مرکز افريقية للدراسات والبحوث السياسية خطوة باتجاه فهم أعمق لما يجري حولنا في دول الشمال الافريقي والشرق الاوسط


 

 




الصفحة الرئيسة > موريتانيا > المقالات والدراسات >  أحداث موريتانيا والأهداف الأمريكية
أحداث موريتانيا والأهداف الأمريكية نسخة للطابعة ارسال الی صديق
 إعداد: إدريس الكنبوري
 
                                                         الخميس 6/9/2007 الموافق 23 شعبان 1428هق

 
 
في ليلة الخامس من يونيو2005 وقعت على الحدود الموريتانية الجزائرية في موقع المغيطي عملية مداهمة ضد ثكنة عسكرية خلفت مقتل نحو عشرين جنديا موريتانيا، وقد سارعت الحكومة في نواكشوط إلى توجيه الإتهام في ذلك الحادث إلى"الجماعة السلفية للدعوة والقتال بالجزائر " التي تنشط على الحدود الموريتانية الجزائرية والموريتانية المالية في الصحراء الواسعة، حسبما تقول تقارير جزائرية وأمريكية، وسرعان ما جاء بيان للجماعة في اليوم التالي ليؤكد ذلك الإتهام، حيث تبنت الجماعة العملية ووصفتها بأنها"إنتقام" لعدد من أفرادها المعتقلين حاليا في السجون الموريتانية، وصرح وزير الدفاع الموريتاني بأن سبعة من الإسلاميين الموريتانيين المعتقلين حاليا تلقوا تدريبا في معسكرات الجماعة السلفية للدعوة والقتال بالجزائر مؤخرا.
هذا الحادث جاء في سياق وضع سياسي داخلي في موريتانيا يتميز بالتوتر والإحتقان، وتطبعه ثلاثة معطيات بارزة:

ـ الأول: الحملة التي تشنها السلطات الموريتانية في الداخل على الإسلاميين منذ الخامس والعشرين من أبريل 2005 وأدت إلى إعتقال حوالي خمسين منهم بدعوى صلة بعضهم بتنظيم القاعدة و الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وقد تزامنت هذه الأحداث مع دخول هؤلاء المعتقلين الإسلاميين في إضراب عن الطعام للمطالبة بحقهم في مقابلة محاميهم.

ـ الثاني: إحتضان موريتانيا لعدد من الجنود الأمريكيين في إطار التعاون العسكري الذي أصبح قويا في الفترات الأخيرة بين البلدين، وإجراء مناورات عسكرية مشتركة في إقليم الساحل الصحراوي .

ـ ثالثا: التقدم الحاصل في وتيرة التطبيع بين نواكشوط وتل أبيب، إذ المعروف أن موريتانيا هي الدولة العربية الوحيدة التي أبقت على سفارتها في تل ابيب بعد إنتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000، وشهدت الزيارة الخاطفة التي قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم على أن هذه العلاقات أصبحت معطى "إستراتيجيا" في السياسة الموريتانية.

وبعد ذلك الحادث، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية ـ التي هي موجودة في المنطقة أصلا ـ عن أنها ستقوم بالتحقيق فيه، الأمر الذي يثير حساسية سياسية كبرى في بلد محافظ لا تزال القبيلة فيه تلعب الدور السياسي الأول.
والسؤال الذي يطرحه المراقبون هو حول ما إن كانت هذه الأحداث الأخيرة سوف تفتح الباب واسعا للأمريكيين لتكثيف حضورهم العسكري في موريتانيا ومنطقة الساحل الإفريقي وبشكل أعم في منطقة شمال إفريقيا.

فقد باتت هذه المنطقة في الآونة الأخيرة في مركز الإهتمام الأمريكي، إلى حد أن البعض صار ينعتها بـ"قوقاز" جديدة تستقطب شهية الأمريكيين، بالنظر إلى الثروات النفطية الواعدة فيها وأهميتها الجيو ـ سياسية، هذا علاوة على أن واشنطن تتذرع بأن تنظيم القاعدة نقل مجال نشاطه العسكري من آسيا بعد معركة "تورا بورا" في أفغانستان عام 2001 إلى شمال إفريقيا، وتحديدا في منطقة الساحل الإفريقي التي هي عبارة عن مساحة صحراوية شاسعة غير خاضعة لأية حكومة أو جيش، وتشكل فضاء مفتوحا لقيادة الحملات العسكرية.

وقد أطلقت واشنطن في بداية شهر يونيو 2005 مخططا عسكريا جديدا يرمي إلى تعزيز التعاون العسكري والإستخباري مع بلدان الساحل وشمال إفريقيا يحمل عنوان "فلينتلوك 2005" أو "الزند الصواني"، وبدأ نحو 300 جندي أمريكي في مناورات عسكرية مشتركة مع وزارة الدفاع الموريتانية على الحدود الشمالية لموريتانيا قرب الصحراء.

ويشمل هذا المخطط العسكري الثاني من نوعه بعد مخطط "بان ساحل" في عام 2004 سبع دول إفريقية هي موريتانيا والجزائر ومالي والنيجر والسينغال ونيجيريا والتشاد، على أن يتم توسيعه لاحقا إلى بلدان المغرب وتونس وليبيا، وسوف يستمر هذا المخطط العسكري الواسع مدة خمس سنوات بميزانية ضخمة تقدر بنحو 100 مليون دولار سنويا.

وكان مخطط "بان ساحل" في عام 2004 قد أثمر عن إعتقال الأمريكيين لزعيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال عبد الرزاق البارا زعيم الجماعة منذ العام 1999، الذي تجري محاكمته حاليا في الجزائر.
مع حادث"المغايطي" على الحدود الموريتانية ـ الجزائرية أصبح للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة ما يبرره في نظر المسؤولين الأمريكيين، إذ إن هذه الأحداث سوف تعطيهم مبررا قويا على أن ما كانت تحذر منه بلدان المنطقة هو حقيقة قائمة، ومن هنا سوف تزداد مخاطر الوجود الأمريكي على أمن ومستقبل المنطقة وعلى ثرواتها، فواشنطن عازمة على تحقيق أهدافها التي تتحدد في ثلاثة أبعاد:

ـ بعد أمني: بضمان إستقرار المنطقة أمنيا لفائدة بلدان حلف الناتو الذي دخل التعاون بينه وبين عدد من بلدان المنطقة كموريتانيا والمغرب والجزائر منعطفا كبيرا بإشتراكه في مناورات عسكرية كانت إسرائيل طرفا فيها، وبالتالي ربط أمن هذه البلدان ومصيرها بتعاونها مع الولايات المتحدة الأمريكية.

ـ بعد إقتصادي: حيث تراهن الولايات المتحدة على النفط الإفريقي منذ زمن طويل، وإزداد الإهتمام بذلك بعد أحداث 11 سبتمر 2001 ودخول منطقة الشرق الأوسط ـ المزود الرئيس لأمريكا ـ في دائرة من التطورات السياسية لم تعد واشنطن تدرك أبعادها المستقبلية ومدى قدرتها على التحكم بسيناريوهات التحول، بحيث صارت تفكر في إيجاد بدائل للنفط الشرق أوسطي بالتركيز على إفريقيا.

ـ بعد جيو إستراتيجي: وذلك بمنافسة التواجد الأوروبي والفرنسي تحديدا، وهو ما تشهد عليه عودة فرنسا مؤخرا إلى حظيرة حلف الناتو بعد سنوات من الغياب عنه، بشكل متزامن مع التحول في إستراتيجية الحلف الرامية إلى توطيد دعامة التعاون والتنسيق بينه وبين البلدان الإفريقية، وتريد فرنسا من وراء ذلك ـ من ضمن أهدافها المتعددة ـ نقل صراعها مع الولايات المتحدة حول إفريقيا إلى داخل الحلف الذي يشهد هو الآخر إنقساما في الرؤية بين الأوروبيين والأمريكيين.
------------------------------------------
المصدر: الإسلام اليوم

ملاحظات القراء

الكاتب:
النص:


Advertisement