|
هل يتحول الإسلاميون الجدد في تركيا إلى عثمانيين جدد؟ |
|
|
|
الاربعاء 02/ 12/ 2009م
الموافق 15 ذي الحجة 1430هق
سيكون هناك الكثير لمناقشته بين وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ونظيرهم التركي. ليس محادثات انضمام تركيا المتأخرة فحسب، وإنما كذلك التحول الواضح لسياسة أنقرة الخارجية باتجاه الشرق.
هناك من يرى تناقضاً في توجه تركيا، الدولة المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وعضو الناتو، نحو الشرق والغرب في الوقت ذاته. لكن الإسلاميين الجدد في حكومة رجب طيب أردوغان ليسو ممن يرون ذلك - وربما لديهم وجهة نظرهم في الأمر.
بادئ ذي بدء، لدى تركيا مصلحة واضحة في دعم الاستقرار في الشرق والجنوب الشرقي المجاور لها. وكذلك الاتحاد الأوروبي، وللسبب نفسه.
وكي نكون واضحين، توسع النفوذ التركي، بحيث يشمل سوريا وإيران، لا يتعلق بمسألة الاستقرار فحسب، بل بإعادة تركيا تأكيد ذاتها قوة إقليمية تحاول إثبات أن لديها بدائل عن الاتحاد الأوروبي، حيث تبدو فرنسا، وألمانيا، والنمسا، مصممة على سد الباب في وجهها.
وإذا كان هذا التحرك يسلط الضوء على القيمة الاستراتيجية لضم تركيا للاتحاد الأوروبي، فإن ما يناقض ضعف جهود الاتحاد الأوروبي في المنطقة - الساحة الخلفية الأوروبية المضطربة - والاستخدام الخلاق لـ «القوة الناعمة» في العمل، يمكن أن يكون مفيداً وذا قيمة.
لم تصلح تركيا الجسور مع سورية فحسب، بل أزالتها: ألغت تأشيرات الدخول. وفي 1996 كانت تركيا مشتبهاً بها في عملية زرع قنابل في دمشق لإيوائها انفصاليين أكراد. واحتضنت كذلك عراق ما بعد الحرب، الذي هددت بغزوه، متجاوزة التهديد من جانب الأكراد. وبدأت في معالجة النزاع مع أرمينيا بسبب عمليات القتل الجماعي للأرمن في السنوات الأخيرة من الإمبراطورية العثمانية، وبدأت باستنباط أول سياسة فعلية للمصالحة مع الأقلية الكردية لديها.
وتجادلت مع إسرائيل واختلفت معها بشأن غزة، وتقربت من إيران وقال أردوغان إن الغرب يهدد البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية «بشكل غير عادل».
مع ذلك، فإن الاتجاه صوب الشرق - يصفه البعض بالعثمانية الجديدة - تدفعه المصالح وليس الإيديولوجيا. فالتجارة مع الشرق الأوسط تتوسع بسرعة وتتفوق على التجارة البطيئة مع الاتحاد الأوروبي المتراجع، بينما تريد تركيا أن تصبح مركزا للطاقة، من بحر قزوين ومصر.
في المجمل، يجب أن يكون الاتحاد الأوروبي إيجابياً بهذا الشأن، إذ تعتبر تركيا الدولة الأكثر نجاحاً في المنطقة، ولديها قدم راسخة في أوروبا. وقدرة جمهوريتها العلمانية على استيعاب (حتى الآن) حكومة حزبية بجذور إسلامية، وتنفذ في الوقت ذاته ثورة دستورية، تجتذب أكثر القطاعات حيوية في المجتمع العربي. وهذه دون أدنى شك ميزة بالنسبة لأوروبا، وللشرق الأوسط الأوسع.
*فاينانشال تايمز
|