مرکز افريقية للدراسات والبحوث السياسية خطوة باتجاه فهم أعمق لما يجري حولنا في دول الشمال الافريقي والشرق الاوسط


 

 




الصفحة الرئيسة > الجزائر > المقالات والدراسات > العلاقات الجزائرية الأمريكية... على صفيح متقلب
العلاقات الجزائرية الأمريكية... على صفيح متقلب نسخة للطابعة ارسال الی صديق
                                                         السبت 05/09/2009م الموافق 15رمضان 1430هق
 

وجب أن نشير باختصار شديد إلى مسيرة العلاقات الجزائرية الأمريكية التي ظلت على صفيح ساخن وإن كانت لها جذور في التاريخ، لأن الجزائر تعتبر من أول الدول التي اعترفت بإستقلال أمريكا عام 1776 ثم إتفاقية التجارة مع الجزائر عام 1795... وجون كنيدي بدوره عام 1957 لما كان سيناتورا أيد إستقلال الجزائر، واستقبل أحمد بن بلة في البيت الأبيض بعد توقيع إتفاقيات إيفيان، إلا أن أمريكا فيما بعد لم تتخذ موقفا مشرفا على الإنقلاب الذي إستهدفه بقيادة الراحل هواري بومدين على إثر زيارته لكوبا عام 1962، الغريم التاريخي الإشتراكي المعروف لأمريكا... العلاقات تلاشت بين البلدين عام 1967 بسبب الحرب العربية الإسرائيلية أو ما تعرف بحرب الستة أيام، إلا أن العلاقات الإقتصادية بقيت متواجدة من خلال شركة (آل باسو) والتي كانت تلعب الدور البارز في تصدير الغاز الطبيعي من الجزائر، وبقيت للرئيس الراحل هواري بومدين علاقات سرية عن طريق رجل الأعمال رشيد زغار لا زالت أوراقها غامضة وفي طي المجهول... عادت العلاقات إلى مستوى آخر أكثر جدية مع رحيل بومدين عام 1978 ولعبت الجزائر دورا محوريا في تحرير الرهائن الأمريكيين المحتجزين من طرف طلاب في طهران عام 1980، وقد أسقط جيمي كارتر من الحكم ومهد الطريق لريغن بأن يتقلد الرئاسة. إلا أن إدارة ريغن قابلته بفتور ولم تثمن ذلك العمل ووطدت من علاقاتها مع المغرب وهو الغريم التاريخي للجزائر على حساب طبعا الجزائر في كثير من القضايا وأهمها الصحراء الغربية...

في بداية التسعينيات حاولت أمريكا أن تمسك العصا من الوسط فلا هي مع النظام ولا مع جبهة الإنقاذ، وربما أخذت من تجربة إيران الدروس والعبر، فالمعارضة مهما كانت توجهاتها ستصل إلى الحكم حتما، ولهذا لم تندد بإنقلاب 1992 على الشاذلي بن جديد وتوقيف المسار الإنتخابي، وفي الوقت نفسه دعمت عقد سانت إيجيديو مطلع 1995 وإستضافت أنور هدام رئيس ما يعرف بالبعثة البرلمانية في الخارج والمحكوم عليه بالإعدام في الجزائر، هذا بالرغم من مواقف جبهة الإنقاذ المناوئة لأمريكا في حربها على العراق عام 1991، ويكفي أنها سارعت بتهنئة الرئيس التركي عبد الله غول الذي ينحدر من الحركة الإسلامية التي حوربت كثيرا بدأ من حزب الرفاه ثم الفضيلة... الخ. والآن وصلت للحكم وسيطرت على الرئاسة والحكومة والبرلمان، لتعطي التجربة درسا لأمريكا أن الإسلاميون مهما حوربوا قد يحدثون المفاجأة ويصلون لسدة الحكم...

حاولت العلاقات أن تتطور أكثر في عهد الرئيس الأسبق اليامين زروال، غير أن العنف الذي ضرب الجزائر في مقتلها أفشل كل المساعي الحثيثة في ذلك، وخاصة أن أمريكا مقتنعة بأن النظام الجزائري عسكري وما الوجه المدني سوى غطاء وتمويها لدولة يحكمها الجيش عن طريق الرجل القوي فيها خالد نزار وعصابته... ولهذا ظهرت تدخلات لمنظمات حقوقية غير حكومية في الجزائر كمنظمة العفو الدولية التي نشرت تقريرا عرف بالملف الأسود عن الجزائر في أبريل 1997 ويثار الجدل الكبير داخليا وخارجيا...
أما بالنسبة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة والمعروف لدى الأمريكيين من خلال أنه قضى 15 سنة وزيرا للخارجية الجزائرية، في الفترة الممتدة من 1963 إلى 1978، وإن كان قد ظهر في بداية حكمه مناهضا للسياسة الأمريكية خاصة في الشرق الأوسط، فقد إلتقى لقاءا مختزلا ووجيزا بالرئيس بيل كلينتون على هامش جنازة الملك المغربي الراحل الحسن الثاني في يوليو 1999 ونال رضا كلينتون كثيرا، صافح خلال الجنازة يهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي مما إعتبره الملاحظون أنه ضمان لحسن النية من طرف الرئيس الجزائري، لكن بالرغم من الرضا إلا أن كلينتون لم يستدعيه لزيارة واشنطن مما عده الكثير من المراقبين سابقة في دنيا الدبلوماسية والسياسة...

مع صعود جورج بوش الإبن في يناير 2001 تطورت العلاقات وزار بوتفليقة واشنطن مرتين متتاليتين في عام واحد، الأولى في يوليو والثانية بعدها في ديسمبر من عام 2001، والتطور الإيجابي في العلاقات جاء بسبب عاملين رئيسيين صارا يحكمان الإستراتيجية الأمريكية في الخارج وخاصة بالنسبة للعالمين العربي والإسلامي، وهو النفط الذي ينضوي تحت قبة في دائرة حماية الإقتصاد، والإرهاب يصب في دائرة صارت مهمة وهي الأمن الأمريكي، فالرئيس الأمريكي جورج بوش تربطه علاقات كبيرة مع كبرى شركات النفط منذ أن كان حاكما لتكساس، فعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر شركة أنداركو ومركزها في هيوستن قامت بإستثمارات كبيرة في الجزائر وإكتشفت حقول نفط جديدة (12 حقلا منذ 1991 بـ 2,8 مليار برميل حسب آخر حصيلة).

وظلت الأسباب الرئيسية التي وقفت عائقا في وجه العلاقات الأمريكية الجزائرية يمكن إجمالها في عناصر ثلاث رئيسية:
- النزاع العربي الإسرائيلي والدعم الأمريكي اللامحدود لإسرائيل.
- قضية الصحراء الغربية والدعم الأمريكي للمغرب.
- قضية حقوق الإنسان والدعم الأمريكي للمعارضة والمنظمات الحقوقية المنتقدة للنظام الجزائري.

على كل وبالنظر في مسيرة العلاقات الجزائرية الأمريكية نجد أنه يحكمها الهاجس الأمني من خلال الجماعات المسلحة التي تهدد المنطقة حسب المزاعم الإستخباراتية الأمريكية، والهاجس الإقتصادي من خلال السيطرة على النفط ومنابعه، أما الجانب الإستراتيجي فالجزائر تعتبر بوابة إفريقيا وهي من دول حوض المتوسط التي تنفتح حدودها البحرية مباشرة على أوروبا وهذا يدفع إستغلال الشأن الجزائري من أجل إجبار الدول الأوروبية على الإنضواء تحت لواء الولايات المتحدة التي تعلن الحرب على العالم وتصنفه بين محورين أكثرهم محور شر إن لم يكن نظامه، فشعبه الذي ينام على مخزون "إرهابي" يهدد الشعب الأمريكي !! ....


ملاحظات القراء

الكاتب:
النص:


Advertisement