مرکز افريقية للدراسات والبحوث السياسية خطوة باتجاه فهم أعمق لما يجري حولنا في دول الشمال الافريقي والشرق الاوسط


 

 




الصفحة الرئيسة > الولایات المتحده > المقالات والدراسات > اوباما يحيي محرقة اليهود.. حبا فيهم ام هلعا منهم؟؟
اوباما يحيي محرقة اليهود.. حبا فيهم ام هلعا منهم؟؟ نسخة للطابعة ارسال الی صديق
 
                                          الاحد 2009/4/26م الموافق 1جمادي الاول 1430هق
 
 
 
عندما لا يرى الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما ظلما في العالم اقسى من انكار مزاعم المحرقة اليهودية ويهدد بمحاربة الذين "يكذبون التاريخ وينكرون وجودها" ثم يتجاهل في الوقت نفسه محارق قام بها نفس هؤلاء القوم بحق الفلسطينيين اصحاب الارض الذين طردوا وهجروا من ارضهم وديارهم وقتلوا وذبحوا بغير وجه حق او المجازر التي ارتكبتها القوات الاميركية على مدى عشرات السنين في هيروشيما وناكازاكي باستخدام القنبلة الذرية وفي حروب فيتنام وافغانستان والعراق، فان في ذلك كله ما يدعو للشك في عقلية هذا الرجل او ان هناك امرا يخافه ويرهقه يضغط على نفسيته لينطق بما يرضي قوما دون آخرين.
لا يتوقع عاقل في هذا الكون ان تفك القوى الاستكبارية يوما عن استراتيجيتها واطماعها وطموحاتها في استنزاف والهيمنة على المناطق الحيوية في العالم وخصوصا منطقة الشرق الاوسط حتى لو رفع الرئيس الاميركي الجديد الف الف شعار للتغيير، ولعن الامة التي سبقته في ادارة الرئيس السابق جورج بوش، وارسل رسائل النفاق الى ايران، وبعث طائرا رماديا جديدا للمنطقة (جورج ميتشل) يحمل بمنقاره غصن الزيتون، لكنه يعترف في الوقت نفسه "جهارا علنا" التزامه والادارة الجديدة في البيت الابيض بامن الكيان الاسرائيلي وحق هذا الكيان العنصري المصطنع الفاقد للشرعية في الدفاع عن نفسه ووجوده.
ليس هناك من جديد في ادارة الرئيس الاميركي سوى اطلاق بالونات "التغيير" الفارغة الجوفاء، فالسياسة الاميركية اليوم هي مكملة لسابقاتها في الشرق الاوسط وافغانستان وباكستان وحتى سياستها مع الصين والتلويح بالعصا لروسيا والاصرار على بقاء الدرع الصاروخي.
انها السياسة عينها التي اجبرت تشارلز فريمن "معد التقارير الامنية للرئيس الاميركي الجديد والرابط السابق بين مختلف منظمات التجسس والاستخبارات الاميركية وبين اوباما"، على تقديم استقالته، لانتقاده كيان الاحتلال الاسرائيلي والامتداد غير الطبيعي للوبي الصهيوني في بلاده، وتشخيصه ان اساس مشاكل اميركا الامنية الظلم والارهاب الذي يمارسه كيان الاحتلال الاسرائيلي بحق الفلسطينيين.
الانسحاب الفردي والجماعي من مؤتمر دوربان الثاني المناهض للعنصرية يؤشر الى مدى الخوف والهلع الذي ركب هذه الجماعة المستحوذة على اكثر من 80 بالمئة من اقتصاديات وراسمال العالم، والتي اتسعت جغرافيتها لتمتد من القارة الاميركية الى اوروبا الى جنوب شرق آسيا واستراليا، من كيان عنصري صغير مصطنع لا يستجيب للقوانين والمقررات الدولية رغم ضعفه وهوانه وفشله في القضاء على حركتين مقاومتين صغيرتين بحجمهما كبيرتين بعطائهما، في جنوب لبنان وفي جيب صغير من الاراضي الفلسطينية المحتلة (قطاع غزة).
سؤال يراود مخيلة كل عاقل، لماذا كل هذا الخوف من كيان زرعوه هم بانفسهم؟ لماذا لاتطيق هذه الدول ووسائل اعلامها الاشارة الى جرائم الصهاينة حتى ولو من طرف خفي؟ ولماذا يطلقون حرية الرأي كوسيلة للتجاوز على المعتقدات والمقدسات وكافة الاديان وبالخصوص الدين الاسلامي المبين، لكنهم يصادرون تلك الحرية ويضعونها في قفص الاتهام عند الاشارة الى الارهاب الذي يمارسه كيان غير شرعي؟
اعلنت اميركا انها تمر بازمة مالية عالمية شملت معها كل النظم الراسمالية المرتبطة بها من قريب او بعيد، حتى ان الازمة انعكست على مختلف دول العالم الغنية والفقيرة، الشمالية منها والجنوبية (كل حسب حجم ثروته واستثماراته واحتياطياته من الدولار والعملات الصعبة)، فبلغت خسائر المؤسسات المالية في ارجاء العالم اكثر من اربعة تريليونات دولار، لكن اميركا ومعها كل اوروبا لم يعلنوا عن الجهة المستفيدة القابعة وراء كل هذه الخسائر؟ ومن هو الرابح الاكبر من كل هذه الانتكاسة المالية العالمية؟ المنطق يقول لا بد من وجود ربح مقابل الخسارة، فلا وجود لمعادلة في هذا المجال بطرف واحد.
الولايات المتحدة الاميركية لها حصة الاسد من هذه الخسائر تليها اوروبا، فحسب آخر تقرير لصندوق النقد الدولي بعنوان "الاستقرار المالي العالمي"، اشار الصندوق ان خسائر اميركا لوحدها بلغت 2،7 تريليون دولار منها 1،07 تريليون دولار قيمة خسائر القروض و 1،6 تريليون دولار خسائر سندات الرهون العقارية، إضافة الى خسائرها في قروض المستهلكين والشركات، فيما بلغت خسائر المؤسسات المالية في اوروبا نحو 1،193 تريليون دولار.
واثار التقرير علامات استفهام عندما اوضح ان قطاع البنوك فقد لوحده 2،47 تريليون دولار من مجمل الخسائر، أي ما يعادل الـ 61 بالمئة، ثم اشار الى ان البنوك لم تفصح سوى عن ثلث هذه الخسائر حتى الان، واكد ان الاعتراف بهذه الخسائر ليس كاملا وان رؤوس اموال البنوك في ظل الركود ليست كافية، فاين ذهب الثلثان المتبقيان من مجمل الخسائر؟ سؤال نوجهه الى الرئيس الاميركي الجديد رافع شعار التغيير باراك اوباما؟ عسى ان يتمكن من وضع ناخبيه "الطامحين فعلا للتغيير الواقعي"، في الصورة الصحيحة لما يجري من حولهم؟ بدلا من الادعاءات بتغيير شكلي ظاهري فظفاظ لا يقدم ولا يؤخر، والذي لم يتجاوز هو ايضا الاقوال والتصريحات الجوفاء بعيدا عن كل فعل واقعي ملموس..
.. إن عجلة اقتصاد النظام الاميركي الامبريالي الراسمالي تهوي الى المنحدر يوما بعد آخر، فهل يستطيع اوباما الاشارة الى المسبب والمستحوذ الفعلي على كل هذه الخسائر؟.. نشك في ذلك..
عود على بدء، يرى بعض المولعين بسياسة الغرب وبالخصوص اميركا، ان انسحاب 23 ممثلا اوروبيا من مؤتمر دوربان الثاني حول العنصرية في جنيف بسويسرا انما يشير الى انسحاب العالم باسره ووقوفه بوجه كل من يتهم الكيان الاسرائيلي بالعنصرية أو الارهاب، فرغم قلة هذا العدد من بين آلاف الحضور الذين اصروا على البقاء في قاعة المؤتمر، علل هؤلاء ان الـ 23، انما يمثلون الثقل المالي الاكبر والعمق الجغرافي الاوسع في العالم وهو ما يؤهلهم لتكون كلمتهم العليا في تشخيص من هو العنصري والارهابي عمن سواه، ويؤهلهم القول ان "اسرائيل" انما كانت تدافع عن نفسها في عدوانها الاخير على غزة، وعدوانها الأسبق على جنوب لبنان.
وهنا نذكر قول الحمامة الرمادية للشرق الاوسط (جورج ميتشل) لرئيس وزراء حكومة الاحتلال السابق ايهود اولمرت في اول سفر له للمنطقة بعد وصول اوباما الى البيت الابيض، ان بلاده ملتزمة بأمن اسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها، وقوله ايضا "نقلا عن رئيسه اوباما"، ان الولايات المتحدة ملتزمة بامن اسرائيل وحقها بالدفاع عن نفسها امام المخاطر، وذلك يعني انهم يدافعون عنها حتى لو ابادت الحرث والنسل وكل من لا يمت من الناس الابرياء بصلة لرجال المقاومة الاسلامية في حزب الله وحركة حماس، وهو ما يعتبر "ارهابا" صريحا في كل الاعراف الدولية وفي كل القوانين الانسانية الوضعية، وفوقها القانون الالهي المنزل على البشرية جمعاء في كافة الاديان السماوية.
ويبقى السؤال.. لماذا كل هذا الدفاع المستميت عن خلاصة الشر والارهاب والعنصرية في العالم؟ هل انهم لا يفقهون؟ ام ان لهم عقولا تختلف عن بقية البشر؟ ام ان انسانيتهم تقلصت وتحجمت لاقرب ما تكون الى حيوانية وحوش الغاب، فاتخذوا مبدأ الحياة للاقوى والموت للضعيف؟.
القراءة الواضحة لفحوى رسالة تشارلز فريمن المستشار الامني السابق للرئيس اوباما (انتقاده للكيان الاسرائيلي وللامتداد غير الطبيعي للوبي الصهيوني في بلاده، ومن ثم إجباره على تقديم استقالته من قبل الحكومة الاميركية الجديدة)، ربما تساعدنا وتساعد العقلاء في العالم على الاقتراب أكثر من الجواب الصحيح لكل هذه التساؤلات..
.. الحركة الصهيونية العالمية ورأسمالها الموظف في الكارتيلات والشركات والبنوك العملاقة وارباحها الطائلة والقروض والفوائد الربوية اللا أخلاقية المترتبة عليها، ودفع اللوبي الصهيوني الحكومة الاميركية السابقة للدخول في حربين لا طائل من ورائهما والشكوك الدائرة حول ضلوع هذه الشريحة المتنفذة في السياسة الاميركية في التخطيط للهجوم على مبنيي التجارة العالمية بنيويورك لتفعيل الحرب على ما يسمى بـ "الارهاب" ومن ثم الاستثمار في شركات تصنيع الاسلحة الجهنمية وتصريفها على جيش الاحتلال الاميركي في افغانستان والعراق ومن اجل التواجد الدائم في المنطقة والاستنزاف الدائم للثروات الاميركية بسبب هذا التوجه اللاعقلاني، نقول ان هذه الشريحة (الحركة الصهيونية العالمية ومن ورائها اللوبي الصهيوني الاميركي) هي من تسيطر على الثلثين المتبقيين من خسائر (ارباح) بنوك الولايات المتحدة واوروبا، وهي من تمسك برقبة كل من اميركا واوروبا كما يمسك الذئب برقبة الحمل، انها الاخطبوط الذي يعشعش في الظل بعيدا عن الانظار.
الانكى من كل ذلك، ان الحركة الصهيونية حرصت بل تمكنت بطريقة واخرى، من اشراك الساسة الاميركيين والاوروبيين عمليا في نزيف الدم الجاري بغير وجه حق في الاراضي الفلسطينية المحتلة وفي جنوب لبنان بل وفي عموم منطقة الشرق الاوسط، فهم شركاء في الجريمة (بعضهم من بعض) ويعلمون علم اليقين ان إدانة الارهاب الصهيوني إدانة ضمنية لهم وكشف للمستور من وجه الارهاب الاميركي الاوروبي الكالح الكريه.
في مؤتمر دوربان الثاني لمكافحة العنصرية، رأى العالم بؤم العين كيف ان ساسة الولايات المتحدة والساسة في اوروبا أجبن من الحمل الوديع العالق بين انياب الذئب الاسرائيلي، ويولون الادبار ويهرولون فارين مرتعدة فرائصهم، عند اية اشارة الى عنصرية أو ارهاب هذا الكيان اللقيط الذي صمموا على زرعه بانفسهم في الشرق الاوسط "في خلسة من الزمن"، سبقت بعشرات السنين ما يسمى بـ "محرقة اليهود"، تلك الذريعة "المقدسة وغير القابلة للمس"، لايجاد بديل لهؤلاء "المساكين" من ضحايا النازي ومحرقته المزعومة.
فهل يجرؤ اوباما على الافصاح بكل ذلك؟... نشك مجددا بجرأته وشجاعته، ونقول لمواطنيه الاميركيين.. لقد خدعتم مجددا.

بقلم.. علي النعيمي


ملاحظات القراء

الكاتب:
النص:


Advertisement