|
ردود فعل داخلية واوروبية ودولية شاجبة لقرار حظر المآذن في سويسرا |
|
|
|
الاثنين 30/ 11/ 2009م الموافق 13 ذي
الحجة 1430هق
أثارت نتيجة التصويت على حظر المآذن في سويسرا موجة ردود فعل داخل البلاد وفي اوروبا بشكل عام. واعتبر الفاتيكان ان قرار حظر بناء المآذن يشكل ضربة قاسية لحرية المعتقد في العالم.
لا تزال آثار قرار حظر بناء المآذن في سويسرا الذي أعده ساسة يمينيون متطرفون، تتراكم داخلياً وخارجياً مخلّفةً وراءها جملة تساؤلات حول مستقبل علاقة هذا البلد مع المسلمين .
وقال وزير خارجية سويسرا ميشال كالمي-ري: "انا افسر هذه النتيجة على انها خوف تجاه اي شيء يأتي من خارج الحدود، ولكن مرة جديدة اقول ان هذا لا يعني تغييراً في السياسة الخارجية وسياسة الحوار والاحترام لسويسرا مع الدول الاسلامية ونحن نريد ان نبني جسوراً مع المجتمعات الاسلامية وعلاقات قوية معها".
وقال مواطن سويسري: "القرار فاجأني لانني كنت اعتقدُ انه لن يمر".
بدوره عبر مواطن سويسري اخر عن خيبته بالقول: "النتيجة أشعرتني بالغثيان، أعتقدُ انها ضدُ اساس قيم حرية التعبير. اشعرُ هذا الصباح بالحرج لأني مواطن سويسري".
كما وأعلن "حزب الخضر" انه يعتزم الطعن بالنتيجة امام المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان، وابدى الحزب تخوفاً من تداعيات هذا القرار.
وكانت كل من الحكومة والبرلمان السويسريين رفضا التشريع باعتباره انتهاكا للدستور وحرية الديانات والتسامح المرتبط في الذهن بهذا البلد، كما أعرب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن قلقه حيال عواقب إقرار التشريع .
ويسمح نظام "الديمقراطية المباشرة" في سويسرا لمجموعات من الأفراد بطرح قوانين يصوت عليها من خلال استفتاءات شعبية في تجاوز للبرلمان. يذكر أن الاستفتاء والحملة التي رافقته أثارا جدلا واسعا في سويسرا منذ أشهر، إذ عمد أصحابه إلى استخدام ملصقات عنصرية ضد المسلمين لترويج مشروعهم. كما شهدت بعض المساجد في الفترة الأخيرة وخلال هذه الحملة عمليات تخريب لمنع اقامة المآذن.
الاوروبيون يعربون عن اسفهم
واعرب الاوروبيون عموما عن اسفهم لنتيجة الاستفتاء, وعبروا عن خشيتهم من تبعاته لا سيما وان التظاهرات والاضطرابات التي حصلت في 2005 و2008 بسبب نشر رسوم كاريكاتورية تصور الرسول محمد (ص) في الدنمارك لا تزال ماثلة في الاذهان.
وعبّرت فرنسا التي تحوي اكبر جالية مسلمة في القارة عن صدمة ازاء التصويت على قرار حظر المآذن، واعتبر وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير ان الامر يعبر عن عدم التسامح. وأمل ان يتراجع السويسريون عن هذا القرار بسرعة.
كما وعبر وزير الهجرة الفرنسي اريك بيسون عن الاستياء الغربي بقوله انه "لا ينبغي اعطاء شعور بوصم واستبعاد ديانة بعينها. كالاسلام في هذه الحالة".
الرئاسة السويدية للاتحاد الاوروبي عبرت من جهتها عن استغرابها لطرح الامر اصلا على استفتاء. وقالت وزيرة الهجرة السويدية نيامكو سابومي ان "لدى سويسرا نظام استفتاء شعبيا رائعا لكن يساء استخدامه احيانا. كما في هذه الحالة بعينها". واضافت الوزيرة وهي من اصل افريقي "ما من مشكلات بين المسلمين والاوروبيين في الاتحاد الاوروبي. المسلمون هم اوروبيون".
إمام مسجد باريس "دليل ابو بكر" عبر بدوره عن تفاجئه من نتيجة التصويت .
وقال دليل ابو بكر: "نحن متفاجئون لان الاسلامَ دينُ سلام ولا نريد ايجاد مشاكل لاحد او ايجاد تشكيل اسلامي، ونحن لا نرى ان المآذن هي رمز لاي شيء سوى لممارسة الصلاة والعبادة".
وفي المانيا اعتبر حزب المستشارة "انغيلا ميركل" ان انتصار مناهضي بناء المآذن، ينم عن خوف من اسلمة البلاد. واشار الى ان هذا الخوف موجود ايضاً في المانيا ويجب اخذه على محمل الجد.
ولم تمر نتيجة التصويت دون تعليق للفاتيكان، فاعتبر المجلس البابوي للمهاجرين ان حظر بناء المآذن يشكل ضربة قاسية لحرية المعتقد.
وكان المؤتمر الاسقفي السوسري وعبر امينه العام المونسنيور فيليكس غمور قد اكد ان اساقفة سويسرا مستاؤون. واضاف "ان المجمع الفاتيكاني الثاني يقول بوضوح ان من المسموح لكل الديانات بناء اماكن عبادة. والمآذن هي اماكن عبادة. انها ضربة قاسية للحمة" المجتمع السويسري.
فتي الديار المصرية يعتبر منع بناء المآذن في سويسرا "اهانة"
وانتقد مفتي الديار المصرية علي جمعة نتيجة الاستفتاء في سويسرا الذي منع بناء المآذن في البلاد, معتبرا ان هذه النتيجة "اهانة" للمسلمين في كل انحاء العالم.لكنه وجه نداء الى اخوانه المسلمين طالبا منهم الا يتأثروا بهذا المنع. وقال جمعة لوكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان "نتيجة الاستفتاء ليست اساءة طفيفة للحرية الدينية, انها ايضا اهانة لمشاعر الطائفة الاسلامية في سويسرا وسواها".
احسان اوغلي: حظر المآذن في سويسرا نموذج جديد من العداء للمسلمين في اوروبا
بدوره قال الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلي ان الاستفتاء الشعبي المؤيد لمنع بناء المآذن في سويسرا يمثل نموذجا جديدا من العداء للمسلمين في اوروبا. ودعا المسلمين الى التعبير عن رفض التدبير بالوسائل السلمية. واعرب احسان اوغلي عن خيبة امله وقلقه ازاء نتيجة الاستفتاء العام. وقال ان الموافقة على المبادرة في الاستفتاء يشكل "تطورا مؤسفا من شأنه تشويه صورة سويسرا كدولة تحترم التنوع وحرية المعتقد وحقوق الانسان". وذكر انه مقابل انخراط المسلمين في مكافحة التطرف "نرى ان المجتمعات الغربية اصبحت اليوم رهينة للمتطرفين الذين يستغلون الاسلام ككبش فداء وقاعدة لتنفيذ أجندتهم السياسية التي تكرس الاستقطاب والتشرذم في المجتمعات".
مواقف رافضة
ورات جمعية نهضة الامة الرئيسية في اندونيسيا في الاستفتاء مؤشرا على "الكراهية" و"اللاتسامح". لكنها دعت بالمثل الى ضبط النفس.
وفي باكستان اعتبر خورشيد احمد نائب رئيس الجماعة الاسلامية العضو في البرلمان ان الاستفتاء "يعكس كراهية شديدة للاسلام". ورات جماعة الدعوة التي تعتبر الجناح السياسي لمجموعة "عسكر طيبة" القرار "انتهاكا لمبادىء التعايش والتسامح الديني".
وشجبت منظمة العفو الدولية "انتهاك حرية المعتقد التي لا تتماشى مع الاتفاقات التي وقعتها سويسرا".
فضل الله يدين القرار لكنه يدعو الى عدم الاندفاع بسببه
دان آية الله السيد محمد حسين فضل الله نتيجة الاستفتاء على منع بناء المآذن في سويسرا وادرجها في اطار حملة "تشويه" للاسلام تؤدي الى حالة من "العنصرية" ضدهم .
واعتبر فضل الله في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي "ان حملة دعائية استهدفت اثارة الراي العام السويسري بهدف تقديم صورة مشوهة ومخيفة عن الاسلام ".
ولم يعلن تاييده لنتيجة الاستفتاء السويسري سوى بعض السياسيين الايطاليين ومن بينهم وزير ومسؤول اقليمي وكذلك حركات اليمين المتطرف في فرنسا والنمسا. والنائب الدنماركي اليميني المتطرف غيرت فيلدرز.
وقد وافق أكثر من 57% من السويسريين على تشريع قانوني يحظر بناء المآذن بناء على طلب تقدم به نواب حزب الشعب اليميني والاتحاد الديمقراطي السويسري.
وشكلت النتائج المعلنة مفاجأة كبيرة للكثير من المراقبين، وبحسب مصادر رسمية فان هناك مناطق صوتت لصالح التشريع بنسبة تصل 90% في حين أن الناخبين بجنيف رفضوا التشريع بنسبة 59 %.
واشارت المصادر إلى أن هناك انتقادات كبيرة لمعارضي التشريع بسبب عدم شنهم حملة قوية تواجه الحملة التي شنها اليمينيون المؤيدون له .
ويعيش في سويسرا أربعمائة ألف مسلم يصلون في مساجد ذات مظهر متواضع، وتوجد فقط أربع مآذن في البلاد. ولا يُسمح برفع الاذان من المآذن.
|