مرکز افريقية للدراسات والبحوث السياسية خطوة باتجاه فهم أعمق لما يجري حولنا في دول الشمال الافريقي والشرق الاوسط


 

 




الصفحة الرئيسة > الأخبار > الأخبار > غالانت" مجرم غزة رئيس لأركان جيش الاحتلال
غالانت" مجرم غزة رئيس لأركان جيش الاحتلال نسخة للطابعة ارسال الی صديق
 
 الاثنين 23/ 08/ 2010م الموافق 12 رمضان 1431 هق
 
 
 
 
أبلغ وزير الحرب الاسرائيلي ايهود باراك مجلس الوزراء الاسرائيلي قبل ظهر يوم الاحد ، بانه اختار مجرم حرب غزة يوئاف غالانت مرشحا لمنصب رئيس اركان جيش الإحتلال القادم - وذلك حسب ما نقلته عنه إذاعة العدو. وسيطرح هذا التعيين على مجلس الوزراء لاقراره في جلسته القادمة بعد اسبوع .واوضح باراك انه اجرى مشاورات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول هذا التعيين، والتقى قبل ذلك بالمرشحين الخمسة لمنصب رئيس الاركان، حيث اعرب لهم عن تقديره لادائهم في صفوف الجيش، وطلب منهم البقاء في الخدمة العسكرية حتى اذا لم يعينوا في منصب رئيس الاركان .

كذلك اعرب باراك عن تقديره البالغ لرئيس الاركان الحالي الجنرال غابي اشكنازي، مشيرا الى انه ساهم كثيرا في تعزيز قدرات جيش الإحتلال بعد حرب لبنان الثانية . واكد باراك ان عملية استبدال رئيس الاركان ستكون منتظمة لضمان قدرة الجيش على مواجهة التحديات والتهديدات، مشيرا الى ان قائد الجيش الجديد سيحظى بكامل الدعم والتأييد - حسب تعبيره.

ويذكر ان مجرم الحرب غالانت يشغل حاليا منصب ما يسمى بـ "قائد المنطقة الجنوبية"، وقد تولى في الماضي سلسلة من المناصب القيادية، كما انه كان السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الاسبق ارئيل شارون كما أنه تولى إدارة الحرب الإجرامية ضد غزة أواخر العام 2008 بالاشتراك مع باراك وأشكنازي .
 
التعيين.. رسالة الى ايران والاعداء
 
وبعد هذا التعيين الذي استبق بفضيحة في كيان الاحتلال على خلفية ما بات يعرف بـ "فضيحة وثيقة غالانت", لا بد من ان نطرح عدة اسئلة منها: من هو رئيس الاركان الاسرائيلي الجديد؟ ما هي توجهاته؟ هجومية ام دفاعية؟ كيف يتعامل مع "اعداء اسرائيل"؟ هذه الاسئلة اجاب عليها المحلل العسكري والامني في صحيفة "يديعوت احرونوت" رون بن يشاي في مقال مطول نشره اليوم الاحد  تحت عنوان "رئيس اركان هجومي" تناول فيه شخصية يؤاف غلانت الذي وقع عليه اختيار وزير الحرب باراك لخلافة رئيس الاركان الحالي غابي اشكنازي في منصبه.
 
ووفقا لرون بن يشاي فان يؤاف غلانت احد خريجي "المدرسة العليا" في طرق "معاملة الاعداء والخصوم" والتي يقف على رأسها ارئيل شارون رئيس الحكومة السابق وهو يعتبر النقيض التام لرئيس الاركان الحالي غابي اشكنازي وان اتفق معه في صفة واحدة وهي سيطرته على جنرالات جيش العدو لدرجة انهم سيترددون كثيرا قبل الاختلاف معه او معارضة ارائه. واضاف بن يشاي "لقد فعل وزير الجيش خيرا حين اختار يؤاف غلانت رئيسا للاركان وذلك حتى يعود الاستقرار للجيش خاصة وان فضيحة الوثيقة التي لا زالت تتفاعل تتطلب عملا سريعا لوقف الانجرار لذلك كان باراك ملزما ان يطفئ حريقا اشعله بنفسه قبل عدة اشهر حين اعلن بشكل مفاجئ دون ان تكون هناك حاجة بانه لا ينوي تمديد فترة ولاية اشكنازي وان تعيين خلفه سيتم الصيف الحالي الامر الذي ادخل المؤسسة الامنية في حالة من الحراك انتهت بفضيحة وثيقة غلانت".
 
ان ابرز الصفات التي تميز غلانت كرجل عسكري ميله وتفضيله للهجوم على أي شكل اخر من اشكال المعارك وهذا الميل كان صحيحا على المستوى التكتيكي حين شغل غلانت منصب قائد الكوماندو البحري "الدورية البحرية 13" وتجلى هذا الميل استراتيجيا من خلال وجهة نظره المتعلقة بحل "المشاكل التي نجمت عن اقامة سلطة حماس في قطاع غزة ولو تعلق الامر بقراره لكانت عملية الرصاص المصبوب قبل سنة ونصف من وقوعها نهاية 2009". وحاول غلانت بكل الطرق اقناع وزير الحرب ورئيس الاركان اشكنازي وضباط هيئة الاركان بضرورة تنفيذ خطة عسكرية ضد قطاع غزة اكثر طموحا من خطة "الرصاص المصبوب" من شانها ان تضع حدا ليس فقط لعملية اطلاق الصواريخ ولكن لسلطة حماس في القطاع لكن اقتراحاته رفضت في حينها من قبل وزير الحرب وجرى تنفيذ خطة ضعيفه ومحدودة من حيث حجمها ومداها – حسب تعبير بن يشاي.
 
وتحديدا لصفته الهجومية تلك وضعه باراك نصب عينيه والتوصية التي رفعها باراك لتعيين الجنرال الهادئ والانطوائي في منصب الرئيس العشرين لهيئة اركان جيش العدو تحمل رسالة غاية في الوضوح مفادها "ان دولة اسرائيل لن تجلس في انتظار ان يهاجموها بالصواريخ والقذائف الصاروخية او بالسلاح غير التقليدي واذا ما تحقق احد هذه التهديدات او كان قريبا من التحقق فان الجيش سيعمل بكامل قوته وعنفوانه لاحباط هذا التهديد او خفض مستوياته". يضيف بن يشاي "هذه الرسالة معدة ليس فقط لعناصر الجيش او الاسرائيليين ولكنها رسالة موجهه لدول مثل سوريا وايران واحزاب مثل حزب الله وكذلك للادارة الامريكية والدول الاوروبية".
 
النقيض المطلق لغابي اشكنازي
 
لقد بات التوجه الهجومي الذي يميز غلانت مقبولا هذه الايام على الاركان الاسرائيلية بكامل هيئتها برئاسة رئيسها الحالي غابي اشكنازي لكن الفرق بين غابي اشكنازي والرئيس القادم غلانت يتمثل بطريقة اتخاذ القرار والاستعداد للمخاطرة وهذا الفرق وصل بين الاثنان الى مستوى النقاش الحاد والمرير. ان غلانت يمثل تقريبا النقيض التام لاشكنازي الذي يتميز بالتوجه الحذر وهذا ما حوله الى رئيس اركان ذو شعبية ليس فقط في الشارع الاسرائيلي وانما في واشنطن ذاتها.
 
وباراك الذي استمر في ترديد مقولته "كل الخيارات مفتوحة" فيما يتعلق بالموضوع الايراني شعر بالمرارة والحسرة حين رأى صانعو القرار الامريكي يحجون الى مكتب اشكنازي علهم يجدون عنده اذانا صاغية تقبل تحليلهم بعدم وجود ضرورة للاستعجال في شن هجوم على ايران ومن المنطق الافتراض بان هذه الظاهره لن تعود في ظل رئاسة يؤاف غلانت.
 
وفيما يتعلق بالمؤهلات العسكرية التي يتمتع بها غلانت فلن تجد احدا في الجيش يختلف على قدرته واستحقاقه لتولي رئاسة الاركان، صحيح انه تولى قيادة منطقة عسكرية واحدة فقط ولم يكن نائبا لرئيس الاركان لكن هناك عشرات العمليات التي تولى قيادتها تشهد لصالح قدراته بما في ذلك قيادته الناجحة للحرب في غزة بصفته قائدا للمنطقة الجنوبية, كل ذلك حسب المحلل العسكري والامني في صحيفة "يديعوت احرونوت" رون بن يشاي.
 
تعلم من شارون كيفية "تدبر امر الاعداء والخصوم"

يعتبر غلانت خريجا للمدرسة العليا برئاسة شارون المتعلقة بطرق التعامل مع الاعداء حيث عمل سكرتيرا عسكريا لدى شارون حين تولى الاخير رئاسة الحكومة ومستوطنو غزة لن ينسوا له دوره في اخلاء المستوطنات ولربما يعارضون تعينيه لكن لا يوجد شكل بان غلانت تعلم من رفقة شارون المناورة على الخط الدقيق الذي يفصل بين المسوتى العسكري والسياسي. حسب تعبير بن يشاي.
 
في الفترة القادمة سيمتنع غلانت عن القيام باي خطوة قد تضر بفرص تعينيه وسيعمل بتعاون مع رئيس الاركان الحالي غابي اشكنازي وسيمتنع عن أي احتكاك معه وهو يعرف الطريقة التي اتبعها اشكنازي في ترميم جيش العدو بعد حرب لبنان الثانية ويقدر جيدا جزءا كبيرا من الخطوات والقرارات التنفيذية التي اتخذها سلفه وكذلك يدرك غلانت وكذلك باراك ونتنياهو ان اشكنازي اكثر رؤساء الاركان قبولا وشعبية لدى الجمهور الاسرائيلي لذلك من الصعب ان يقوم غلانت بالغاء التعينات والترقيات التي قررها اشكنازي لانه يريد جيشا هادئا ومستقرا ينشغل بالعمليات العسكرية وليس بالقضايا الشخصية التي ستتسرب في نهاية الامر لوسائل الاعلام.
 
يوآف غالانت: سيرة ذاتية وعسكرية

ولد غالانت في مدينة يافا عام 1958، هاجر والداه من أوروبا على متن سفينة "أكسودس" لفلسطين المحتلة، إذ عمل والده في الجيش الإسرائيلي قناصا وحاز على شهادات تفوق عسكرية. عام 1976 انضم غالانت إلى صفوف الجيش العدو منتسبا للكوماندوز البحري (شييطت 13)، إذ عمل كمحارب وضابط عسكري بحري. بعد تسرحه (1982) من الجيش انتقل لولاية ألاسكا الأمريكية ليعمل حطابا. عاد إلى صفوف جيش الاحتلال بعد سنتين (1984) ليعمل قائدا لسفينة عسكرية مقاتلة. في عام 1986 تم ترقية العسكري البحري غالانت ومنح قيادة الوحدة البحرية العسكرية – شييطت 13 -.
 
ومن المهام العسكرية الرئيسية التي استلم غالانت قيادتها، كانت العدوان الأخيرة على غزة (2009) إذ كان القائد العسكري المسؤول عن هذه الحرب، التي راح ضحيتها أكثر من 1200 فلسطينيا والآلاف من الجرحى.
 
يعتبر يوآف غالانت من أوائل العسكريين الذين قدموا من الخدمة العسكرية في سلاح البحرية إلى رأس القيادة العسكرية البرية، إذ عين عام 1994 قائدا لفرقة "جنين". بعد هذا المنصب عاد غالانت إلى سلاح البحرية مجددا، ليمضي ثلاث سنوات من الخدمة فيها، ومن بعدها انتقل نهائيا لسلاح البرية، إذ تم ترقيته وعين قائدا لكتيبة "غزة"، ليشغلها حتى عام 1999. لاحقا شغل غالانت قائدا لوحدة الاحتياط في جيش العدو، ورئيسا للهيئة العسكرية البرية.
 
عام 2002 تم تعيين غالانت سكرتيرا عسكريا لرئيس الحكومة آنذاك، أريئيل شارون، وعام 2005 شغل غالانت وظيفة قائد الجبهة الجنوبية، وذلك إثر تطبيقه خطة أريئيل شارون للانفصال أحادي الجانب عن غزة. وقد كان غالانت من طبق سياسة الرد العسكري على صواريخ القسام الغزية المنهالة على جنوب فلسطين المحتلة.
 
يشار إلى أن غالانت حاصل على اللقب الأول في الاقتصاد وإدارة الأعمال من جامعة حيفا بامتياز، متزوج وأب لثلاثة أبناء.
 
ترشيح غالانت لمنصب قائد هيئة الأركان العامة في جيش العدو أثار الكثير من اللغط وكان إشكاليا لدى الكثير من العسكريين الإسرائيليين الذين ادعوا عدم خبرته في العسكرية البرية، إضافة إلى كونه مقربا من العديد من رجالات الأعمال والسياسيين – في إشارة لتضافر رأس المال والسياسة -، فيما وقف من الصف الآخر عسكريون إسرائيليون أشادوا بحملاته العسكرية الكثيرة التي شغل فيها منصب القائد والمخطط. من المتوقع أن يستلم غالانت مقاليد حكم قياة هيئة الأركان العامة في أواسط فبراير 2011، لكن ابتداء من الأيام القليلة القادمة، سيلعب غالانت دورا حاسما في التعيينات العسكرية الرئيسية في الجيش الاحتلال.
 
ولكن بعد هذه السيرة المطولة للجنرال العتيد على رأس هيئة اركان جيش العدو لا بد لاي منا ان يسأل اين سيذهب "يؤاف غالانت" الهجومي بعد هذه المهمة اذا ما غامر مع اي من جبهات المنطقة "حزب الله, سوريا, غزة, ايران" ونفذ سياسته الهجومية. هل ستسنح الفرصة لغالنت ان يذهب الى الولايات المتحدة ليعمل كـ"حطاب" كما عمل سابقا...


ملاحظات القراء

الكاتب:
النص:


Advertisement