مرکز افريقية للدراسات والبحوث السياسية خطوة باتجاه فهم أعمق لما يجري حولنا في دول الشمال الافريقي والشرق الاوسط


 

 




الصفحة الرئيسة > موريتانيا > الأخبار > دعوات لمحاورة "متطرفي" موريتانيا
دعوات لمحاورة "متطرفي" موريتانيا نسخة للطابعة ارسال الی صديق
 
                                                        الاثنين 11/01/2010م الموافق 25 محرم 1431هق

 
 
دعا عشرات العلماء والأئمة الموريتانيين السلطات الحاكمة إلى الدخول في حوار مع "القاعدة والحركات المتطرفة،" لتجنيب البلاد ويلات الفتنة ومخاطر الانزلاق نحو هاوية الاحتراب وعدم الاستقرار الأمني، كما حدث ببلدان عديدة.

جاء ذلك في ختام أول ندوة علمية استمرت لعدة أيام بمشاركة أغلب علماء البلد من مختلف التيارات الفكرية والتوجهات السياسية، نظمت بمبادرة من وزارة التوجيه الإسلامي وبحضور رسمي وعلمي كبير، وافتتحت من قبل الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وشارك فيها بعض السجناء السابقين، وبعض المحسوبين على "التيار السلفي غير الجهادي".
 
وطالب العلماء خلال بيان أصدروه في ختام ندوتهم بوضع إستراتيجية مدروسة لنشر فكر الوسطية والاعتدال، وفتح باب الحوار مع "أصحاب فكر التطرف والغلو"، وقبول توبة التائبين منهم، واستمالة المتعاطفين معهم.

وتأتي الندوة التي بحثت أسباب وعلاج الغلو والتطرف بعد أن شهدت البلاد عدة عمليات قتل وعنف استهدفت قتل وخطف رعايا غربيين، وأدت أيضا إلى قتل عشرات الجنود الموريتانيين، كان آخرها خطف خمسة رعايا أوروبيين- ثلاثة أسبان وإيطالييْن- في عمليتين منفصلتين.

وتعرض العلماء في بيانهم إلى جملة من "الأضرار الدينية والاجتماعية لظاهرة التطرف والغلو" من بينها بحسب ما ورد في التقرير "تكفير المسلم بناء على اجتهاد شخصي ممن لا يملك أهلية الاجتهاد، واستباحة دمه وعرضه وماله، وسوء الظن بالناس والتعصب للرأي ورفض الآخر، والجرأة على العلماء وإهلاك النفس بالضلال".

وفيما يخص أسباب الغلو والتطرف رأى العلماء أن من بينها "الحماس الزائد لحديثي التدين، والأخذ بفتاوى الجماعات المتطرفة من غير تمحيص ولا بصيرة، ونقص العلم وعدم أخذه عن أهله".

وبالتزامن مع هذه الندوة أصدر العلامة الموريتاني الشيخ محمد الحسن ولد الددو فتوى تحرم اختطاف الرعايا الأجانب في ديار المسلمين، وقال في فتواه -التي وصلت نسخة منها- إن" الإسلام يحرم تحريما قاطعا ويجرم تجريما واضحا التعرض بأي أذى للمستأمنين من غير المسلمين، ولا يفرق بين حرمتهم وحرمة المسلمين في الدماء والأعراض والأموال". 

وفي نفس السياق أيضا أكدت دراسة صادرة عن معهد "ألكانو" للأبحاث الإستراتيجية في إسبانيا أن الأعمال الإرهابية التي حصلت في موريتانيا تشكل خطرا "لا يمكن التكهن بنتائجه" على نظام ولد عبد العزيز.

وذهب الباحث الذي أعد الدراسة والمتخصص في قضايا الدفاع والأمن خابيير أنييباس بوييخوس إلى أن القاعدة قد تخلت بشكل نهائي عن اعتبار الأراضي الموريتانية مجرد منطقة عبور، أو منطلقا لهجمات عابرة، وأصبح السائد الآن لدى الأوساط القاعدية أن موريتانيا يجب أن تتحول إلى "ساحة حرب".

وتعرضت الدراسة لأسباب انتشار "الظاهرة الإرهابية" في موريتانيا حيث أوضحت أن من بينها انتشار الفقر والبطالة وفشل السياسات الحكومية في مجالات التعليم والتنمية، ووصول رئيس يوصف بالمقرب من الغرب، واتساع الأراضي، هذا فضلا عن نظرة الموريتانيين الخاصة لقيادات القاعدة مثل بن لادن والظواهري والزرقاوي، حيث ينظرون إليهم كأبطال، ويرون في الحرب عليهم حربا على الإسلام، حسب معد الدراسة.
 
ورأت الدراسة أن سقوط نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع كان بسبب "الإرهاب"، فهل نحن اليوم أمام بداية النهاية لنظام ولد عبد العزيز؟، وأوصت الدراسة الحكومة الإسبانية بتفعيل التعاون مع نظام ولد عبد العزيز حتى لا يبقى فريسة للإرهابيين.

بيد أن الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية سيدي أحمد بابه استبعد أن يتحول الإرهاب الموريتاني إلى تهديد فعلي وحقيقي لنظام ولد عبد العزيز، ولكنه مع ذلك أكد أن ولد عبد العزيز بات اليوم ملزما بحكم "التهديدات الإرهابية" بتغيير أجندته وأولوياته بشكل كامل.

وأشار إلى أن الرئيس الموريتاني كان قد أعلن سابقا أولويتين في الفترة القادمة هما محاربة الفساد وإقامة مشاريع تنموية لصالح الفقراء، "لكنه اليوم ملزم بوضع إعادة بناء الجيش وأجهزة الأمن، وإصدار ترسانة قانونية تمكن من محاربة الإرهاب على رأس أولوياته".


ملاحظات القراء

الكاتب:
النص:


Advertisement