|
بن شيخ،: تطرّف ساركوزي أفشل التعايش السلمي بين الديانات |
|
|
الاربعاء 08/ 09/ 2010م الموافق 28 رمضان 1431 هق
غالب بن شيخ، فيلسوف وفزيائي، رئيس الندوة العالمية للأديان من أجل السلام، ومقدم حصة ''إسلام'' التي تبث كل أحد على القناة الفرنسية ''فراس .''2 نزل ضيفا على صحيفة ''الخبر'' الجزائرية، فتحدث عما تعانيه الجالية المسلمة بفرنسا، في زمن التضييق من كل جانب، وفي غياب هيئات تمثيلية قادرة على تحديد موقفها بوضوح في القضايا التي تتعلق بمصيرها.
من الوهلة الأولى، يعطي غالب بن شيخ انطباع ذلك المثقف، من أصل عربي، الذي تشمئز نفسه كلما اشتد الجدل عن الجالية المسلمة بفرنسا. لأن الهجمات المتكررة على الإسلام والمسلمين بأوروبا (السويد والدنمارك وهولندا وألمانيا وبلجيكا وسويسرا) وبفرنسا على وجه الخصوص، على ضوء السياسة الأمنية المنتهجة من طرف الحكومة، من تضييق ووعيد بتشديد الرقابة على كل من تشتم فيه رائحة الإسلام، تجعل المسلم الواعي يطرح أكثر من سؤال.
يقول بن شيخ بعفويته: ''لو كنا عبادا ما كنا نحتاج ساركوزي ينظمنا''. ليحاول شرح ''الإسلام الفرنسي'' الذي رفعت شعاره الحكومات الفرنسية المتعاقبة. يقول: ''إذا كان القصد الاندماج في المجتمع الفرنسي حسب قوانين الجمهورية بالحقوق والواجبات، فهذا لا يميز الإسلام عن باقي الديانات بفرنسا. نحن نرحّب به. أظن أن إسلاما فرنسيا دون هوية ليس له معنى. فالقصد هو تفادي استنساخ نمط جزائري أو يمني أو صومالي بخصوصياته، المشينة أحيانا''.
لكن محاورنا يعترف أن الجالية المسلمة تفتقد الشخصيات ''الكاريزمية''، هناك ''أشخاص يريدون الظهور في المناسبات، إضافة إلى تضارب المصالح في فوضى محكمة.. ما يجعلها تفتقد الوحدة على محاور، خاصة وأن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يفتقد التمثيل'' يقول محدثنا، كاشفا أن القائمة غالبا ما تعيّن قبل التصويت.
الأسئلة تتشابك.. فتوى ''الكويك حلال'' عملية اقتصادية بحتة ''فمادام أصحابها ضاعفوا مبيعاتهم فهذا عمل ناجح، ولا داعي للعب بالألفاظ''.
أما البرقع فلا. ويضيف بن شيخ: ''هنا تصادم مبدأين أساسيين، حرية المواطن والتعايش في الجمهورية بوجه مكشوف''. ويرى بن شيخ أن قضية إيلياس هباج تمثل فعلا الشجرة التي تغطي الغابة ''هذه القضية ساعدت كثيرا على التسريع في سن القوانين. صاروا يخافون من تعايش سلمي، هذه هي الحقيقة''. وقد سقط ساركوزي في سبر الآراء، حسب محدثنا، فيحاول ''استنساخ برنامج الحزب المتطرف وكانت الكارثة على التعايش السلمي. والمسلم دائما كبش الفداء (..) والقانون الذي أعلنه ساركوزي (نزع الجنسية من ذوي الأصول غير الفرنسية) جلب الإدانة من الاتحاد الأوروبي والفاتيكان وأمريكا. وكنت أنتظر سماع صوت المجلس الإسلامي فلم يأت. وله الحق المعنوي في مثل هذه الظروف لتحديد موقفه بوضوح''. وتابع بن شيخ: ''هذا المشروع خرق الدستور في حد ذاته. يجب معالجته من باب حقوق الإنسان وقوانين الجمهورية. لأن المشروع يعتبر مساسا بوحدة الشعب الفرنسي وكأننا نُؤسلم المشكلة. لذا نبارك المسيرات والاحتجاجات على التمييز العنصري، علينا وعلى غيرنا''. ويتساءل: ''هل تتعايش المسيحية مع الجمهورية؟ نعم، هم يعيشون بذكاء في الجمهورية.. ولا يختلف المسيحيون عن المسلمين من حيث المبادئ والقيم والسهر على احترام القانون والتعايش''.
سياسة المحتشدات في أحياء ''الضواحي'' والتسرب المدرسي التي أرهقت الجالية المسلمة يجب أن تتوقف، حسب بن شيخ الذي يقول: ''إذا فشل الطفل في المدرسة يجد نفسه في الشارع، فيأتيه المتطرف فيقوده إلى تحقيق حلمه. وعندما تفشل الحكومة في تحقيق مشاريعها تكيل التهم للآخرين، فيصبح المسلم إرهابيا أو مجرما أو بائع مخدرات.. المعضلة تستنطق المسلمين في الدرجة الأولى؛ إذ وجب عليهم التوغل في المعترك السياسي للبلد، ولا مناص من ذلك''.
|