|
الثلاثاء 29-04- 2008م الموافق 22 ربيع الثاني 1429 هق
لم يتوقف الجدل حول شخصية الرئيس الأميركي الحالي جورج دبليو بوش منذ انتخابه عام 2000 حتى الآن، فقبل إعلانه رسميا رئيسا للولايات المتحدة ثار جدل كبير حول الأصوات التي حصل عليها وتلك التي حازها منافسه آل غور. وعقب توليه الحكم بدأ تحرشه بالعراق. ومنذ أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 وإعلانه الحرب على ما يسميه الإرهاب، والحديث لم ينقطع حول توجهاته الفكرية والسياسية.
مقدمة :
في البداية ترعرع بوش في ظل أسرة ناجحة مما فتح أمامه الكثير من الأبواب وإن بدا أنه كان لا يدري إلى أين تسير به السبل بل كان شابا يحب الحفلات وخاصة حينما كان يدرس في كلية ييل.
وحينما جاء الوقت الذي يخدم فيه بلاده أمكنه تجنب أفضل، أو قل أسوأ، ما في تلك الخدمة فقد سجل اسمه ليس للقتال في فيتنام كما فعل غريمه في عام 2000 السناتور جون ماكين، بل كطيار لبعض الوقت ضمن الحرس الوطني الجوي لتكساس، وهو الفريق الذي لم يرسل قط إلى الحرب.
ثم بدأ بوش يأخذ الأمور بجدية أكثر، وتمكن من تحقيق مكاسب في عالم التجارة والأعمال حينما باع علامة تكساس رينجرز التجارية للبيسبول، بعد أن اشتراها بسعر زهيد وتمكن من إنجاحها بذكاء.
وبعد ذلك أصغى إلى نصيحة زوجته واتجه إلى العمل بالسياسة، وفي نهاية المطاف لم يكن من الصعب عليه الانتقال من مقعد حاكم تكساس إلى مقعد الرئاسة بالبيت الأبيض. لقد كان في صالح بوش دائما أن خصومه استهانوا به إذ لم يتوقعوا منه الكثير، أما الآن فربما أصبحوا ينظرون إليه بجدية أكثر.
من هو جورج دبليو بوش؟
جورج دبليو بوش (بالإنجليزية: George Walker Bush) ولد في كونكتيكت في السادس من يوليو عام 1946 وترعرع في تكساس. متزوج من لورا بوش ولديه بنتان توأم وهما جينا وباربرا.
في عام 1968 حصل على شهادته من كلية ييل. وما بين العام 1968 - 1973 خدم كطيار مقاتلات ضمن الحرس الوطني الجوي بتكساس.
وفي عام 1975 حصل على درجة علمية من جامعة هارفاد كلية الدراسات التجارية وعمل بمجال الطاقة بتكساس. وفي العام 1989 اشترى العلامة التجارية تكساس رينجرز بمبلغ زهيد.
وفي العام 1994 أصبح حاكم ولاية تكساس، ثم أعيد انتخابه للمنصب ذاته عام 1998 .
وهو الرئيس الحالي والثالث والأربعون للولايات المتّحدة الأمريكيّة. حيث تسلّم الحكم في 20 كانون الثاني 2001 وبعد إنتخابات متقاربة النتائج مع آل غور.
وفي عام 2004 أعيد انتخابة للمرة الثانية لمدّة أربع سنوات، تنتهي فترة حكمه في 20 كانون الثاني 2009 وذلك بعد حملة هي الأكبر في تاريخ الانتخابات الرئاسية لأكبر بلدان العالم حيث كان له ستة داعمين(رجال اعمال وشركات) وهم ( مورجان ستانلي ـ ميريل لينش ـ برايس واتر هاوس ـ يو بي إس ـ مشروبات كوكا كولا ـ جولدمان ساكس ).
يملك مزرعة في كروفورد تكساس. عدد من أعضاء أسرته سياسيون بارزون. فهو ابن الرئيس السابق جورج هربرت ووكر بوش، والأخ الأكبر لحاكم ولاية فلوريدا جب بوش، وحفيد عضو مجلس شيوخ الولايات المتّحدة مجلس الشيوخ برسكتّ بوش.
عقيدة جورج دبليو بوش:
يتناول كتاب "عقيدة جورج دبليو بوش" للكاتب الأميركي ستيفن مانسفيلد مدير الشؤون العربية بمنظمة كير- أميركا – السيرة الذاتية للرئيس الأميركي الحالي جورج دبليو بوش، خاصة في ما يتعلق بدور الدين في التأثير على شخصيته ومسيرته السياسية، والآمال التي يعقدها عليه اليمين الأميركي المتدين خاصة في فترة ما بعد أحداث سبتمبر/ أيلول 2001.
الجذور الدينية لجورج دبليو بوش :
يبدأ الكتاب بمحاولة للبحث عن جذور التدين في عائلة الرئيس الحالي، ويشير المؤلف إلى أن بوش الأب مر بتجربة دينية هامة خلال مشاركته في الحرب العالمية الثانية عندما أسقطت طائرته وهو في مهمة ضد اليابان وأنقذته غواصات أميركية بمعجزة، كما أن بوش الأب صديق للداعية الأميركي المعروف جيري فالويل الذي يعد أحد أشهر قادة اليمين الأميركي المتدين.
ولكن بوش الأب حافظ دائما على ثقافة سياسية صارمة تنظر إلى الدين على أنه أمر "شخصي" لا يجب مناقشته في الحياة العامة، ما وضع حاجزا بينه وبين قوى اليمين الأميركي المتصاعدة سياسيا، التي مالت بعيدا عن بوش الأب خلال حملته للفوز بفترة رئاسة ثانية عام 1992 في مواجهة مرشح الحزب الديمقراطي بيل كلينتون "سريع الدموع" ومرشح اليمين الأميركي بات ربرتسون، وهو داعية معروف ومؤسس منظمة التحالف المسيحي.
وحدث مرة أن سأل صحفيون بوش الأب عما كان يفكر فيه حين أسقطت طائرته خلال الحرب العالمية الثانية فقال "أبي وأمي، وبلدنا، والله .. وعن الفصل بين الدين والدولة"، وهي إجابة لم ترض بالطبع المتدينين الأميركيين.
ثقافة النفط ورعاة البقر:
هاجر بوش الأب في بداية حياته إلى ولاية تكساس لبناء حياة مستقلة بعيدا عن والده السيناتور ورجل الأعمال الثري بنيويورك، ورزق بوش الأب بجورج دبليو عام 1946 أي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بعام واحد.
وتأثر جورج دبليو كثيرا بفترة تربيته الأولى في مدينة ميدلاند بولاية تكساس التي امتزجت فيها صناعة البترول بثقافة رعاة البقر، إذ مرت ميدلاند خلال فترة نشأة جورج دبليو بتحول كبير من مدينة رعاة بقر إلى مدينة بترول تدفق عليها آلاف العمال والمهاجرين للاستفادة من صناعة البترول الجديدة.
ولذا تميزت الحياة بميدلاند بكونها حياة صعبة يملؤها العمال وصراعات الشوارع، وبها اختلاط اجتماعي كبير، وأفضل ما يمثلها – كما يقول المؤلف- هو صورة راعي بقر يرتدي بذة عمل رسمية معها قبعة وحذاء راعي بقر ويركب سيارة لموزين فارهة.
كما شارك بوش الأب في بعض لجان الكنيسة المحلية وقامت باربرا بوش بتقديم أطعمة للكنيسة وبتعليم الأطفال في مدرسة الأحد التي حضرها جورج دبليو بشكل منتظم.
سنوات الضياع :
عد ثراء بوش الأب انتقل إلى مدينة كبيرة بولاية تكساس وهي هيوستن، ومع الانتقال بدأت متاعب جورج دبليو الذي ارتبط دائما بميدلاند.
إذ سرعان ما فشل جورج دبليو في التأهل لأفضل مدارس هيوستن، وبدأ في رفض النظم التعليمية الصارمة، كما واجه صعوبة الخروج من عباءة والده الناجح وذائع الصيت، ودخل خلال مراهقته مرحلة تجارب ثقافية وأخلاقية مستمرة تواكبت مع فترة الستينيات التي شهدت ثورة ثقافية وأخلاقية عمت المجتمع الأميركي.
فشل جورج دبليو في الالتحاق بإحدى جامعات تكساس لدراسة القانون وبدأ في حياة مضطربة. وبعد ذلك ترك جورج دبليو منزل الأسرة لدراسة المال والأعمال بجامعة هارفارد، وخلال تلك الفترة صدرت دراسات تؤكد أن أعلى الوظائف أجرا هي في مجال البترول فعاد جورج دبليو إلى تكساس بعد التخرج.
وفي العام 1977 تعرف جورج دبليو على لورا وتزوجها، ووضع أصدقاء بوش ومعارفه آمالا عريضة على لورا -التي كانت تعمل كمكتبية- لتنظيم حياة جورج دبليو الذي كانت تعرف شقته بأنها "ملقى النفايات السامة"، إشارة إلى ما يحتسى فيها من خمور وغير ذلك.
وفي سن الحادية والثلاثين قرر جورج دبليو ترشيح نفسه للكونغرس ضد الديمقراطي كينت هانس الذي صور جورج دبليو – خلال سباق الانتخابات- على أنه شخص غير أخلاقي وغير متدين، خاصة بعد أن نشر أصدقاء جورج دبليو إعلانا يدعو لحضور مظاهرة مساندة له توزع فيها بيرة مجانية.
وخسر جورج دبليو الانتخابات، ولكنه "لم ينس الدرس" كما يقول المؤلف. وعاد إلى مجال النفط وظل يحفر آبارا خاوية حتى وصل سن الأربعين تقريبا وهو في عداد الفاشلين، ثم بدأ تحول كبير يطرأ على حياته.
ولادة دبليو بوش من جديد وسنوات التحول:
يقول ستيفن مانسفيلد إن التغير في شخصية بوش بدأ خلال اجتماع عقد عام 1984 في إحدى كنائس ميدلاند مع القس أرثر بليسيت الذي كان يجوب العالم حاملا الصليب للدعوة إلى المسيحية.
وحضر الآلاف من أهالي ميدلاند محاضرة بليسيت، وبعد المحاضرة طلب جورج دبليو لقاء بليسيت. وخلال اللقاء وضح لجورج دبليو أنه غير متأكد من موقفه من المسيحية، ولكنه مع نهاية اللقاء شعر بالرغبة في التوبة وطلب من بليسيت الدعاء له.
وسرعان ما بدأ جورج دبليو في قراءة الإنجيل والصلاة يوميا، وفي المشاركة بحلقة لدراسة الإنجيل مع بعض أصدقائه توقف عن شرب الخمور، وبدأ الجميع يرون تحولا في حياة بوش على نحو أكثر جدية.
في تلك الفترة كان جورج دبليو مازال يعمل في مجال استكشاف النفط، واحتلت شركته أربوستو عام 1983 المرتبة رقم 993 بين شركات إنتاج النفط بولاية تكساس.
وعام 1984 اتحدت أربوستو مع شركة أخرى هي سبكتروم 7، ولكن الشركة الجديدة لم تسر بشكل جيد، وعام 1986 اشترت شركة هاركين أنرجي شركة سبكتروم 7 وأعطت جورج دبليو راتبا قدره 120 ألف دولار سنويا، وأسهم بمقدار نصف مليون دولار، الأمر الذي دفع البعض إلى القول إن هاركين أنرجي سعت لتوظيف بوش من أجل اسمه لكونه أحد أبناء نائب الرئيس.
وفي عام 1988 انتقل جورج دبليو إلى واشنطن لمساعدة والده في حملته الرئاسية، وهناك اكتسب خبرة واسعة، وساعد أباه في التواصل مع الجماعات المسيحية المتدينة لكونه أحد أعضائها، وذلك خلال فترة شهدت صراعا سياسيا كبيرا على اجتذاب أصوات اليمين الأميركي المتدين الصاعدة سياسيا.
وبعد فوز بوش الأب بفترة رئاسته الأولى عاد جورج دبليو إلى تكساس وقام بشراء وإدارة أعمال فريق بيسبول محلي معروف. وعام 1993 قرر جورج دبليو ومساعده كارل روف خوض انتخابات حاكم ولاية تكساس، وهو قرار عارضه فيه الجميع خوفا من وقوع انتكاسة إضافية للأسرة بعد خسارة بوش الأب أمام بيل كلينتون عام 1992، ولكن جورج دبليو أصر على خوض الانتخابات التي فاز فيها.
ويقول المؤلف إن الدين لعب دورا كبيرا في تمييز حملة جورج دبليو عن منافسته الديمقراطية آن ريتشاردز التي حاولت تصوير جورج دبليو على أنه شاب سليل عائلة ثرية ومستهتر، ما دفع جورج دبليو إلى إضفاء طابع ديني قوي على حملته في مواجهة انتقادات منافسته الديمقراطية.
الله دعاني لترشيح نفسي رئيسا لأميركا:
يقول ستيفن مانسفيلد إن فكرة ترشيح جورج دبليو نفسه للرئاسة جاءته أول مرة خلال حضوره صلاة بإحدى كنائس تكساس، وكان القس مارك كرايج يتحدث في تلك الصلاة عن قصة موسى (عليه السلام) ويقول إن موسى "تردد بعض الشيء في قبول دعوة الله له لقيادة الناس"، في حين أن الناس في أشد الاشتياق لقيادة تمتلك رؤية وشجاعة أخلاقية.
خلال الصلاة شعر جورج دبليو بأن الدعوة كانت موجهة إليه، وذلك قبل أن تلتفت إليه أمه الجالسة بجواره وتقول له إن القس "كان يتحدث لك"، وبعد فترة قصيرة اتصل جورج دبليو بالقس جيمس روبيسون وقال له "لقد سمعت الدعوة، أعتقد أن الله يريدني أن أرشح نفسي للرئاسة".
كما أشار ستيفن مانسفيلد إلى أن التدين في إدارة جورج دبليو لم يقتصر عليه، فكونداليزا رايس رئيسة مجلس الأمن القومي -على سبيل المثال- هي ابنة قس، وجون أشكروفت وزير العدل هو عضو نشط بجماعة دينية معروفة، وإندرو كارد كبير موظفي البيت الأبيض متزوج من سيدة دين، ووزير التجارة دون إيفانز كان زميل بوش في حلقة لدراسة الإنجيل بتكساس.
كما تحرص إدارة جورج دبليو على الصلاة يوميا بالبيت الأبيض، ويحرص جورج دبليو نفسه على قراءة الإنجيل وتدارسه كل يوم، وعلى عدم ترك الصلاة حتى وهو مسافر على متن طائرته الخاصة.
كما تميزت سياسته بطابع ديني واضح سواء في مجال التعبير عن عقائده الدينية بشكل علني، أو في ما يتعلق بوضع قوانين تسمح للجماعات الخيرية الدينية بالتنافس على المنح الحكومية المقدمة في مجالات عملها.
11 سبتمبر وموقف جورج دبليو من الإسلام:
يقول ستيفن مانسفيلد إن عبارات جورج دبليو عن الإسلام، خاصة في ما يتعلق بوصفه للإسلام على أنه "دين سلام" - خلال زيارة جورج دبليو للمركز الإسلامي بواشنطن في 17 سبتمبر/ أيلول 2001 - أثارت عاصفة من النقد في أوساط اليمين المتدين إلى حد قول أحد رجال الدين "يمكننا أن نتحمل 11/9 ولكن لا يمكننا أن نتحمل 17/9". كما انتقد اليمين المتدين موقف جورج دبليو من المسلمين الأميركيين بعد أن مدحهم والتقى قادتهم.
كما وقف قادة اليمين المتدين موقفا أكثر تشددا تجاه الإسلام والمسلمين بعد أحداث سبتمبر/ أيلول عبر عنه فرانكلين جرام -الذي ألقى دعاء افتتاح حفل تنصيب جورج دبليو وهو أيضا ابن القس بيلي جرام–، وذلك خلال مقابلة أجرتها معه قناة NBC الأميركية في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 2001 إذ قال "لا أعتقد أن هذا (الإسلام) دين رائع ومسالم.. عندما تقرأ القرآن فإنه يدعو لقتل الكفار وغير المسلمين.. من قاموا بالطيران في أبنية ليسوا طائفة مسيحية (ما). الهجوم كان على بلدنا من قبل أعضاء بالديانة الإسلامية".
مخاوف وآمال اليمين الأميركي المتدين :
في الخاتمة يرى ستيفن مانسفيلد أن اليمين الأميركي المتدين يواجه ثلاثة تحديات أساسية في الفترة الراهنة، وهي:
أولا: تحدي تقديم حلول أخلاقية لأكبر عدد من مشاكل المجتمع والسياسة بأميركا.
ثانيا: مواجهة أثر التغير السكاني بفعل الهجرات وتأثيره على خريطة الأديان في أميركا.
ثالثا: مواجهة التحدي العقائدي الخارجي الذي مثلته القاعدة بعد أحداث سبتمبر/ أيلول 2001.
ويرى مانسفيلد أن الآباء المؤسسين لأميركا والذين كانوا متدينين لم ينادوا بالفصل الراهن بين السياسة والدين في الولايات المتحدة، إذ قدم بعضهم دعما حكوميا للحملات التبشيرية وسط الهنود الحمر، وقاموا بطبع الإنجيل على نفقة الدولة، كما استخدمت المباني الحكومية كنائس يوم الأحد.
ولكن بعد قرن واحد من تأسيس أميركا بدأ يحدث تغيير واسع في اتجاه معاكس لسببين، أولهما موجات الهجرة بعد الحرب الأهلية الأميركية التي أتت بجماعات دينية متعددة، وثانيهما قرارات المحكمة العليا الأميركية التي سعت لحماية العبيد المحررين من خلال تطبيق قوانين فصل الدين عن الدولة على مستوى الولايات الأميركية المختلفة.
ومع تغير القوانين تغيرت الثقافة السياسية الأميركية، وحرص رجال السياسة على فصل معتقداتهم عن حياتهم العامة والعملية فور وصولهم إلى الحكم.
وفي العقود الأخيرة ومنذ ولاية جيمي كارتر للحكم على وجه التحديد -الذي كان متدينا وحريصا على التدريس بالكنيسة خلال فترة رئاسته- بدأ يحدث تحول في اتجاه ضخ التدين في الحياة السياسية الأميركية، وتبع كارتر رونالد ريغان وبيل كلينتون إلى حد ما خاصة مع صعود قوى اليمين الأميركي المتدين سياسيا.
ومع مجيء جورج دبليو بوش إلى الحكم في أوائل العام 2001 عقد اليمين المتدين آمالا واسعة عليه زادت بعد أحداث سبتمبر/ أيلول 2001.
الأزمات في عهد بوش الابن :
يرى الكثيرون أن فترة حكمه تميزت بالميل إلى التوجهات اليمينية المحافظة، والتعامل مع القضايا الخارجية بالقبضة الحديدية وإعتبار أن خوض الحروب هو الحل للمشاكل التي تواجه أمريكا. لاسيما وأن فترة حكمه تعد من أعنف الفترات عالمياً حيث تعرضت الولايات المتحدة في عهده لأكبر هجوم في تاريخها تم فيه تفجير برجي مركز التجارة العالمي وجزء من مبنى البنتاغون يوم 11 سبتمبر/ أيلول 2001، الأمر الذي دفع به إلى اعلان الحرب على ما يسمى بالارهاب، التي أودت بدورها بحياة عشرات الآلاف من المدنيين والأبرياء من خلال الحرب التي خاضها ضد كل من العراق وأفغانستان التي اتهمها بإيواء زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. وبعد الإطاحة بحكم حركة طالبان وضعت إدارة بوش عدة منظمات ودول عربية وإسلامية ضمن قائمة الإرهاب التي أعلنتها.
ويسعى طاقمه المحافظ إلى فرض الديمقراطية بنهجها الأمريكي على العالم الإسلامي بالقوة، وتغيير مناهج التعليم الدينية لتصبح أكثر مهادنة للفكر الغربي.
بوش والعرب:
سارعت إدارة بوش إلى تقديم اقتراح لمجلس الأمن يتعلق بتعديل نظام العقوبات المفروضة على بغداد فيما سمي بنظام "العقوبات الذكية". ولم تتوقف الغارات الأميركية البريطانية على شمال العراق وجنوبه فوق مناطق الحظر الجوي المفروضة من قبل الولايات المتحدة على الأراضي العراقية عامي 1991 و1992.
وأدخلت إدارة بوش الابن العراق ضمن ما أسمته "الحرب على الإرهاب" واعتبرته إحدى دول "محور الشر" إلى جانب إيران وكوريا الشمالية.
ورغم المرونة التامة التي أبداها العراق في التعامل مع الأمم المتحدة ولجنة "أنموفيك" التي حلت محل لجنة التفتيش السابقة "يونسكوم"، وانصياعه لأكثر القرارات قسوة في تاريخ المنظمة الدولية وهو القرار رقم 1441 الذي جعل الدولة العراقية مستباحة لفرق التفتيش بشكل كامل، فإن الرئيس بوش وأفراد إدارته ظلوا يؤكدون استهانة الحكومة العراقية بالقرارات الدولية وتنصلها منها وعدم كفاية استجابتها لبعضها، وبدؤوا في حرب جديدة انطلقت فجر يوم 20 مارس/ آذار 2003 تهدف فيما يذكر المحللون إلى الحفاظ على الإستراتيجية الأميركية في الخليج وضمان وضع يد أميركا على نفط العراق.
انخفاض شعبيته:
وفي إستطلاع سابق للرأي أجرته مجلة "نيوزويك" بدا أن شعبية الرئيس الأميركي جورج بوش واصلت إنخفاضها إلى مستوى قياسي، في المقابل ارتفعت شعبية الديمقراطية هيلاري كلينتون.
حيث أشار الاستطلاع إلى أن شعبية بوش انخفضت إلى 30% . وأعرب أكثر من نصف المشاركين في الاسطلاع (58%) عن أملهم في نهاية ولاية بوش اليوم قبل غد، فيما رأى ثلثا الأميركيين (67%) أن قراراته حول العراق وفي مجالات أخرى تمليها قناعاته الشخصية وليس الواقع، وعبر 61% عن عدم رضاهم عن الوضع الحالي في الولايات المتحدة.
وشمل الاستطلاع رأي الناخبين المسجلين حول الانتخابات القادمة، وفي هذا السياق أعرب 49% عن أملهم بأن يخلف رئيس ديمقراطي الرئيس بوش، فيما أعرب 28% فقط عن أملهم بأن يكون الرئيس المقبل جمهوريا.
محاولة اغتيال :
حصلت محاولة لاغتياله في 10 ايار / مايو 2005م، بينما كان بوش يلقي كلمة في ساحة الحرية في تبليسي ، جورجيا ، إذ ألقيت قنبلة يدوية من قبل فلاديمير اروتينيان بإتجاه المنصه حيث كان الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي جالسا. وهبطت في حشد على بعد 65 قدما من المنصه بعد أن ضرب فتاة ؛ ولكنها لم تنفجر. فاعتقل على أثرها اروتينيان في تموز 2005م ، وأعترف وأدين وعوقب بالسجن المؤبد في كانون الثاني / يناير 2006م.
ومازال جورج بوش حياً يسفك دماء الأبرياء في العراق وأفغانستان وفلسطين وكل مكان يضع يده فيه بدعوى نشر الديمقراطية ومحاربة الارهاب...!!!
==============================
المصادر :
1-George Herbert Walker Bush.
2- GEORGE BUSH Biography.
3- George Bush.
4- FANTOUS MERY
5- البيت الأبيض.
6- الجزيرة نت.
7- عالم المشاهير. موقع روسيا للعرب.
8- موسوعة ويكبيديا العالمية.
9- كتاب "عقيدة جورج دبليو بوش" للكاتب الأميركي ستيفن مانسفيلد.
|