|
لجنة الحوار الوطني في الأردن |
|
|
|
الأحد 03/ 04/ 2011م الموافق 29 ربيع الثاني 1432 هق
تشكلت لجنة الحوار الوطني الأردني مطلع مارس/ آذار 2011 في غمرة المطالبات بالإصلاحات السياسية والدستورية التي اجتاحت الشارع الأردني منذ نهاية العام 2010 وتزامنا مع الثورات العربية التي اجتاحت تونس ومصر واليمن وليبيا وغيرها.
شكلت من قبل حكومة معروف البخيت التي جاءت بعد إقالة الملك عبد الله الثاني حكومة سمير الرفاعي على وقع المطالبات بإقالتها في الاعتصام والمسيرات التي شهدها الشارع الأردني.
وترأس اللجنة رئيس مجلس الأعيان (الغرفة الثانية للبرلمان والتي يعينها الملك بتنسيب من الحكومة) وتكونت من عضوية 52 شخصية تمثل التيارات السياسية والنقابية والاجتماعية والحركات الشعبية الجديدة وكتابا وسياسيين بالبلاد.
وتم تكليف اللجنة برئاسة طاهر المصري، بوضع قانوني انتخاب وأحزاب جديدين خلال ثلاثة أشهر، ووجه الملك رسالة للجنة حثها فيها على إنجاز عملها بأسرع وقت ممكن.
وبعد ساعات من تشكل اللجنة، استقال من عضويتها أربعة أعضاء هم السياسي المعارض لبيب قمحاوي، والممثلون الثلاثة لجماعة الإخوان المسلمين فيها د. إسحاق الفرحان ود. عبد اللطيف عربيات وعبد المجيد الذنيبات احتجاجا على عدم وجود غطاء ملكي لها وعدم تضمن أعمالها إصلاحات دستورية ومبررات أخرى كثيرة.
واستقال من عضوية اللجنة بعد ذلك بأيام نقيب أطباء الأسنان والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين د. بركات الجعبري.
واجهت اللجنة عقبات كبيرة بعد اجتماعها الأول تمثل باستقالة 16 من أعضائها دفعة واحدة يوم 25 مارس/ آذار2011 إثر قيام قوات الأمن والدرك ومن يوصفون "البلطجية" بفض اعتصام لحركة 24 آذار بالقوة كانت الحركة بدأت به قبل الفض بيوم بشكل مفتوح في ميدان جمال عبد الناصر "الداخلية" للمطالبة بإصلاحات سياسية ودستورية.
عاد 15 ممن قدموا استقالاتهم من اللجنة عن قرارهم إثر لقائهم الملك عبد الله والذي أعطى دفعة جديدة للجنة، وأكد أنه سيوافق على أي تعديلات دستورية تتوافق عليها اللجنة، ورفض العودة عن الاستقالة أمين عام حزب الوحدة الشعبية (يسار).
وأُعلن دستور المملكة الأردنية الهاشمية في الثامن من يناير/كانون الثاني 1952، ويتكون الدستور من ديباجة وتسعة فصول و131 مادة، ونشر في الجريدة الرسمية عدد رقم 1093، وأُدخلت عليه عدة تعديلات خلال العقود الخمسة الماضية.
بموجب هذا الدستور يكون نظام الحكم في المملكة الأردنية الهاشمية نيابيا ملكيا وراثيا.
يتقلد الملك رئاسة السلطة التنفيذية، والملكية وراثية. وينتقل التاج من الملك إلى ابنه الأكبر، ويحق للملك -ووفقا لرغبته- أن يسمي واحدا من إخوته وليا للعهد.
ينص الدستور على أن الملك ينبغي أن ينحدر مباشرة من سلالة الملك عبد الله بن الحسين المؤسس.
بموجب الدستور يبلغ الملك سن الرشد عندما يصبح في الثامنة عشرة بالتقويم الهجري، وإذا ارتقى الوريث العرش قبل هذه السن فإن وصيا أو مجلس وصاية يمارس السلطة نيابة عنه حتى يبلغ سن الرشد.
وبموجب المادة 129 من هذا الدستور تم إلغاء الدستور الأردني الصادر بتاريخ 7 ديسمبر/كانون الأول 1946 مع ما طرأ عليه من تعديلات، ومرسوم دستور فلسطين لعام 1922 مع ما طرأ عليه من تعديلات.
ومن صلاحيات الملك في الدستور إصدار الأوامر بإجراء الانتخابات لمجلس النواب، ودعوة مجلس الأمة إلى الاجتماع وحل مجلسي النواب والأعيان، وتعيين رئيس الوزراء والوزراء وإقالتهم.
ينقسم الأردنيون بين مطالب بإصلاحات دستورية ضمن مجلس نيابي ممثلا للشعب تفضي إلى حكومة منتخبة بما يرسخ نظاما نيابيا ملكيا، كما جاء في هذا الدستور، وبين آخرين لا يرون في العودة لهذا الدستور إجراء كافيا.
ويرى المطالبون بالعودة إلى دستور 1952 أن التعديلات الـ29 التي أجريت عليه ركزت الصلاحيات والسلطات في يد الملك وقلصت من صلاحيات البرلمان، بينما يرى آخرون أن النصوص الدستورية الأصلية تمثل نصوصا ديمقراطية.
ومن بين التعديلات التي أجريت على الدستور:
المادة 34، فقرة 3: تنص المادة على أن "للملك أن يحل مجلس الأعيان أو يعفي أحد أعضائه من العضوية.."، وبالعودة إلى دستور 1952 فإن هذه المادة لم تكن موجودة، وتعديلها أتاح لأعضاء مجلس الأعيان الأردني الموافقة على معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994.
المادة 68، فقرة 1: تنص على أن مدة مجلس النواب أربع سنوات شمسية تبدأ من تاريخ إعلان نتائج الانتخاب العام في الجريدة الرسمية، وللملك أن يمدد مدة المجلس بإرادة ملكية إلى مدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد عن سنتين، والتعديل الذي جرى على هذه المادة يعطي الملك صلاحية تمديد مجلس النواب لمدة تصل في أقصاها إلى سنتين دون ربط أو تقييد هذه الصلاحية.
المادة 73، فقرة 4: قبل التعديل لم يكن ممكنا بعد حل البرلمان تأجيل إجراء الانتخابات لمدة تزيد عن أكثر من سنة واحدة كحد أقصى. لكن بعد التعديل ألغيت العبارة التي كانت تقيِّد جواز التأجيل، وأصبح فعليا بمقدور السلطة التنفيذية من الناحية المبدئية تأجيل إجراء الانتخاب العام لأي مدة تريدها بدون أي قيود على ذلك.
المادة 94: "عندما يكون مجلس الأمة غير منعقد أو منحلا يحق لمجلس الوزراء بموافقة الملك أن يضع قوانين مؤقتة في الأمور التي تستوجب اتخاذ تدابير ضرورية".. وهو ما يعني إمكانية تغييب السلطة التشريعية تماما، في حين كان النص القديم يحدد الظروف التي يسمح بموجبها للسلطة التنفيذية إصدار قوانين مؤقتة بشكل واضح.
|