مرکز افريقية للدراسات والبحوث السياسية خطوة باتجاه فهم أعمق لما يجري حولنا في دول الشمال الافريقي والشرق الاوسط


 

 




الصفحة الرئيسة > الجزائر > المقالات والدراسات > الجزائر و الأجندة الأمريكية
الجزائر و الأجندة الأمريكية نسخة للطابعة ارسال الی صديق
                                                         السبت 05/09/2009م الموافق 15رمضان 1430هق 
 
    

تعتبر الجزائر الدولة الأولى في العالم التي عانت مما تسميه أمريكا بالإرهاب، ومن دون أن نخوض في الأسباب السياسية خاصة التي أشعلت فتيل الحرب الأهلية، ويتحمل المسؤولية جنرالات الجيش والمخابرات أمام الله ثم التاريخ دماء الأبرياء والعزل من الشعب الجزائري، وبالرغم مما تعتبره أمريكا من أن الجزائر شريك مهم في حربها الضروس على ما تسميه بالإرهاب، إلا أن العلاقات الفعالة ظلت تراوح مكانها، فالمساعدات العسكرية لم تتعد ما بين 2005 و 2006 قيمة 600 مليون دولار دفعتها الجزائر من أجل إستيراد عتاد عسكري متكون من وسائل الرؤية الليلية والإتصالات، هذا فضلا من أن المساعدات المالية المقدرة بـ 2,8 مليار دولار جعلت من الجزائر في المرتبة الثالثة مغاربيا بعد تونس التي قدرت مساعداتها بـ 4 ,7 مليار دولار، والمغرب 2,9 مليار، أما ليبيا فقدرت المساعدات بـ 1,15 مليار...
والتعاون الجزائري الأمريكي في المجال العسكري عرف الكثير من المحطات، فإلى جانب المعدات التي ذكرناها سابقا فقد أرسلت وزارة الدفاع الجزائرية دفعات متعددة من الضباط للتكوين في كبريات الكليات العسكرية الأمريكية، وخاصة فيما يتعلق بالقوات الجوية والدفاع الجوي عن الإقليم، حتى أن الرائد باسطة محمد والرائد مراح جمال والرائد غميرد مراد والرائد بن أحمد الشريف والرائد شيحة مراد والرائد عيسات فريد والرائد لحلو جمال وشقيقه الرائد لحلو عبد الحليم... الخ، الذين قضوا أكثر من سنة في واشنطن قد أكدوا لنا أن الجزائر دفعت الملايين من أجل تكوين الإطارات في الرادار والعمليات الجوية والإتصالات الحديثة والحرب الإلكترونية، إلا أن الأمريكيين كان همهم دفع الجزائريين نحو إهتمامات أخرى كالسهر بالكباريهات ومطاردة الشقراوات المنتزهات الليلية، وكل من يظهر جديته في التكوين تتخذ ضده إجراءات صارمة، سنفرد مقالا عن الإطارات العسكرية الجزائرية في الخارج قريبا.

نعود لموضوعنا ممكن أن الجزائر وضعت في خانة هامة للإستراتيجية الأمريكية وخاصة أنها غنية بالنفط، فحسب دراسة أعدتها شركة نفط كويتية من أن الجزائر أصبحت من أكبر الدول العربية تصديرا للغاز (الخبر: 19/08/07)، مما جعل نفط الجزائر بلا منازع على رأس الأجندة الأمريكية، يقول الدكتور بشير مصطفى الخبير الإقتصادي في دبي:
(وقعت الجزائر مع أمريكا العام 2001 إتفاقا مهما للتجارة والإستثمار ومنذ ذلك الوقت زاد الطلب الأمريكي على المحروقات الجزائرية بشكل محسوس، وفي أقل من عشر سنوات تضاعفت الصادرات الجزائرية إلى الولايات المتحدة الأمريكية 4 مرات (400 بالمئة) تشكل منها مواد الطاقة النفط والغاز حصة الأسد إن لم نقل الحصة كلها، إذ لا تزيد صادرات الجزائر إلى أمريكا خارج المحروقات عن 10 مليون دولار، وخلال الثلاث سنوات الأخيرة إنتقلت واردات أمريكا من المحروقات الجزائرية من 10 مليار دولار العام 2005 إلى 14.2 مليار دولار العام 2006، ويتوقع أن يبلغ الرقم عند نهاية العام الجاري 21 مليار دولار...)، وفي حديثه عن الاسباب التي دفعت الأمريكيين للإهتمام بالنفط الجزائر يقول:
(... إلى عوامل ستة مهمة: إرتفاع أسعار سلة أوبيك خلال السنوات الأخيرة وخاصة بعد أحداث سبتمبر 2001، سياسة الجزائر الجديدة في تنويع زبائنها، الحاجة المتزايدة للطاقة في الداخل الأمريكي أول مستهلك للنفط في العالم، مصاعب التخزين وقلة مصافي تكرير النفط في أمريكا، مخاطر الأعاصير والتحول المناخي الذي ما يزال يضرب السواحل الأمريكية وخليج المكسيك المغذي الدائم للسوق الأمريكية من الطاقة، تقديرات الوكالة الدولية للطاقة بشأن حياة الإحتياطي من النفط في العالم، ثم الصراع بين أمريكا وخصمها الإستراتيجي إيران هناك قريبا من الخليج) – جريدة الشروق: 30/08/07.

الجزائر قدمت المعلومات بلا مقابل لأمريكا عن الأفغان الجزائريين من خلال ملفات قضائية فتحت للذين قبض عليهم وأودعوا السجون، كما حدث مع السجين عبد المجيد دحومان الذي تم إستنطاقه مرات متعددة في سجن سركاجي من طرف أعوان المخابرات المركزية الأمريكية، فضلا عما تناقلته بعض التقارير السرية عن تسليم عبد الرزاق البارا لأمريكا لأجل التحقيق معه، ونقلت لنا مصادر تصل لدرجة عالية من الإطلاع من أن وزير الداخلية يزيد زرهوني قد تنقل معه شخصيا، إلا أن مصادر أخرى من مركز عنتر للإستخبارات والإستنطاق قد نفى ذلك، ويكفي من أن الصحفي السابق جمال بلقاسمي والضابط الحالي قد أكد لنا من أن المخابرات الأمريكية قد إستنطقت عبدالرزاق البار (صايفي) في مكتب العقيد بشير طرطاق وبحضور العقيد فوزي، وأيضا ما حدث مع السجين النذير أبوبكر في سجن الحراش فقد خضع للتحقيق مع عناصر أمريكية بعدما تسلمته الجزائر من دمشق عام 2005، وهو أفغاني جزائري سابق اتهم لدى القضاء الجزائري بإسقاط طائرات عمودية أمريكية وشارك في معركة تورابورا، وقد أطلق سراحه في إطار ميثاق السلم والمصالحة الوطنية في مارس 2006 ولم يمكث إلا أياما معدودات وأعيد توقيفه وإيداعه سجن سركاجي مرة أخرى بسبب خطأ إرتكبه القضاة حسب زعم وزير العدل، وهذا الذي تحدثنا فيه عن مقالنا حول الإسلاميين الذين أبطل الشعب متابعتهم وبقوا من خلف القضبان والمنشور في كثير من مواقع المنظمات الحقوقية والصحف الدولية... والجزائر طبعا عضو إلى جانب المغرب وتشاد والسينغال ونيجيريا في مبادرة الساحل الإفريقي لما يسمى بمكافحة الإرهاب، وقد طلب البنتاغون من الكونغرس إعتماد ميزانية إضافية قدرت بـ 500 مليون دولار يتم صرفها على المبادرة، وقد وافق الكونغرس على 300 مليون من أصل 500 كميزانية إضافية لعام 2008 (الشروق اليومي: 11/08/07).
وقد عدها الرئيس الأمريكي بوش في كثير من سفراته بالشريك الهام لأمريكا، بمعنى أدق أنها الشريك الهام في محور الخير الذي يخدم المصالح الإستدمارية الأمريكية التي زحفت بها على العالم الإسلامي والعربي بزعم ضرب "الإرهاب" و"القاعدة" في عقر الدار...


ملاحظات القراء

الكاتب:
النص:


Advertisement