مرکز افريقية للدراسات والبحوث السياسية خطوة باتجاه فهم أعمق لما يجري حولنا في دول الشمال الافريقي والشرق الاوسط


 

 




الصفحة الرئيسة > ایران >  الأخبار > اتفاق نووي بين ايران وتركيا والبرازيل يرمي الكرة في ملعب الدول الكبرى
اتفاق نووي بين ايران وتركيا والبرازيل يرمي الكرة في ملعب الدول الكبرى نسخة للطابعة ارسال الی صديق
 
الاثنين 17 /05/ 2010م الموافق 3 جمادي الثانية 1431 هق

 
 
وقعت ايران وتركيا والبرازيل اتفاقا لتبادل اليورانيوم الايراني الضعيف التخصيب بوقود نووي عالي التخصيب على الاراضي التركية في محاولة لحل الازمة الناجمة عن سياسة تخصيب اليورانيوم بنسبة عشرين في المئة من قبل ايران .

والاتفاق الذي جاء نتيجة وساطة قامت بها البرازيل وتركيا وقعه في طهران وزراء خارجية الدول الثلاث بحضور الرئيسين الايراني محمود احمدي نجاد والبرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان .
   
واعد المشروع اثر 18 ساعة من المفاوضات بحسب انقرة. وينص خصوصا على قيام ايران بارسال 1200 كلغ من اليورانيوم الضعيف التخصيب (3.5%) الى تركيا لمبادلته في مهلة اقصاها سنة ب 120 كلغ من الوقود العالي التخصيب (20%) اللازم لمفاعل الابحاث في طهران.

كما اعلن الناطق باسم الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست. واضاف ان اقتراح الدول الثلاث سيرسل في مهلة اسبوع الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال ان "مكان تخزين اليورانيوم سيكون تركيا تحت اشراف ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية".

وأكد انه في حال وافقت الدول الكبرى على هذا الاتفاق فان "ايران سترسل في غضون شهر واحد 1200 كلغ من اليورانيوم الضعيف التخصيب الى تركيا ".

يذكر ان الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا كانت قد اقترحت في تشرين الاول/اكتوبر على طهران تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية تسليم 1200 كلغ من اليورانيوم الضعيف التخصيب لكي يتم تخصيبه بنسبة 20% في روسيا ثم تحويله الى وقود في فرنسا. وهذه الكمية كانت تعادل آنذاك 70% من المخزون الايراني من اليورانيوم المخصب وقد زادته ايران منذ ذلك الحين بشكل كبير بحسب الوكالة الدولية.

غير ان طهران رفضت ذاك المشروع مشيرة الى نقص في الثقة ايضا وطالبت بان تتم عملية التبادل على اراضيها في آن معا بكميات صغيرة لكن القوى الكبرى رفضت هذا العرض. ثم اطلقت طهران في شباط/فبراير انتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20% ما ادى الى تسريع تعبئة الغرب وروسيا لاعتماد عقوبات جديدة من قبل مجلس الامن الدولي.

وبدأت تركيا والبرازيل. العضوان غير الدائمين في مجلس الامن الدولي والمعارضان للعقوبات. وساطة ادت الى زيارة الرئيس لولا الى طهران ثم اردوغان. وشجعت الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا زيارة لولا الى طهران رسميا واعتبرتها بمثابة "الفرصة الاخيرة" لتجنب عقوبات لكن فرص نجاح هذه الوساطة اعتبرتها واشنطن وموسكو ضئيلة.
 
نجاد يأمل بموافقة الدول الكبرى على التفاوض

الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد اعرب عن امله في ان توافق الدول الكبرى "على التفاوض بنزاهة واحترام وعدالة" مع ايران حول ملفها النووي بعد الاتفاق الذي وقعته الاخيرة مع تركيا والبرازيل لتبادل الوقود النووي في تركيا. وقال الرئيس الايراني "آمل ان تدخل مجموعة 5+1 (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي والمانيا) في مفاوضات بنزاهة واحترام وعدالة وان تأخذ في الاعتبار العمل العظيم الذي بدأ في طهران". واضاف ان "تجربة اللقاء الثلاثي في طهران تظهر انه اذا استند التعاون الى الصداقة والاحترام لا تكون هناك مشكلة ولكن مشكلة المفاوضات مع مجموعة 5+1 كانت في عدم احترام بعض اعضاء هذه المجموعة تلك المبادئ". واضاف "لهذا السبب لم تؤت المفاوضات ثمارها ".
 
الكرة باتت في ملعب الدول الكبرى
 
واكدت طهران ان الكرة باتت في ملعب الدول الغربية الكبرى بعد الاتفاق لاجراء عملية تبادل الوقود النووي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست اثر التوقيع على الاتفاق الرامي الى ايجاد حل للازمة المندلعة بين طهران والاسرة الدولية حول البرنامج النووي الايراني ان "الكرة هي في ملعبهم ".
   
بدوره اعلن رئيس الوكالة الايرانية للطاقة الذرية علي اكبر صالحي ان المسألة الآن باتت رهن موقف الدول الكبرى. وقال صالحي بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان "ايران وبموافقتها على الاقتراح التركي والبرازيلي برهنت عن حسن نيتها. الكرة الآن باتت في ملعب الغربيين وعلى مجموعة فيينا (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا) ان تعطي ردا مناسبا على عرض التعاون الذي قدمته طهران ".

العقوبات لم تعد ضرورية

وبعد الاعلان عن الاتفاق اعتبر وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو ان العقوبات ضد ايران لم تعد ضرورية. وقال "هذا الاتفاق يجب ان يعتبر امرا ايجابيا. واليوم لم يعد هناك حاجة لعقوبات" ضد ايران .

"اسرائيل": ايران "تلاعبت" بتركيا والبرازيل

أولى ردود الفعل الدولية صدرت من كيان العدو, حيث اكد مسؤول اسرائيلي كبير ان ايران "تلاعبت" بتركيا والبرازيل عبر "التظاهر بموافقتها" على اتفاق ينص على تبادل قسم من اليورانيوم الضعيف التخصيب الذي تمتلكه بوقود نووي في تركيا. وقال المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية طالبا عدم الكشف عن اسمه ان "الايرانيين تلاعبوا بتركيا والبرازيل عبر التظاهر بموافقتهم" على نقل قسم من اليورانيوم الذي يمتلكونه الى تركيا لمبادلته بوقود نووي. واضاف ان "الايرانيين سبق وان لجأوا الى الحيلة نفسها عبر ادعائهم الموافقة على هكذا آلية لخفض التوترات ومخاطر عقوبات دولية مشددة. ومن ثم رفضوا الانتقال الى التنفيذ ".

وعلى الصعيد الدبلوماسي اعلن المسؤول الاسرائيلي الكبير ان الخطوة الايرانية ستؤدي الى "تعقيد الامور" على الدول الكبرى الساعية الى كبح جماح البرنامج النووي الايراني. واضاف "سيكون اكثر صعوبة بكثير على الاميركيين او الاوروبيين رفض هذا الاتفاق لان الامر لم يعد يتعلق بايران حصرا. وهو وضع اسهل بكثير التعامل معه. بل بات يتعلق بقوى ناشئة. مثل البرازيل وتركيا التي تعتبر العلاقات معها شديدة الحساسية ".

من جهتها نقلت الاذاعة الاسرائيلية العامة عن "مسؤولين كبار" قولهم ان الاتفاق الايراني-التركي-البرازيلي "سيؤدي الى تفاقم المشكلة الايرانية عبر جعل التصويت على عقوبات ضد ايران في مجلس الامن الدولي الذي تطالب به الولايات المتحدة والاوروبيون. عملية اكثر صعوبة". واضافت الاذاعة الاسرائيلية ان "المنشآت النووية الايرانية ستواصل عملها وطهران ستواصل تقدمها نحو برنامج نووي عسكري بموازاة تطويرها صواريخ بعيدة المدى ".

وكالة الطاقة الذرية هي المخولة الرد على الاتفاق

فرنسياً, اعتبر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الاثنين ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي التي يتعين عليها الرد على الاتفاق بين ايران وتركيا والبرازيل بشأن تبادل الوقود النووي, مشيرا في الوقت نفسه الى احراز تقدم في جهود فرض عقوبات على طهران في الامم المتحدة. وقال كوشنير "ليس مطلوبا منا نحن الرد. الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي المخولة بذلك". واضاف كوشنير ان الدول المعنية بالملف الايراني ستتشاور في ما بينها. في معرض رده على سؤال حول رد فعله على الاتفاق الذي اعلن صباح الاثنين. وقال "يسعدني التوصل الى هذا الاتفاق" بين ايران والبرازيل وتركيا. واضاف "نرحب بهذا الاتفاق وبمثابرة اصدقائنا الاتراك والبرازيليين. الحوار دائما مفيد. والاستماع دائما افضل". وقال كوشنير "لم نحصل بعد على نص" الاتفاق, مشيرا الى ان ايران لم تكف عن زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب منذ عرض الوكالة الدولية للطاقة الذرية نقل اليورانيوم الايراني الضعيف التخصيب الى الخارج لتحويله الى وقود نووي واعادته الى مفاعل طهران البحثي .

اتفاق التبادل غير كاف

بدوره الاتحاد الاوروبي, اعلن على لسان المتحدث باسم وزيرة خارجيته كاثرين آشتون ان الاتفاق الذي وقعته ايران مع تركيا والبرازيل "لا يبدد كافة مخاوف" المجتمع الدولي. وقال المتحدث ان الاعلان "يمكن ان يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح" في حال تأكدت تفاصيل الاتفاق لكنه "لا يبدد كافة المخاوف" المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني .

لا بديل عن اتفاق بين طهران والوكالة الدولية
 
بدورها, اكدت المانيا في معرض تعليقها على الاتفاق ان ما من اتفاق يمكن ان يكون بديلا عن اتفاق توقعه طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال مساعد المتحدث باسم الحكومة الالمانية كريستوف ستيغمانس "بالطبع يبقى من المهم ان تتوصل ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية الى اتفاق". واضاف "هذا لا يمكن ان يستبدل باتفاق مع دول اخرى".

الاتفاق لا يضع ايران بمنأى من العقوبات

من جهته, اعتبر دبلوماسي غربي في فيينا الاثنين ان الاتفاق الذي وقعته ايران الاثنين مع تركيا والبرازيل لتبادل الوقود النووي لا يجعل طهران بمنأى من العقوبات الجاري العمل عليها في مجلس الامن الدولي. وقال الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "لا مشكلة مع الاتفاق المتعلق بمفاعل طهران النووي المخصص للبحث العلمي. ولكن تأمين الوقود لهذا المفاعل لن يغير المعطيات في نظر المجموعة الدولية ".


ملاحظات القراء

الكاتب:
النص:


Advertisement