مرکز افريقية للدراسات والبحوث السياسية خطوة باتجاه فهم أعمق لما يجري حولنا في دول الشمال الافريقي والشرق الاوسط


 

 




الصفحة الرئيسة > لیبیا > المقالات والدراسات > أفريكوم ... هل يحط رحاله في ليبيا ؟
أفريكوم ... هل يحط رحاله في ليبيا ؟ نسخة للطابعة ارسال الی صديق
بقلم: د. علي الفرجاني
 
                                                    الخميس 18/10/2007م الموافق 6/شوال/1428هق

 
 
 في شهر مايو الماضي كتبت مقالا بعنوان "أفريكوم والقذافي غفير أم شيخ غفر" {1} وكان لهذا المقال صدى كبيرا بين المهتمين بالشأن الليبي والعربي والافريقي وقد تم نشره في مواقع عربيه أخري . وبعد نشر المقال بأيام قليله وصلني بريد الكتروني من أحد الكتاب الاصدقاء يخبرني فيه انه لديه معلومات من مصادر موثوقه ان وزارة الدفاع الامريكيه قد إتخذت قرارا لا رجعة فيه ان مقر أفريكوم سيكون في ليبيا. ورغم أنني لم استبعد ان يكون مقر افريكوم في ليبيا إلا أن الكثير من القضايا العالقه بين ليبيا والغرب قد لا تسمح بهذا الامر في المستقبل المنظور قبل حدوث إنفراج كبير وتطبيع كامل للعلاقات الليبية الغربية.
ومع إقفال ملف الممرضات البلغاريات والتطبيع المتوقع في العلاقات الليبية الغربية قريبا لا بد أن يفسح المجال امام التصريح بالتعاون العسكري الليبي الامريكي والذي سيؤدي في النهايه الى إستقرار أفريكوم في ليبيا.
ومن خلال متابعة المقالات والتصريحات والانشطة المتعلقة بهذا الموضوع وصلت الى قناعة مفادها أن ليبيا هي البلد الوحيد في افريقيا التي تجتمع فيها كل المزايا المطلوبة أمريكيا لتكون المقر المثالي للقيادة العسكرية الامريكية في أفريقيا أفريكوم.

وطبقا للمصادر الامريكية فقد تم التركيز على خيارات محددة لاستضافة أفريكوم تنحصر في نيجيريا وأنغولا وليبيا والسودان لوجود كميات كبيرة من الاحتياطات النفطية في هذه الدول وتم إستبعاد الجزائر محاباة للنفوذ الفرنسي التقليدي ومخاطر التهديد العسكري من قبل الجماعات المسلحة.
ولا نحتاج الى الكثير من التحليل حتى نستبعد نيجيريا وأنغولا لبعدهما عن مناطق التهديد الاصولي الاسلامي والذي تسعي أمريكا الى الحد منه في القارة الافريقية ولوقوعهما ضمن نطاق النفوذ العسكري لجنوب افريقيا التي تعتبر حليفا استراتيجيا للغرب.
كذلك نستبعد السودان لأنها مقبلة على تهديد داخلي خطير قد يؤدي الى تقسيمها الى ثلاث دول جديدة وستضمن أمريكا ان النفط السوداني سيقع أغلبه ضمن دولة جنوب السودان المستقبلية والتي ستكون مدعومة غربيا.

ولعل ليبيا في القارة الافريقية تماثل دولة قطر في منطقة الشرق الاوسط والتي تم اختيارها مقرا للقيادة الامريكية المركزية CENTCOM حيث تم استبعاد السعودية والكويت والامارات وعمان والاردن لاعتبارات متعددة يطول ذكرها في هذا المقام.
إذا لم يتبقي للولايات المتحده من خيار استراتيجي حقيقي كمقر مثالي لأفريكوم غير ليبيا التي تحظى بالمزايا الجذابة التالية:
1) الاحتياطي النفطي الكبير وبعده عن المناطق الآهله بالسكان مما يؤمن السيطرة عليه بسهولة عند وقوع قلاقل سياسية.
2) الموقع الجغرافي المتميز في القلب الشمالي من القارة الافريقيه مما يسهل عمليات التدخل السريع في القارة الافريقيه ودعم القياده المركزيه في الشرق الاوسط عند الحاجه.
3) كان لأمريكا أكبر تواجد عسكري في القارة الافريقيه في ليبيا متمثلا في قاعدة ويلس {الملاحه} والتي كانت تضم أكثر من 4 الاف عسكري أمريكي ولم تكن الاسباب في اختيار ليبيا في ذلك الوقت تختلف كثيرا عن الوقت الراهن.
4) من الاهمية لأمريكا بمكان إحتواء وتحجيم الدور المصري ومحاصرة مصر من الغرب في حالة حدوث تغيير سياسي مفاجئ قد يربك الخطط الامريكية ويهدد الامن الاسرائيلي وليس هناك أفضل من الموقع الليبي للقيادة الافريقية لهذا الدور.
5) قلة عدد سكان ليبيا مقارنة بدول أفريقية أخرى مما يسهل على النظام القائم التحكم في الرأي الشعبي لصالح الوجود الامريكي ولا يشكل تهديدا للمصالح الامريكية على المدى البعيد.

وقد قام نائب وزير الدفاع الامريكي والمسؤل عن ملف أفريكوم {راين هنري} على رأس وفد عسكري بزيارة الى ليبيا في شهر يونيو 2007 ولا نعرف بمن إجتمع في ليبيا وما تحقق من نتائج إلا تصريح بعد الزيارة من الدكتور علي التريكي يعلن فيه رفض ليبيا إستضافة أفريكوم ومعارضتها للوجود الامريكي في أفريقيا ونستطيع ان نؤكد أن هذا التصريح ينافي الحقيقة وإلا لماذا وافقت ليبيا على إستقبال هذا الوفد أصلا. ومن المعروف أن النظام الليبي كثيرا ما يلجاء الى موظفي الدولة الكبار لتبرير المواقف السياسية بتصريحات لا تخلو من الكذب والمراوغة.


كما لا بد ان نشير الى الزيارة التي قامت بها السيدة فرانسيس تاونسند المستشارة الامنية لوزارة الامن الوطني الى ليبيا في شهر يوليو المنصرم والتي قابلت فيها العقيد القذافي وسلمته رسالة غامضة المضمون من الرئيس الامريكي بوش.
ولم تكشف المصادر الامريكية ولا الليبية بالطبع عن مضمون هذه الرسالة او محتواها. والغريب في أمر هذه الرسالة ان الصحافة الامريكيه أشارت الى تصريح وكالة جانا الرسمية الليبية عن مضمون الرسالة {تقدير الرئيس الامريكي لدور الاخ القائد في أفريقيا .... الخ} ورفض الناطق باسم البيت الابيض الكشف عن محتوى الرسالة. ونعتقد ان رسالة بوش والتي لم تصل العقيد عن طريق وزارة الخارجية الامريكية بل وصلت عن طريق شخصية أمنية لها علاقة بأفريكوم وفيها ضمانات أمنية أمريكية للنظام الليبي.

ونظن أن رسالة بوش الى القذافي تضمنت التعجيل بالموافقة على استضافة أفريكوم في ليبيا مقابل ضمانات أمنية وعسكرية أمريكية للعقيد ونظامه للاستمرار في الحكم وتسهيل إنتقال السلطة الى سيف القذافي عندما يحين الوقت المناسب. ولعل هذه الضمانات الامريكية هي التي دفعت بسيف القذافي الى تهديد الليبيين بأن الذي لايعجبه حكم القذافي فليشرب من البحر.

وقد حددت الادارة الامريكية موعدا أقصاه شهر اكتوبر 2008 لأستكمال بناء أفريكوم والاعلان عن مركز القيادة في أفريقيا. وإذا تم هذا الامر فإن ليبيا مقبلة على تغييرات سياسية مهمة قد تطال جوهر النظام السياسي الحالي ليتناغم كليا مع التوجهات الامريكية ويمهد الطريق لأستضافة الجنرال ويليام وارد قائد أفريكوم الجديد ذو الاصول الافريقية والذي قد يساهم في إعتلاء سيف القذافي سدة الحكم في ليبيا كما ساهم سلفه السابق قائد قاعدة ويلس ذو الاصول الافريقية أيضا في إستيلاء القذافي الاب على السلطة في ليبيا قبل ما يقارب أريعة عقود مضت.... فما أشبه اليوم وغدا بالامس .... وإن غدا لناظره قريب.
-----------------------------------------------
 
المصدر: ليبيا المستقل

ملاحظات القراء

الكاتب:
النص:


Advertisement