|
اتحاد 'المغرب العربي يرفض العسكر الأمريكي فوق أراضيه |
|
|
|
الاثنین 19 -05-2008 م الموافق 14 جمادي الاولى 1429 هق
أعلنت رئاسة اتحاد دول المغرب العربي فی نوفمبر الماضی رفضها القاطع لأي وجود عسكري على أي جزء من أراضي الاتحاد. وذكرت رئاسة الإتحاد في بيان لها وزع بالعاصمة الليبية أنها تؤمن أن مثل الوجود العسكري الأجنبي لا يخدم دول المنطقة ولا الاتحاد الافريقي، وأن هذا التواجد سيكون مبررا لزيادة التوتر، وخلق أجواء تنشط فيها الجماعات المسلحة التي تلاحق الوجود الأجنبي عموما والأمريكي بشكل خاص، وحكومات الدول التي قد تستقبل مثل هذا الوجود فوق أراضيها، وسيجعل من القارة الإفريقية ساحة لحروب الآخرين على أراضيها. ويأتي هذا الموقف في وقت تجدد فيه الحديث عن إنشاء قاعدة عسكرية بالقارة السمراء.
إن الولايات المتحدة الأمريكية لم تتخل عن مشروعها لإقامة مقر قيادتها العسكرية الأفريقية أو ''افريكوم'' في القارة السمراء رغم رفض غالبية الدول الأفريقية تمكين واشنطن من قاعدة عسكرية تكون أداة لفرض النفوذ الإستعماري وشن العدوان على الأطراف المعارضة لنهب ثروات القارة من طرف الشركات الإحتكارية الكبرى.
وتريد الإدارة الأمريكية ان تكرر في القارة السمراء ما نفذته في منطقة الخليج العربي أي وجود قوة عسكرية دائمة قادرة على التدخل بسرعة في أي مكان من القارة وتكون بذلك سادس قوة للتدخل الإقليمي السريع في العالم، بعد ''نورد كوم'' بأمريكا الشمالية و''ثاوثكوم'' بأمريكا الجنوبية والوسطى و''سنتكوم'' بالشرق الأدنى والأوسط وأفغانستان وآسيا الوسطى وجمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقا و''باكوم'' بالمحيط الهادي والصين و''أيكوم'' بالدولة الأوروبية.
منذ شهر أكتوبر الماضي وضع البنتاغون قيادة ''افريكوم'' في شتوتغارت بألمانيا ولكن بشكل مؤقت في انتظار أن يتمكن عبر مناورات مختلفة العودة الى المخطط الأصلي. فإدارة البيت الأبيض تسعى حاليا لإستخدام حلف شمال الأطلسي كممر لإيجاد قاعدة دائمة له في القارة السمراء، وذلك عن طريق توسيع التعاون العسكري تحت شعار مقاومة ما يسمى الإرهاب، وتأمين الطرق والممرات البحرية، ومحاربة المتاجرة فيما يسمى بأسلحة الدمار الشامل.
في إطار هذه المحاولات التحايلية يمكن تفسير جزء من تصريحات رئيس شعبة الحوار المتوسطي بقسم الدبلوماسية العمومية بمنظمة حلف شمال الأطلسي ''ناتو'' نيكولا دو سانتيس يوم الثلاثاء الماضي في الرباط خلال ندوة حول ''التعاون بين المغرب ومنظمة حلف شمال الأطلسي''، حيث أكد أن المغرب كان دائما شريكا فعالا في برنامج عمل الحلف وبزيادة بلغت 22 في المائة سنة 2006 فيما يتعلق بالأنشطة العسكرية و24 في المائة في أنشطة الدبلوماسية العمومية.
من جانب آخر، انتقد تقرير أعده الكونغرس بمناسبة مناقشة الميزانية الفدرالية 2008 ما وصفه بتحول سفارات الولايات المتحدة الأمريكية في عدد من الدول الأفريقية، من بينها المغرب والجزائر، إلى مراكز لقيادات عسكرية للجيش الأمريكي، وهو ما يؤشر على الاتجاه نحو عسكرة السياسة الخارجية الأمريكية نحو إفريقيا، بدل التركيز على المهمة الدبلوماسية والسلمية لسفاراتها.
وحسب ما جاء في هذا التقرير فإن بعض الموظفين العسكريين صاروا يسيطرون على بعض سفارات واشنطن في مكان الدبلوماسيين، مع ما يعنيه ذلك من مخاطر انحراف وظيفتها، التي قال إنها ''تخلت عن دورها الأساسي في تدبير السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية''، بحلول شخصيات عسكرية محل شخصيات دبلوماسية في إدارة شؤون هذه السياسة الخارجية.
|