|
تأسست جبهة القوى الديمقراطية في نطاق انشقاق وانقسام داخل حزب التقدم والاشتراكية بعد وفاة زعيمه علي يعته. ويعتبر المراقبون الجبهة حزبا تقدميا يساريا يمتاز على المستوى التنظيمي بتقليص صلاحيات وفترة انتداب الكاتب العام للجبهة ومساعديه. وقد شكل الحزب مجموعتين برلمانيتين قبل انتخابات نونبر 1997 وهي نفس سنة تأسيسه.
الكاتب العام للجبهة هو التهامي الخياري، وهو المؤسس لها. وهي حزب يساري تم الاعتراف به في يوم 23/ 08/ 1974، وهو وريث الحزب الشيوعي المغربي الذي تأسس عام 1943. قاد علي يعته منذ 1946 هذا الحزب حتى وفاته المفاجئة عام 1997 ليصبح إسماعيل العلوي رئيسه، يحسب أصحابه أنفسهم على اليسار، وكل مسلكياته وطروحاته تحيل على أنه حزب بدون هوية إيديولوجية واضحة.
فبعد وفاة علي يعته حصل نزاع بين إسماعيل العلوي والخياري التهامي على زعامة الحزب في من يخلفه، فحسم الامر الى إسماعيل العلوي، كما أسس الخياري جبهة القوى الديمقراطية عام 1997. ومنذ عام 1995 تخلى حزب التقدم والاشتراكية عن النهج الشيوعي، وقد حصل في انتخابات 14 /11 / 1997على تسعة من مقاعد مجلس النواب المغربي – وهناك من يرى ان هذا الحزب كان أصلا الحزب الشيوعي المغربي منذ 1943 ثم سمي حزب التحرر والاشتراكية عام 1969 ثم حزب التقدم والاشتراكية عام 1974 عبر عن نفسه أنه يعمل على: الدفاع عن استقلال المغرب وسيادته الوطنية ووحدته الترابية، تدبير الشأن العمومي والمشاركة فيه بطرق ديمقراطية، الدفاع عن حقوق الإنسان وصيانة كرامة المواطن المغربي وحقه في العيش الكريم، تعزيز وتطوير التضامن الاجتماعي وجعل الإنسان المحور الرئيسي والغاية من كل مشروع تنموي، نشر الوعي السياسي وتخليق الحقل السياسي وتحفيز المواطنين على الانخراط في الحياة العامة.
كما ويعمل على تكوين النخب وتأهيل المواطنين لتحمل مسؤوليات التدبير العمومي، والعمل على عصرنة أساليب التسيير والتدبير لضمان الفعالية والجودة في إطار من الشفافية والمراقبة المستمرة في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية، النهوض بالعالم القروي لإخراجه من العزلة والتهميش، الدفاع عن حقوق المرأة والشباب وكذا كرامة وحقوق المغاربة المقيمين بالخارج، الدفاع عن حقوق الأشخاص المعوقين والمسننين والمستضعفين، التضامن مع كافة شعوب العالم من أجل الحرية واحترام حقوق الإنسان والسيادة الوطنية.
وفي أجندته السياسية: تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 6 % بين 2008 و2012ـ الشيء الذي يعني الرفع من الناتج الداخلي الخام بنسبة 45 %، خلق 2 مليون و400.000 وظيفة، تخفيض معدل البطالة في صفوف حاملي الشهادات من 28 % إلى 15%، تقليص نسبة الفقر من 22 إلى 12 %، ربح 1,6 نقطة من النمو سنويا.
والنهوض بالحكامة العامة عن طريق : خلق جيل جديد من الإصلاحات السياسية والمؤسساتية، إصلاح الإدارة وتحديث القطاع العام، تعزيز استقلالية القضاء، تخليق الحياة العامة وإرساء الشفافية في الأعمال.
بالإضافة الى ذلك تثمين الموارد البشرية عن طريق: تطوير التعليم الأساسي والثانوي، القضاء على الأمية، إصلاح التعليم العالي والبحث العلمي، تغطية أوسع وملائمة أفضل التكوين المهني، تبني سياسة رياضية حديثة وفعالة، دعم وتعزيز إدماج المرأة، اعتبار الشباب طاقات يتعين استثمارها، الاهتمام بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، العناية بالمسألة الثقافية، المحافظة على البيئة، إعادة توجيه الاقتصاد الوطني عن طريق: وضع خطة استراتيجية متكاملة، خلق الأنشطة وفرص الشغل، التأكيد على دور الدولة الهام ومتعدد الأبعاد، تعزيز علاقات التآزر بين جميع الفاعلين عبر شبكات، تنشيط التجارة الخارجية وتنمية الاستثمارات الخارجية.
وسن سياسة تشغيل مهيكلة ومتناسقة، رفع معدل النمو الاقتصادي، وضع سياسة مالية تحفز النمو، تمويل الاقتصاد، النهوض بالمقاولات الصغيرة والمتوسطة، الإصلاح الضريبي، تكييف القطاع المالي وتطهير النظام البنكي.
في مجال السياسات القطاعية: النهوض بالفلاحة من خلال تلبية الاحتياجات المائية وملائمة الزراعات وتطويرها، وتطوير الصناعات الفلاحية. والنهوض بقطاع النسيج. عقلنة قطاع البناء والأشغال العمومية، الربط البيني للشبكات المغربية حسب المعايير الدولية، الاهتمام بقطاع الطاقة والمعادن وكذا قطاع الصيد البحري، تعزيز قطاع الصناعة التقليدية والنهوض به، تعزيز السياحة والنهوض بها، تطوير المهن الجديدة.
امتصاص العجز الاجتماعي: مراجعة استراتيجية محاربة الفقر، تعزيز ودعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، اللامركزية والتنمية المحلية، تشجيع الحركة الجمعوية، الاهتمام بالعالم القروي وتجاوز الاختلالات الجهوية، الاهتمام بمجال علاقات الشغل، إصلاح قطاع السكن، النهوض بقطاع الصحة، العناية بالمتقاعدين والأشخاص المسنّون والأشخاص المعوقين.
وفي مذكرة لهذا الحزب في الآونة الاخيرة يذكر فيها محاور تصوراته للإصلاح الدستوري اهمها:
1- الهوية المغربية و المبادئ الأساسية لضمان الحريات والحقوق:
- ترسيم اللغة الأمازيغية والتنصيص وعلى التنوع الثقافي الناجم عن التفاعل والتمازج بين الروافد المختلفة للهوية المغربية كموروث إنساني يتعين الحفاظ عليه في إطار احترام الكرامة الإنسانية ووحدة الأمة المغربية. وإدماج البعد المتوسطي للمنظومة الهوياتية للمغرب من خلال التنصيص على كون المغرب دولة متوسطية إضافة إلى كونها مغاربية وإفريقية. وتدقيق مرجعية حقوق الإنسان التي يعترف بها المغرب ممثلة في المبادئ الوارد تحديدها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 10/ 12/ 1948، وفي مواثيق حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.التنصيص في الفصل الأول على أن نظام الحكم بالمغرب هو نظام ملكية دستورية ديمقراطية واجتماعية، يقوم على أساس الفصل بين السلط، وعلى أساس الحرية و الكرامة والعدالة الاجتماعية والتعددية السياسية.
- تقسيم الفصل الثالث إلى ثلاثة فصول تخصص لتوضيح دور ووظائف الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والجمعيات المدنية؛ وذلك على أساس ما يلي:
التنصيص على مفهوم ودور الأحزاب السياسية المتمثل في تأطير المواطنين عبر المساهمة في عملية بناء الإرادة السياسية للشعب، وعلى كون الأحزاب السياسية هي الهيئات المختصة بتقديم المرشحين والقضايا السياسية تحت اسمها في الانتخابات، التي تسعى من خلالها إلى الوصول إلى المساهمة في ممارسة السلطة. واستبدال عبارة " ونظام الحزب الوحيد نظام غير مشروع" الواردة في الفقرة الثانية من الفصل الثالث بعبارة إيجابية من قبيل " التعددية السياسية هي أساس الديمقراطية". والتنصيص على تساوي حقوق وواجبات الأحزاب السياسية، واعتبار الأحزاب التي تسعى من خلال أهدافها أومن خلال تصرفات أتباعها، إلى المساس بالدستور أوتهديد كيان الأمة المغربية مخالفة للدستور يختص القضاء بتقدير مسألة المخالفة الدستورية الناجمة ومداها. دسترة مفهوم ودور المنظمات النقابية المتمثل في الدفاع عن الحقوق المادية و المعنوية للمأجورين والمهنيين. تخصيص فصل مستقل لمفهوم ودور الجمعيات المدنية، والإشارة إلى منع الجمعيات السرية وذات الطبيعة شبه العسكرية. اعتبار أحكام القانون الدولي العامة جزءًا من تركيبة التشريع الوطني المغربي لها الأفضلية على القوانين الوطنية وتترتب عليها حقوق وواجبات مباشرة على المواطنين. إعطاء الفصل الخامس مضمون كوني للمساواة من خلال التنصيص على أن جميع البشر سواء أمام القانون، والتنصيص على أن كرامة الإنسان غير قابلة للانتهاك وعلى واجب حمايتها من طرف السلطات التنفيذية و التشريعية والقضائية للدولة. توضيح ضمانات احترام حرية العقيدة الدينية والرأي الفلسفي في الدولة المغربية التي دينها الرسمي هو الإسلام وفقا لما هو منصوص عليه في الفصل السادس، مع التنصيص على مبدأ التسامح الديني الذي يشكل أحد المقومات الحضارية للأمة المغربية. إعادة صياغة الفصل الثامن لضمان التساوي بين الرجل والمرأة في الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. والتنصيص على واجب الدولة للعمل من أجل إزالة العوائق التي تعترض إعطاء هذه المساواة مضمونا واقعيا في أفق بلوغ المناصفة.
- إعادة صياغة الفصل التاسع وتقسيمه إلى عدة فصول إضافية بشكل يكفي لدسترة الحريات التالية:
حرية وحق جميع المغاربة في التجمع السلمي دون إشعار أو ترخيص إلا في الحالات التي يتعلق فيها الأمر بالأماكن العمومية وفق الشروط والشكليات المحددة في القانون. وحرية الرأي وحرية التعبير بجميع أشكاله و ضمان حرية الصحافة وحرية الإدلاء بالتصريحات الصحفية من خلال محطات الإرسال والإذاعة والأفلام دون رقابة أو تقييد إلا وفقا لأحكام الدستور والقوانين الخاصة بحماية الأحداث والحياة الخاصة. حرية التعبير الفني و الإبداعي والبحث العلمي في الحدود التي لا تتنافى ومبادئ الدستور. حرية بناء الشخصية في حدود عدم المس بحقوق وحريات الآخر أو الإخلال بالقانون. حرية مزاولة المهنة والتنصيص صراحة على منع إجبار أي أحد على مزاولة مهنة معينة إلا بحكم القانون أو بمقتضى أمر قضائي.
- التنصيص الدستوري على ضمان الحقوق التالية:
الحق في الحياة و إلغاء عقوبة الإعدام.الحق في السلامة البدنية وتجريم الاختطاف و التعذيب ومنع الاعتقال التعسفي.الحق في اعتماد قرينة البراءة والمحاكمة العادلة والمساعدة القضائية وأنسنة المؤسسات العقابية. الحق في الإعلام والوصول إلى المعلومات و الأخبار. الحق في السكن اللائق والتنصيص على واجب تدخل الدولة لمنع المضاربة العقارية. واجب الدولة للدفاع على الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمغاربة المقيمين بالخارج. حقوق الأمومة و الطفولة و المسنين و ذوي الاحتياجات الخاصة والتنصيص على واجب الدولة للعمل من أجل ضمان هذه الحقوق وتقديم المساعدة والحماية لهذه الفئات ولكل الموجودين في حالات صعبة. الحق في بيئة سليمة والتنصيص على واجب الدولة للسهر على الاستعمال العقلاني للمصادر الطبيعية بهدف تحسين نوعية الحياة وفق ما يقتضيه مبدأ التضامن بين الأجيال.الحق في الحفاظ وإغناء التراث الثقافي لجميع جهات المملكة.
- إعادة صياغة ما تبقى من فصول الباب الأول من أجل ضمان الحقوق التالية:
إعادة صياغة الفصل الحادي عشر من أجل على أن عدم جواز انتهاك حرية الرسائل والبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية. إعادة صياغة الفصل الثالث عشر من أجل التنصيص على الحق في التربية والتكوين والصحة إضافة إلى التربية والتشغيل. إعادة صياغة الفصل الخامس عشر من أجل التنصيص على أن الدستور هو الضامن لحق الملكية والإرث ولحرية المبادرة الخاصة وأن القانون هو الذي يحد من مداهما وممارستهما.إعادة صياغة الفصل السابع عشر من اجل التنصيص الصريح على حق وواجب أداء الضرائب وعلى استناد ذلك على مبدأ العدالة الاجتماعية.التنصيص على حق تكوين الأسرة وعلى الحق الطبيعي للأبوين في تربية الأبناء ورعايتهم.التنصيص على كون الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي آلية التعبير عن الإرادة الشعبية لايجوز انتهاكها.دسترة الحق في الحصول على الجنسية المغربية لجميع الأبناء المنحدرين من الزواج المختلط سواء كان الزوج مغربيا أو الزوجة مغربية؛ ومنع سحب الجنسية المغربية إلا بأمر قضائي وفق الشروط و الحالات المحددة بقانون. دسترة منح حق اللجوء للمتابعين سياسيا في دول أجنبية وفق المعاهدات الدولية الخاصة بوضعية اللاجئين ووفق الشروط والحالات المحددة بقانون. دسترة مبدأ التصريح بالممتلكات بالنسبة لأعضاء الحكومة والبرلمان و بالنسبة للقضاة والموظفين السامين الذين تحدد قائمتهم بقانون، مع التنصيص على خضوع المسؤولين الأولين للأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والجمعيات المتمتعة بصفة المنفعة العمومية لهذا المبدأ..
2- كما تناول في مذكرته محاور اخرى : كالسلطات الدستورية و دور الوزير الأول في توجيه وتنفيذ السياسات العامة للدولة. وما يتعلق بالملكية . والبرلمان: في اتجاه مرحلة متقدمة من الثنائية والتوازن بين السلط و ضمانات بناء دولة المؤسسات. والارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة. و مؤسسات الديمقراطية و رعاية ممارسة الحقوق و الحريات.
|