|
إرتباط الجماعة السلفية بالقاعدة فرصة جيدة لتعزيز التواجد العسكري الأمريكي بالجزائر |
|
|
|
بقلم : جيفري ريكورد
ترجمة: عبد الوهاب بوكروح
الخميس 6/9/2007 الموافق 23 شعبان 1428هق
أوصى تقرير وضعه عام 2005 معهد الدراسات الإستراتيجية الدولية، بوضع الدول الإفريقية الغنية بالنفط وفي مقدمتها الجزائر، ضمن أولويات السياسة الأمريكية، مشيرا (التقرير) إلى أن ذلك لن يتحقق إلا بإقامة عدد من القواعد العسكرية.
ومنذ ذلك الوقت عمل البنتاغون على جمع تسع دول إفريقية من بينها الجزائر والمغرب ضمن ''المبادرة العابرة للصحراء لمواجهة الإرهاب'' حيث بدأ العمل لإقامة قواعد عسكرية في المغرب وموريتانيا وتشاد والسنغال، من خلال الإدعاء بمساعدة وتعزيز الجيوش النظامية في هذه الدول لتتمكن من مواجهة الإرهاب.
وقال التقرير بالحرف الواحد إن تنفيذ هذه الخطط يواجه تحديات كثيرة منها عدم إستقرار الوضع الداخلي في نيجيريا التي تعيش حالة فوضى ومواجهات مسلحة إثنية تنذر بإحتمال تدخل أمريكي بحجة إعادة الهدوء إلى البلاد، وحماية مصادر النفط من الإضطرابات الداخلية ومن حضور تنظيم ''القاعدة'' في دول إفريقيا، خاصة وأنه موجود في دول إفريقية تنتج البترول.
وقال أستاذ الدراسات الإستراتيجية في كلية الحرب الأمريكي جيفري ريكورد، إن الخطاب الحالي الأمريكي بشأن الإرهاب تحول إلى أداة لخدمة النظام العالمي الجديد الذي تريده واشنطن، مشيرا إلى أن واشنطن وجدت في إعلان ''الجماعة السلفية للدعوة والقتال'' وزعمها أنها فرع لتنظيم القاعدة في بلاد ''المغرب العربي الإسلامي'' خير مبرر لتعزيز وجودها الأمني والعسكري في إفريقيا للدفاع عن مصالحها النفطية. مؤكدا أن هذا التواجد مستمر منذ بداية التسعينيات، وتبرره الآن بغطاء محاربة تنظيم ''القاعدة''.
وقبل أشهر تعالت أصوات غريبة جدا في شمال إفريقيا مروجة لشيء إسمه ''تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي''. قبل أن يصبح هذا ''الابن غير الشرعي'' أحد المبررات لدخول قوات ''أجنبية'' إلى منطقة شمال إفريفيا لمحاربة الإرهاب و''تنظيم القاعدة''، في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن إنتشار مقاتلي ''القاعدة في المغرب العربي وجنوب الصحراء الكبرى''•
وهذا الحديث تزامن مع الإهتمام الأمريكي المعلن بثروات القارة الإفريقية النفطية ونية أمريكا في حماية هذه الثروات من الإرهاب والإرهابيين بواسطة إقامة قواعد عسكرية، قالت الجزائر على لسان وزير خارجيتها إنها ترفضها، ولحقت بها المغرب وليبيا.
ولكن هذا الرفض لم تستسغه إدارة بوش التي سارعت إلى إجراء مناورات في كل من موريتانيا، وهي الآن بصدد إجراء مناورات موسعة بمشاركة من 12 دولة من دول الساحل وشمال إفريقيا.
يبدو أن المبرر أوجدته الولايات المتحدة قديما والآن وفي المستقبل، أنه تنظيم ''القاعدة'' الذي يعمل بشكل مواز للعمل الأمريكي، لقد إحتلت أفغانستان بحجة محاربة ''القاعدة'' والإرهاب، واستخدمت الولايات المتحدة نفس الحجة في جمهوريات آسيا الوسطى، واحتلت العراق بحجة محاربة الإرهاب والقضاء على أسلحة الدمار الشامل العراقية غير الموجودة أصلا، والآن يتم إستخدام نفس الحجة تمهيدا لإحتلال دول نفطية في القارة الإفريقية، تحت غطاء محاربة ''صعاليك أسامة بن لادن''.
إن القاعدة الجديرة بالإهتمام اليوم هي ''من يتبع من''؟ هل تنظيم ''القاعدة'' هو الذي يتبع تواجد القوات الأمريكية في الدول الغنية بالبترول والثروات المعدنية، أم الجيش الأمريكي هو الذي يدفع بهذا التنظيم إلى هذه الدول لإيجاد المبرر لإحتلالها بحجة تعقب ''القاعدة''، وبالتالي إحتلال تلك البلاد إحتلالا عسكريا؟
وفي هذه الحال: هل يخفى عن أحد أن ''الأخوين'' أمريكا و''القاعدة'' يتواجدان في إفريقيا في وقت واحد.
ويشير التقرير إلى أن سيناريو حماية مناطق النفط هو في حد ذاته هدف أمريكي، إذا ما علمنا أن الولايات المتحدة تستورد حوالي 60 % من إحتياجاتها النفطية، وهذه نسبة مرشحة للإرتفاع خلال السنوات القليلة القادمة، وهذه المستويات تتم من خلال توقيع إتفاقيات ''حماية'' من ''أخطار'' القاعدة، وأخرى بتوقيع إتفاقيات إستراتيجية تنص على الحماية مقابل إمتيازات للشركات النفطية الأمريكية. وهي الإستراتيجية التي يتم إستخدامها مع دول إفريقية مثل الكونغو، أنغولا، تشاد، نيجيريا وغينيا الاستوائية والخوف كل الخوف أن تقبل الجزائر هذه اللعبة.
لقد إستوردت الولايات المتحدة من هذه الدول سنة 2006 ما يعادل إستيرادها من النفط من دول الخليج مجتمعة، وهذا أيضا يمثل أحد المؤشرات على الإستغناء عن النفط العربي الذي دعا إليه الرئيس بوش في العام الماضي.
هناك تقارير عديدة وضعت لهذا الهدف منها ما وضعه نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني عام 2001 أكد فيه أن إفريقيا بدأت تتحول بشكل سريع إلى دول مصدرة للنفط والغاز إلى السوق الأمريكية، وهذا الكلام يعني في الواقع بداية لوضع خطط للسيطرة على النفط في إفريقيا بحجة حماية النفط وخطوط نقله إلى خارج القارة.
ومع غياب أي تهديد مباشر لمصادر النفط الإفريقية، لجأت إدارة الرئيس بوش إلى إستخدم تنظيم ''القاعدة'' للحصول على تأييد دولي لإنزال جيوشها في المناطق المعنية وإحتلالها بحجة حماية المصادر من خطر تنظيم ''القاعدة'' الذي ''يلاحق'' المصالح الأمريكية والأوروبية في المنطقة(؟)، والنتيجة أن السفارة الأمريكية في الجزائر أصبحت لا تتوانى في التحذير من تفجيرات محتملة لأهداف بالعاصمة أو تفجير إحدى الطائرات التجارية؟!
ماذا يخفي تغيير الاسم بالنسبة للجماعة السلفية؟
وفي السياق ذاته، قال الخبير ''جيوف بورتر'' والمختص في الشؤون الأمنية في مجموعة ''يوراسيا'' الإستشارية التي تقدم إستشارات للشركات الغربية بخصوص مخاطر الإستثمار إن ''تغيير الإسم بالنسبة لبعض الجماعات في منطقة المغرب العربي، جاء لجذب إهتمام إعلامي كبير، في منطقة شمال إفريقيا بكاملها، في إطار نشر محتمل للإرهاب في كل أنحاء شمال إفريقيا''.
ولكن بعض الخبراء ينظرون إلى أن الضجة الإعلامية والهالة التي تريد بعض الأطراف المحلية والدولية أن تحيط بها ''الجماعة السلفية'' وإعطاءها حجما أكبر من حجمها، يهدف إلى خلق مبررات لتدخل أمريكي في المنطقة لتحقيق أهداف إستراتيجية، ومنها وضع مكان لأرجلها في المنطقة بحجة محاربة الإرهاب وهو ما يعطي في الحقيقة السيطرة على آبار النفط وحقول الغاز في الجنوب الجزائري.
وتزامن ذلك مع الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على الجزائر، والتي أشار إليها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لأول مرة بشكل محتشم بمناسبة إحتفالات الجزائر بعيد تأميم المحروقات، في 24 فيفري ,2006 عندما قال ''إن قانون المحروقات فرض علينا فرضا''.
ولم يعط الرئيس وقتها تفاصيل أكثر، إلا أن الكثير من الخبراء والمتتبعين أشاروا بأصابع الإتهام مباشرة إلى الولايات المتحدة التي كانت تريد الحصول على إمتيازات في الجزائر، كما كانت تريد ثني الجزائر عن بعض المواقف التقليدية ومنها علاقاتها الحيوية مع موسكو.
وسارعت ''الجماعة السلفية للدعوة والقتال'' إلى إقناع الكثيرين بأنها تحصلت على موافقة من أسامة بن لادن لمنحها غطاء تنظيم ''القاعدة'' ، وبعدها مباشرة باشرت حملة من الإستهدافات المشبوهة في الجزائر وفي مقدمتها إستهداف عمال شركة ''براون أند روث كوندور'' الأمريكية، أسابيع قليلة بعد سحب الرئيس بوتفليقة قانون المحروقات، وتبعتها سلسلة من التحذيرات الأمريكية من أن مجموعات تخطط لإستهداف مصالح غربية في المنطقة، قبل أن تستهدف نفس المجموعة عمالا روس في منطقة عين الدفلي، وهي العملية التي نددت بها بسرعة موسكو ولم تتأخر مصادر مطلعة في القول إن العملية تقف وراءها أجهزة إستخبارات غربية تريد تصفية حساباتها مع روسيا التي تريد التنسيق مع الدول المنتجة للغاز؟
----------------------------------------------
المصدر: صحيفة البلاد اليومية
جيفري ريكورد : أستاذ الدراسات الإستراتيجية في كلية الحرب الأمريكية
|