة، أو أن يتم من خلال هذه البلدان _الخاضعة للسيطرة العسكرية والسياسة الأمريكية_ التخطيط والإعداد للقضاء على هذه القوى في مهد تحركاتها.
وتقول الوثيقة 'إننا لن نكرر أخطاء الماضي القريب عندما تركنا الإتحاد السوفياتي ينمو ويتطور حتى وصل إلى مرتبة المنافسة الحقيقية مع بلادنا، في حين أنه كان بالإمكان التدخل لمنع هذا التطور السوفياتي.
إننا لن نستطيع أن نسيطر على رغبة العديد من الدول الأوروبية سواء في إطار إتحاد أو حتى في إطار دول منفردة في أن يكون لها جانب من الكلمة العليا في شئون السياسة الدولية، ولكن ذلك لن يتحقق للأوروبيين إلا من خلال الإنتشار في آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، كما أن الصين تترقب نتائج صراع أمريكي أوروبي قد ينهك قوى الطرفين ويحولهما إلى مرحلة الحياد فتقفز الصين لتكون هي القوة الأولى في العالم'.
وتقول الوثيقة 'إن الأوروبيين هم الذين فرضوا علينا التحرك في هذه المناطق التي يعني السبق في السيطرة عليها منع الإمتداد الأوروبي أو الصيني إلى داخل هذه البلدان. إن معامل الأمان الجغرافي في السيطرة على مفاصل ومفاتيح مناطق آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط سيجعل الآخرين مجبرين على الإعتراف بالسيطرة الأمريكية على الشئون الدولية.
إن مفاتيح آسيا تكمن في أفغانستان والعراق والعديد من جمهوريات الإتحاد السوفياتي، خاصة أذربيجان واوزبكستان بالإضافة إلى إيران والتي تحتاج إلى نوعيات مختلفة من التعامل السياسي والعسكري لاحظ أن الوثيقة وضعت في عقد التسعينيات!'.
وتقول الوثيقة 'إن سوريا يجب أن تكون هي المستهدفة بعد العراق مباشرة، لأن سوريا تمثل مفتاحا مهما للمتوسط وأن الإمتداد الجغرافي لسوريا يكون في مصر، وأن الإمتداد الجغرافي لمصر يكون في ليبيا والجزائر، كما أن الإمتداد الجغرافي للجزائر يكون في موريتانيا، وأن موريتانيا تمثل نقطة الإنطلاق إلى مناطق وسط وغرب افريقيا، وأن السودان مفصل هام في هذه الإستراتيجية للقارة الأفريقية وفي إمتدادها الجغرافي تلتقى مع غانا وتنزانيا وغيرها من الدول الأفريقية.
ويلاحظ هنا أن الوثيقة جعلت مصر مفصلا تارة في أفريقيا وأخري مفصلا في الشرق الأوسط، وفي كلتا الحالتين كان التركيز على أن مصر نقطة إنطلاق جغرافية لا يمكن التقليل من أهميتها وهذا ما أكدته أيضا وثيقة الأمن القومي الأمريكي في عام 2002، عندما أشارت إلى أهمية التطوير السياسي في مصر تمهيدا لنطاق جغرافي أمني سيتم التفاوض بشأنه في مصر عام 2004، وأن هذا المفصل الجغرافي هدفه تدعيم الأسس الأمنية العامة للخطة.
ووفقا للمعلومات فإن وثيقة الأمن القومي الأمريكي أعطت إهتماما كبيرا للدور المصري، وفي ذات الوقت أكدت تحاشيها الإصطدام العسكري مع مصر، وأن الخطوات التدريجية بالنسبة لحالة مصر لابد أن تبدأ من خلال المحك السياسي، وأنه كلما تقدم أو تطور هذا المحك فإن ذلك لابد أن يؤثر على الإعتبارات الإقتصادية.
وتشير المعلومات إلى أنه من الواضح أن الإستراتيجية الأمريكية في السنوات القادمة ستركز على الإنتهاء من الدول التي تسميها بالمارقة مثل سوريا إيران ليبيا السودان (دون ترتيب معين) لأن وثيقة الأمن القومي الأمريكي حددت بأن التعامل مع هذه الدول عسكريا يتم وفقا لظروف الحاجة والمستجدات الإقليمية، إلا أنه كان هناك إتفاق كامل على أن تكون العراق في أوائل هذه الدول المارقة.
والأهم هو المرحلة الثانية في إطار هذا المخطط والتي تشمل الدول المعتدلة وهنا يجري التركيز على كل من مصر والسعودية، إلا أن الخطة أكدت أنه لن يكون هناك تعامل عسكري مع هاتين الدولتين قبل عام 2008، وذلك لأن العلاقات السياسية والتعاون الإستراتيجي القائم على هاتين الدولتين قد يتيح فرصا كبيرة للتعاون والمساندة في تنفيذ متطلبات الإستراتيجية الأمريكية في السنوات القادمة.
وقد حددت الوثيقة الأمريكية هدفها بإنشاء 4 قواعد عسكرية أمريكية في مصر في حين أن السعودية سيتم الإستعاضة عنها مؤقتا بالعراق، أما الأردن والمغرب فهما آخر دولتين في المستهدف، لأن الأردن ستتم الإستعاضة عنها جغرافيا بسوريا التي يجب إسقاط نظامها في أعقاب السيطرة على العراق، والمغرب ستتم الإستعاضة عنها في الإستراتيجية الجديدة بموريتانيا.
وهكذا فإن:
مصر تدخل في إطار منطقة 'الرباط' الإفريقي الأوسطي وهي الدولة رقم (1) كما حددتها الإستراتيجية الأمريكية.
السعودية تدخل في إطار منطقة 'الخليج القزويني' وهي الدولة رقم (1) في إطار الربط الإستراتيُي.
أما ايران وكازاخستان وأوزبكستان وجورجيا وأذربيجان فتخضع جميعها لمفاهيم عسكرية مشتركة لأنه سيتم التعامل معها على أساس منطقة جغرافية أمنية واحدة، وأن هذا التعامل سيكون هدفه التأمين الجغرافي في آسيا.
إذن وفقا للإستراتيجية الأمريكية الجديدة فإن الأقاليم الإستراتيجية الكبرى التي تمثل أهمية خاصة للأمن العسكري والإقتصادي الأمريكي هي كالتالي:
منطقة الشرق الأوسط وتدخل فيها تركيا والكيان الاسرائيلي.
في أفريقيا هناك مفصل إستراتيجي تمثله جنوب إفريقيا، وآخر في شرق إفريقيا تمثله تنزانيا، وآخر في غرب إفريقيا تمثله مالي ورابع في وسط إفريقيا تمثله الكاميرون وخامس في شمال إفريقيا تمثله مصر والمغرب وموريتانيا حيث إن هذا المحور لم يتم الإتفاق على الدولة الرئيسية التي تمثله لأن الوثيقة الإستراتيجية ترى الإكتفاء بالدور المصري في الشرق الأوسط.
وتحتل إفريقيا أهمية خاصة في الوضعية الإستراتيجية الأمريكية حيث يظل الهدف الرئيسي لها هو السيطرة على مناطق الموارد الطبيعية، كما أنه من خلال محور الخليج قزوين ستتم السيطرة على حوالي 75 % من موارد النفط العالمية.
وهكذا فإن ما يتم التخطيط له بشأن سوريا والذي بدأ بموافقة لجنة العلاقات الخارجية على قانون محاسبة سوريا ليس معزولا عن هذا المخطط أو هو مجرد محاولة تأديب لدولة تزعم واشنطن وتل أبيب أنها تؤوي منظمات للمقاومة، أو ترفض منع المتسللين العرب إلى العراق، ولكن الأمر مرتبط أساسا بتنفيذ هذه الإستراتيجية الكبرى.
نعم.. لقد جاء الدور على سوريا، والعجلة بدأت في الدوران ولن تتراجع واشنطن عن مخططها تحت أي إعتبار وهي لن تعجز عن إيجاد المبررات التي ستتخذها وسيلة لبدء العدوان العسكري المباشر حتى ولو التزمت سوريا بتنفيذ الأجندة الأمريكية كاملة!!
----------------------------------------------------
المصدر: منتديات عسير
|