|
استقلال القضاء ونزاهته في تونس |
|
|
|
باريس، 8-9 أيلول/سبتمبر 2007
الندوة حول "استقلال القضاء ونزاهته – تونس" هي آخر الندوات القطرية الأربع التي خططت لها مجموعة العمل المعنية بالعدالة ضمن مشروعها للفترة 2006-2007 حول "النهوض باستقلال القضاء ونزاهته في المنطقة الأورو-متوسطية". وتتبع الندوة نشاطا شبيها جرى في الدار البيضاء في المغرب في تشرين الثاني/نوفمبر 2006؛ وفي كانون الثاني/يناير 2007 في العاصمة الأردنية عمان؛ وفي آذار/مارس 2007 في العاصمة اللبنانية بيروت.
الندوة حول تونس من تنظيم مشترك بين المنظمات التونسية الأعضاء في مجموعة العمل المعنية بالعدالة، وهي لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس، والرابطة التونسية لحقوق الإنسان، وبدعم مالي من الاتحاد الأوروبي والوكالة السويدية للتنمية الدولية؛ عقدت الندوة يومي 8 و 9 أيلول/سبتمبر 2007 في باريس.
• أجندة الندوة
• قائمة المشاركين – ستصدر قريبا
• محضر مجريات الندوة
• رسالة مفتوحة للقاضي مختار اليحياوي صدرت بتاريخ 6 تموز/يوليو 2001
• رسالة دعم من السناتور الفرنسي روبير بري - بالفرنسية
• رسالة دعم من السناتور الفرنسي عليمة بومدين-ثيري - بالفرنسية
وثائق تم توزيعها على المشاركين:
• الاستنتاجات الرئيسية لتقرير "العدالة في بلدان جنوب وشرق المنطقة المتوسطية" (الشبكة الأورو-متوسطية، 2005)، عرض من تقديم سيان لويس-آنتوني - بالفرنسية
• "استقلال القضاء ونزاهته في تونس" عرض من تقيدم حسين باردي - بالفرنسية
• "الدور المتزايد للنساء في القضاء التونسي: بين تمكين المرأة والتسلط السياسي" تقديم سناء بن عاشور - بالفرنسية
• "استقلال عزيز ومكلف" نص من صياغة الهيئات الشرعية لجمعية القضاة التونسيين - بالفرنسية
وثائق إضافية متعلقة بالندوة
بيان صحفي
استقلال و حيادية القضاء
حالة تونس
ندوة منظمة من قبل الشبكة الأورو- متوسطية لحقوق الانسان بدعم من الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ولجنة احترام الحريات و حقوق الانسان في تونس
بالتعاون مع السيد م. روبير بريت
و بالدعم المادي من قبل اللجنة الاوروبية و الوكالة السويدية للتعاون الدولي من أجل التطوير
باريس, فرنسا, 8 و 9 أيلول 2007
ملخص برنامج الندوة
9.30-9.00
افتتاح الندوة
كلمة الترحيب و افتتاح الندوة : كامل جندوبي, رئيس الشبكة الأورو متوسطية لحقوق الانسان
شكر السيد كامل الجندوبي في كلمته الافتتاحية الأعضاء المشاركين بالاضافة الى المنظمات التي ساهمت في تنظيم الندوة. كما قرأ رسائل الدعم المرسلة من قبل السيد م. روبير بريت, سيناتور في البوش دو رون و السيدة حليمة بومدين- تيري سيناتور في باريس الى منظمي الندوة.
أشار السيد جندوبي الى الصعوبات التي لاقاها في تنظيم الندوة خلافا للندوات المنظمة في المغرب وفي لبنان و في الاردن, حيث ان هذه الندوة لم يكن من الممكن اقامتها في تونس. يأسف للموقف المضاد المتخذ من قبل السلطات التونسية و الذي تجسد في صمتها المطبق حيال الدعوة الموجهة الى وزارة العدل التونسية و رفضها منح تراخيص سفر للقضاة الذين تمت دعوتهم من قبل الشبكة. كما يأسف رفضها تقديم ملف يتعلق بالمصلحة العامة للنقاش. كما يعود السيد كامل جندوبي الى وضع السيد عياشي حمامي, محامي في قضاء تونس العاصمة, و الذي تم تكليفه بانشاء تقرير حول وضع القضاء التونسي من أجل تقديمه للشبكة. و لكن قبل عدة ايام من التاريخ المحدد لتقديم التقرير تعرض مكتب السيد حمامي الى النهب مسببا تلف الكمبيوتر الشخصي و حريق جزء كبير من المكتب .
يعول السيد جندوبي من ثم على مسألة اخضاع القضاء التونسي الى السلطة التنفيذية وهذا يساهم في منع اقامة قضاء حقيقي مستقل, كما ينوه الى ان السلطة القضائية اليوم اصبحت اداة قمع مدني و سياسي. اذ منَ الضروري مناقشة و تحديد العناصر التي تشوه القضاء التونسي و تحديد طرق العلاج و التي على الاقل قد تساهم في احداث تغيير ايجابي.
لمحة وجيزة بالعمل السابق و الاهداف العامة للندوة : فابريس ليبو (الشبكة الاورو متوسطية لحقوق الانسان)
يذكر السيد ليبو تاريخ انشاء الشبكة و اهدافها. تم انشاء الشبكة عام 1997 من قبل مجموعة من منظمات حقوق الانسان العاملة في شمال و جنوب حوض المتوسط و ذلك كنتيجة لعملية برشلونة (شراكة الاتحاد الاوروبي مع 11 بلد متوسطي). الهدف الاساسي هو تنسيق العلاقات بين الاتحاد و بين هذه الدول من أجل التوصل الى ادخال موضوع حقوق الانسان في حيز النقاش و ذلك عن طريق انشاء هذه الشبكة. يشير السيد ليبو الى ان الشبكة منذ إنشائها قد توسعت و ركزت على طريقة العمل الجماعي في مناقشة المسائل ذات الاولوية. في هذا اليوم يوجد 6 فرق عمل : التربية على حقوق الانسان و الشباب, حرية التنظيم, فلسطين, اسرائيل و الفلسطينيين, حقوق المرأة, الهجرة, القضاء.
رغب فريق العمل المتعلق بالقضاء و الذي تم انشاءه في عام 2003 بالحصول على استبيان حول القضاء في الاقليم المتوسطي. و من اجل ذلك طلب من خبيريين انشاء تقرير مُحددين فيه التحديات التي يواجهها القضاء في الاقليم. يشكل هذا التقرير و الذي تم نشره عام 2005 المرجع الاساسي لفريق العمل الذي استوحى من نتائج و توصيات هذا التقرير كاطار لعمله.
يذكر السيد ليبو من ثم النشاطات المطبقة من قبل فريق العمل في نطاق مشروعه الحالي :
- عقد ندوة حول استقلال و نزاهة النظام القضائي في المغرب و لبنان و الاردن و تونس.
- صياغة تقرير وطني عن استقلال و نزاهة النظام القضائي في كل من الدول الاربع.
- صياغة تقرير اقليمي شارحا المبادرات المتعلقة بتعديل النظام القضائي (و المكلف به السيدة سين لويز انطوني).
9.30-11.00
استقلال و نزاهة القضاء في تونس, مدخل
المنظم : كامل الجندوبي, رئيس الشبكة الاورو متوسطية لحقوق الانسان
مقدمة وجيزة حول معايير الأستقلال والحيادية : ميشيل توبيانا
لاحظ السيد ميشيل توبيانا بأن العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية و السياسية قد تبنى النص المتعلق بمحكمة مستقلة و حيادية, و لكن لا يوجد بالمقابل معايير متعلقة باستقلال القضاة. الحل اذا هو اللجوء الى الحالات العملية. في حال غياب نظام مثالي يمكن تبنيه, عند ئذ على الدولة انشاء قواعد دستورية و ديمقراطية تضمن استقلال القضاة بدون الاعتماد حصرا على أعضاء الهيئة القضائية. في هذا المجال تم الاشارة الى السوابق القضائية للمحكمة الأوروبية لحقوق الانسان و التي تؤكد ضرورة استقلال و حيادية الهيئة القضائية. أكد المشارك أخيرا الى ضرورة التمييز بين تأكيد المبادئ و الذي يعتبر أمرا ملحا و بين عملية الحوار النابعة من البيئة المحلية و الظروف التاريخية و الخصوصيات الوطنية.
تقديم التقرير الاقليمي و الخلاصات حول موضوع القضاء (اللشبكة الأورو- متوسطية لحقوق الانسان) (2005) : السيدة سيان لويز أنطوني
قامت السيدة سيان لويز أنطوني, محامية و مستشارة في مجال حقوق الانسان, بتقديم طريقة العمل و الخطوط الرئيسية للتقرير القضاء في شرق و جنوب الأقليم المتوسطي , بصفتها أيضا مشاركة في انشاء هذا التقرير. شرحت السيدة سيان بأنها و السيد محمد مواقي من جامعة الدار البيضاء قد ركزا عملهم حول موضوع استقلال القضاء و خصوصا استقلال النيابة العامة و حقوق المتهم في الاجراءات الجنائية و المحاكم الأستثنائية و حق اللجوء الى القضاء و خصوصا في المجال الجنائي و القواعد الدولية المتعلقة بالقضاء. علاوة على بعض الزيارات في الأقليم, تلقى المشاركين دعما من قبل فريق العمل حول موضوع القضاء كما تم توجيه دعوى الى المبعوثين في بعض البلدان. لايتمحور التقرير حول الانتهاكات المرتكبة في البلدان المعنية بل يركز على تحليل العوامل المشتركة في الدول المعنية بهدف تحسين معلومات ممثلين المجتمع المدني.
كما أشارت في خاتمة تقريرها و الذي يغطي 9 بلدان , و هذا على الرغم من بعض العوامل الايجابية, بأن النتائج ما تزال سلبية. السلطة القضائية في جميع الدول العربية المعنية ما تزال خاضعة الى السلطة السياسية و ذلك عن طريق قوانين و أحكام تجعلها غير متوافقة مع القواعد الدولية . فالقضاة الذين يحاولون حماية الحريات الفردية و يتصرفون وفق القواعد الدولية غالبا ما يكونوا عرضة للضغط و خصوصا من الناحية المالية. و العكس صحيح, فاؤلائك الذين يوافقون على الخضوع للسلطة التنفيذية تتم مكافئتهم (خصوصا عن طريق انتدابهم في دول الخليج كما هي الحال في مصر).
يوضح التقرير بعض نقاط التشابه في بعض الدول العربية المعنية : نقل القضاة و بدون أخذ رأيهم و خاصة بسبب الأحكام الصادرة من قبلهم , سلطة رئيس الدولة أو الحكومة باحالة دعاوى فردية خاصة أمام محاكم استثنائية, تحقيقات و اجراءات غير نظامية بحق القضاة و التي تمارس من قِبل هيئات غير مستقلة , غياب استقلال الموازنة, غياب حق الاجتماع بالنسبة للقضاة, تأهيل غير كافي للقضاة و نقص في مجال حقوق الانسان, و في بعض الحالات حق رئيس الدولة أو الحكومة بتصديق أو الغاء الأحكام الصادرة عن المحاكم, حق المدعي العام في بعض البلدان بحبس الأشخاص خلال مدة محددة, عدم الاعتراف بالحقوق الأساسية للدفاع في غالبية الدعاوى الجنائية.
أكدت السيدة لويز أنطوني بأن المحاكم الأستثنائية تشكل العامل الأساسي لانتهاكات حقوق الانسان في الأقليم. غالبا ما تكون هذه المحاكم بعيدة عن تطبيق القوانين المتعلقة باستقلال القضاء و لا تستفيد غالبا من مظهر مستقل. غالبا ما يكون القضاة في هذه الحالة على صلة وثيقة بالسلطة التنفيذية و الجهات العسكرية. فهم بالغالب ليسوا أعضاء حقيقيين في السلطة القضائية و لا يتمتعون بمؤهل حقوقي. في بعض الحالات رئيس الدولة هو الذي يقرر احالة بعض الأشخاص الى هذه المحاكم. غالبا ماتكون المحاكمات عاجلة و حق توكيل محامي محدود و مختصر. تسطيع هذه المحاكم اصدار أحكام شديدة مثل عقوبة الاعدام بدون حق الطعن. كما ذكرت بأن القواعد الدولية و خصوصا أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان تأكد على ضرورة الغاء هذه المحاكم. كما ذكرت, و على الرغم من بعض الدول التي ألغت هذه المحاكم, بان سلطتها قد انتقلت الى المحاكم العادية كما تم في لبنان. في بعض الدول ما يزال انتقاد المحاكم الأستثنائية أو العسكرية المزودة بسلطات استثنائية أمرا خطرا.
أشارت السيدة لويز أنطوني الى بعض الاصلاحات التي تم تبنيها في المنطقة بهدف انشاء دولة ديمقراطية تكفل استقلال القضاء هذا بالرغم من أن النتائج الملموسة ما تزال قليلة :
- انشاء المجلس الأعلى للقضاء و الذي يعتبر تقدما ملحوظا. لكن من الملاحظ بأنه لم يتم منح سلطات حقيقية الى هذه الجهة, حيث أنه في جميع البلاد المعنية تظل السلطة التنفيذية هي الوحيدة صاحبة الحق في تسمية القضاة و غالبا دون اللجوء الى هذا المجلس.
- تهدف المحاكم الدستورية الى التحقق من مدى التوافق بين القانون الداخلي و الدستور و مدى احترام الحقوق الدستورية المكفولة (كما هي الحال في الحق بقضاء مستقل و نزيه ). و لكن غالباً ما تكون الكفالات الدستورية و الاستقلالية غير مطبقين على قضاة المحاكم الدستورية. الوصول الى المحاكم الدستورية يبقى أمرا صعبا للغاية و لا يمكن لأعضاء المحاكم الدستورية أن يكونو أعضاء في المجلس الأعلى للقضاء, فالمجلس لا يتدخل عادة في تسمية أعضاء المحاكم الدستورية.
- انشاء المحاكم الادارية يعتبر أمرا ايجابيا, و لكن هذه المحاكم هي عرضة لمحاولات مقصودة تهدف الى الحد من سلطاتها. و هكذا فان النصوص الملكية في المغرب و الأردن أو المراسيم المتخذة من قبل رئيس الجمهورية في تونس لا يمكن أن تخضع لقضاء المحاكم الادارية.
- جميع الدول المعنية قامت بانشاء معهد لتأهيل القضاة, و لكن هذه المعاهد لاتتمتع بخبرة جيدة كما لا يتضمن برنامجها أو قليلا جدا من القواعد المتعلقة بحقوق الانسان و المتعلقة بالقضاء, كما لاتوجد متابعة مستمرة للقضاة خلال ممارستهم لمهنتهم.
في الخاتمة و بعد أن ذكرت السيدة لويز أنطوني بالوضع المتردي للقضاء في الاقليم, أكدت دور المحامين و ممثلين المجتمع المدني في أيجاد الحلول الملموسة و التي تسمح بتطبيق القواعد الدولية.
نقاش
نوه احد المشاركين الى انه على الرغم من امكانية اللجوء الى المحكمة الادارية في تونس حتى ضد المراسيم الرئاسية فان المهل المستغرقة حتى وصول الملف هي من 7 الى 8 سنوات و بالتالي فان مثل هذا اللجوء غير مجدي. في مجال اخر ينوه الى ان الدستور التونسي المعدل بتاريخ 2002 ينص على ان اعضاء المجلس الدستوري يجب عليهم الامتناع عن كل نشاط سياسي او نقابي يمكن ان يؤثر على استقلالهم. بيد ان الرئيس الحالي للمجلس الدستوري و هو مستشار اسبق للرئيس بن علي بقي عضوا في ادارة التجمع الدستوري الديمقراطي خلال سنة و نصف بعد تسميته. هذه المعلومة متوافرة و بشكل حر على موقع الانترنت الخاص بالحزب.
اشار احد المحاميين الى ان استقلال القضاء لا يتوقف على استقلالية القضاة فقط متسائلا فيما اذا كان الراي العام يُدرك تحديات مسالة الاستقلال ؟ من هنا فانه من الضروري العمل على توعية الراي العام.
اشار احد المشاركين الى ان التقرير الاقليمي للشبكة لا يعالج بطريقة وافية مسالة حق التقاضي. بيد ان هذه المسالة تشكل مشكلة حقيقية في تونس حيث ان اللجوء الى محامي ليس اجباريا و الدولة لا تقوم باي مبادرة من اجل تطوير الدعم القضائي. هذا الوضع يقود الى تمييز و تفرقة واضحة بين المتقاضيين الذين يجهلون حقوقهم و الذين يخسرون غالبا دعاواهم. حول هذه النقطة فان السيدة لويز انطوني تؤكد بان مسالة حق اللجوء للقضاء لم تتم معالجته بشكل كافي في التقرير بسبب ضيق الوقت.
تمت متابعة النقاش حول مسالة المقاييس الدولية المتعلقة بالقضاء. نوه احد المشاركين الى انه حتى في حال انعدام القواعد الدولية المتعلقة بالقضاء, فعديد من المصادر الدولية تعرف حق التقاضي. حركات حقوق الانسان غالبا ماتنسى هذه المقاييس. علاوة على ذلك فان جهود المنظمات غير الحكومية الدولية حول هذا الموضوع ذات اهمية كبيرة مثل امنستي انترناشونال و الرابطة الدولية للمدعيين العاميين. تشكل التقارير الصادرة عن مثل هذه الجهات مرجعا من اجل تحقيق استقلال القضاء.
ردا على سؤال تم طرحه حول امكانية نشوء قاعدة قانونية ملزمة متعلقة باستقلال القضاء, اشار السيد توبيانا الى انه باستثناء الميثاق الدولي المتعلق بالحقوق المدنية و السياسية فانه لا يوجد اي نص اخر متعلق باستقلال القضاء.
القواعد الاخرى التي يمكن الاعتماد عليها هي غير ملزمة و لا يمكن بالتالي فرضها على الدول. السؤال الذي يطرح نفسه هو هل بالامكان الانطلاق ابعد من الميثاق الدولي. بهذا الصدد السيد توبيانا يذكر امثلة حول الاستقلال المالي للقضاء و وضع النيابة العامة في مختلف الدول الاوروبية بهدف ايضاح بان العديد من القواعد المتعلقة باستقلال القضاء ليست موحدة. مع ذلك فانه من الممكن تطوير القواعد. على سبيل المثال فان النيابة العامة عليها احترام مجموعة من القواعد. تبادل الممارسات المفيدة يلعب بالمقابل دور مهم جدا. من المتوجب اذا تشجيع هذا التبادل. تابعت السيدة لويز أنطوني شارحة بان السوابق في مجال استقلال القضاء هي وفيرة جدا. بالعودة الى مسالة وضع الشكاوى التي لا تتم متابعتها في بلاد الاقليم, اكدت بان هذه المشكلة ليست حكرا على تونس فهي تطرح في جميع دول الاقليم.
11.00-11.30 استراحة
11.30-13.30
استقلال و نزاهة النظام القضائي التونسي : مشاكل و تحديات
المنظم : مختار طريفي
استقلال و حيادية النظام القضائي التونسي – مشاكل و تحديات : عبد الرزاق كيلاني, محامي, رئيس قسم تونس لمجلس المحامين
افتتح السيد كيلاني جلسته بنبذة تاريخية. القضاء في تونس يستمد جذوره من القانون الاسلامي. مع ذلك فخلال فترة الوصاية الفرنسية فقد شهدت تونس مصدان للقانون : النظام الفرنسي و الذي يطبق القانون الفرنسي و النظام التونسي و الذي يطبق القانون التونسي و القانون الاسلامي. انفرد القانون التونسي بعد الاستقلال و الذي تم دعمه في البداية من قبل فرنسا. يؤكد الدستور الصادر عام 1959 استقلال السلطة القضائية. مع ذلك فان استلام الحكم من قبل الحزب الوحيد و تهميش السلطة التشريعية و تزايد الدعاوى السياسية ادى الى اتباع السلطة القضائية بالسلطة التنفيذية. يوضح القانون الناظم لاعضاء الهيئة القضائية ذلك بشكل لا مجال فيه للشك و ذلك بسبب انعدام ضمانات استقالا القضاء :
- غياب مبدأ عدم النقل
- غياب ضرورة موافقة القاضي فيما يتعلق بنقله
- تركيبة المجلس الاعلى للقضاء و طريقة تشكيله : 9 اعضاء من اصل 19 يتم تسميتهم من قبل السلطة التنفيذية, غياب الشفافية لدى انتخاب اعضاء مجلس القضاء الاعلى (لا بد من الاشارة الى ان الانتخابات يتم تنظيمها عن طريق قرار من وزير العدل )
- الترقية بالنسبة لاعضاء الهيئة القضائية لا يتم استنادا الى اعتبارات موضوعية.
- الاحكام التأديبية تخضع للسلطة التقديرية لوزير العدل
- تتمتع وزارة العدل بسلطة تقديرية فيما يتعلق بتاريخ الاحالة على التقاعد.
اشار السيد كيلاني بان هذا الوضع قد اثار استياء ممثلي الجهاز القضائي و خاصة من قبل اعضاء الجهاز القضائي نفسهم
- اعتراض من قبل المحامين : يذكر السيد كيلاني مثال احد رؤساء نقابة المحامين و الذي انتقد و تحت حكم حبيب بورقيبة بعض اعضاء الهيئة القضائية و اتهمهم بالتذرع بمبدأ الحكم الشخصي من اجل اصدار احكام تعسفية مما سبب غضب السلطات عليه.
- حركة المعارضة التي قامت بها رابطة الشباب القضاة و التي عقبها حل الرابطة
- رسالة القاضي ياواوي بتاريخ 6 تموز 2001 و الموجهة الى رئيس الجمهورية بصفته رئيس لمجلس القضاء الاعلى.
- حركة رابطة القضاة التونسية
لم يحسن القانون الصادر بتاريخ 30 تموز 2005 المتعلق بتعديل القضاء الوضع السائد. لم يتم استشارة الاطراف المعنية والاسئلة كانت منصبة بشكل اساسي على مسائل التنظيم (7 مواد من اصل 10). بالمقابل فقد حرم هذا القانون جميع وسائل الطعن الاداري ضد قرارات مجلس القضاء الأعلى بانشائه عوضا عن ذلك طريق طعن داخلي امام لجنة تابعة للمجلس.
متابعا حول مسالة حيادية اعضاء القضاء في تونس ذكر السيد كيلاني ثلاث انواع من القضايا :
- القضايا المتعلقة بالحريات العامة و السياسية ( حرية الصحافة و حرية الاجتماع و حرية التعبير و الدعاوى السياسية ) : في مثل هذا التنوع من القضايا فان القضاء يكون غير حيادي و جميع المبادىء الاساسية يتم انتهاكها و رفض اعطاء محامي اعضاء الهيئة القضائية نصوص الاحكام الصادرة بعد الدعوى يشكل خير مثال
- القضايا التي تعرض مصالح بعض الجماعات الى خطر : كثير من القضاة الذين تم نعتهم بوصولين و مجاملين في رسالة ياواوي الى رئيس الجمهورية يخافون على مناصبهم وبالتالي يخضعون للضغط. بالمقابل فان القضايا التي تصل الى الاستئناف او الى الطعن فهنالك حيادية اكبر في هذه الطبقات القضائية العليا
- القضايا اليومية : يذكر السيد كيلاني القضاء الاداري بخاصة و الذي يعرف بتحييز كبير حيث ان القاضي الاداري له السلطة يتعيين حدود الادارة في القضايا المتعلقة خصوصا بعدم رجعية الاحكام الادارية و الغاء بعض القرارات المتعلقة بمسائل جوازات السفر و ارتداء الحجاب و طرد الطلاب من الجامعة لاسباب تتعلق بالرأي. يشير الى انه عمليا غالبا ما ترفض الادارة تنفيذ هذه القرارات. هذه الحالة الخاصة بالقضاء الاداري و يعود ذلك الى وجود محكمة ادارية واحدة في تونس و القضاة بالتالي لا يمكن ان يخضعو لعمليات النقل ذات الطابع العقابي.
يختم السيد كيلاني تقيمه بتقدير شجاعة القضاة المستقليين و خصوصا اولئك اعضاء رابطة اعضاء الهيئة القضائية التونسية
استقلال و حيادية القضاء في تونس : السيد حسين باردي, محامي
يذكر السيد باردي بان الدستور التونسي يكرس مبدا فصل السلطات. ثم يقدم لمحة عن القواعد الدولية التي التزمت بها تونس و خاصة الاعلان العالمي لحقوق الانسان و الميثاق الدولي المتعلق بالحقوق المدنية و السياسية. ثم يركز السيد باردي على مشكلة استقلال القضاء التونسي. على الرغم من المادة 65 من الدستور التونسي و التي تؤكد ( بان السلطة القضائية مستقلة) فالواقع العملي يظهر اندماج في السلطات مع الاشارة الى السلطة العظمى تتركز بيد السلطة التنفيذية. . الفشل العائد الى مبدأ عدم نقل اعضاء القضاء واحد من المبادىء الاساسية لاستقلال و حيادية القضاء و يثبت ارادة السلطات في ابقاء الجهاز القضائي تحت السيطرة.إنَ دستور عام 1959 لايتطرق الى مبدا عدم النقل. بالمقابل فان قانون عام 1967 و الذي ينظم وضع اعضاء الهيئة القضائية يسمح بانتقال القاضي ( بسبب ترقية او تنفيذ قرار تأديبي قطعي او مصلحة الخدمة). يمكن استخلاص ثلاث ملاحظات على هذا الصعيد :
- الترقية غالبا ماتكون وسيلة عقاب حقيقي
- النقل بسبب قرار تأديبي لا يمكن الطعن به عند التعسف في استخدام السلطة
- نقل القضاة من اجل مصلحة الخدمة واحدة من قواعد القانون المتعارف عليه في الوظيفة العامة الى الجهة القضائية دون الاخذ بعين الاعتبار خصوصية مهنة القاضي
تتعاظم هذه المشكلة بسبب ان مجلس القضاء الأعلى يمكن نعته على انه حصان طروادة بخدمة السلطة التنفيذية. تشكيل و مهام المجلس هم فعلا لخدمة السلطة التنفيذية العاملة بالاتحاد مع السلطة القضائية.
يختم السيد باردي بالتمييز بين الدولة الديمقراطية و الدولة ذات القانون المسيير : في تونس القانون لا ينظم ممارسة الحريات الاساسية من اجل جعلها اكثر فعالية و انما يعرقل هذه الحريات. و بالتالي فان مبدا فصل السلطات غير ممكن دون دولة ديمقراطية. في جميع الاحوال لا يمكن فصل موضوع استقلال القضاء في تونس عن الوضع السياسي.
نقاش
يفتتح احد المشاركين النقاش باعطاء بعض المعلومات حول تشكيل مجلس القضاء الاعلى. من اصل 19 عضو فقط 8 اعضاء يتم انتخابهم و اثنان يتم انتخابهم من قائمة اعضاء رجال القضاء و المسمون من قبل السلطة. ذكر احد المحاميين بان القانون لا ينص على طرق طعن اداري ضد قرارات مجلس القضاء الاعلى فقط بل لرئيس الجمهورية الحق بأعفاء احد رجال القضاء المعاقبيين من قبل المجلس ( تم الاعتراض على هذه المعلومة من قبل مشارك اخر و الذي ذكر ان القانون القديم يسمح بالطعن بقرارات المجلس). ادخل القانون الصادر بعام 2005 وسيلة طعن داخلي امام لجنة تابعة للمجلس. بينما الطعن امام المحكمة الادارية فهو مستبعد.
تم بعد ذلك ذكر عدد من المشاكل :
- تعيين القضاة و هو مقرر منذ دخول الطلاب الى الجامعة
- ظاهرة الفساد في الهيئة القضائية حتى لو كانت رواتب القضاة عالية بالنسبة لفئات الموظفيين الاخريين
- اعداد اعضاء الهيئة القضائية
- الوضع المالي للقضاة
- مشكلة المدة المتعلقة باللجوء الى المحكمة الادارية. حتى لو ان المحكمة الادارية هي نوعا ما مستقلة فان بطىء الاجراءات تجعلها غير فعالة.
تم في نهاية الجلسة طرح عدد من الاسئلة : كيف يعمل نظام المعونة القضائية ؟ كيف يمكن اقامة مبدا عدم نقل القضاة في بلد نامي حيث يتم انشاء محاكم سنويا ؟ كيف يتم اعادة منح الثقة بالسلطة القضائية لكي يتم تفادي لجوء المواطنين الى طرق و شبكات موازية ؟ ماهي مخاطر اقامة نظام مستقل و حيادي على السلطة ؟
اشارت احدى المشاركات الى وجود تقرير 2001-2002 حول القضاء في تونس و الذي ما يزال قيد الاستشارة اليوم.
14.30-16.00
استقلال و حيادية القضاء في تونس : متابعة النقاش
المنظم : مختار طريفي
اشار احد المشاركين الى ان المحكمة الادارية على الرغم من الامتيازات التي تتمتع بها فانها تظل خاضعة للسلطة فيما يتعلق بالقضايا ذات الطابع السياسي. يذكر مثال قامت فيه المحكمة الادارية بتحضيير قراريين متنافضيين و انتظرت من ثم تعليمات السلطة من اجل اختيار احد القراريين. كما اشار الى اهمية الذكر في التقرير معلومات حول تطور مجلس القضاء الاعلى و حول التطور التشريعي للمجلس الدستوري و ايضا المحكمة الادارية.
بالعودة الى الاسئلة التي تم طرحها في نهاية القسم الاول من النقاش فان السيد كيلاني قد اشار الى انه هناك بعض الافضليات التي يتم منحها الى بعض المتقدميين الى مسابقة القضاء و خصوصا لابناء الهيئة القضائية. حول موضوع رواتب القضاة فانه اشار الى ان الرابطة التونسية لاعضاء الهيئة القضائية قد قدمت مطالبات مهنية جيدة جدا حول هذا الموضوع كما اشار الى ان معاملة القضاة لا يجب ان تكون منسوخة عن بقية موظفي الدولة. كما ذكر السيد كيلاني عناصر اخرى تتعلق بتبعية القضاء الى السلطات.
- تم تنظيم ضربة سياسية ضد هيئات الرابطة التونسية لاعضاء الهيئة القضائية على الرغم من ان اعضاء المكتب التنفيذي تم انتخابهم من قبل اغلبية اعضاء هيئة القضاء الحاضريين خلال انعقاد الجمعية العامة. تم تبني جميع مطالبات المكتب التنفيذي من قبل الجمعية العامة.
- في عام 2004 تم انتقال 145 من اعضاء القضاء من الدرجة الاولى الى الدرجة الثانية. و الاعضاء الذين ساهموا في الضربة السياسية تم مكافئتهم (ترقية, نقل مرغوب به.الخ). كل ذلك تم تنفيذه بشكل تعسفي من قبل وزارة العدل و لا يستند الى اي معيار موضوعي و بالمقابل فان اعضاء القضاء لا يتمتعون بحق الاطلاع على ملفاتهم الشخصية.
- القضاء يتمتع بطابع توسعي : بعض هيئات الاستئناف يمنحون المحامين مهلة اسبوع من اجل تقديم نتائجهم و طبعا هذه المدة هي قصيرة. هذه الممارسة ناجمة عن ضغوطات وزارة العدل بهدف تقصير المهل.
تم متابعة النقاش حول تحديات استقلال القضاء بالنسبة للسلطة. اشار احد المشاركيين بان التحدي الرئيسي هو ابقاء السلطة على ماهي عليه. فهذه الاخيرة لا تتورع عن اخضاع القضاء لها بهدف ابعاد المعارضيين. حسب احد المحاميين فان التحدي الرئيسي هو انشاء دولة ديمقراطية بحيث يخضع الحاكم و المحكوم للقانون. تم الاجماع على انه في تونس تتدخل السياسة في جميع مراحل العملية التشريعية و ذلك منذ مرحلة انشاء القاعدة القانونية حتى تطبيقها في الواقع. فلا يكفي تطبيق حكم عادل و انما يجب ان يكون الحكم متوافق مع ارادة السلطة السياسية.
هناك بعض العقبات على استقلال القضاء في تونس و هم :
- انعدام حق الاضراب لاعضاء الهيئة القضائية
- غالبية اعضاء المجلس التاديبي و لجنة الطعن التابعة لمجلس القضاء الاعلى يتم تسميتهم من قبل السلطة التنفيذية
- هيمنة السلطة التنفيذية على المجلس الدستوري (9 اعضاء, 3 منتخبين و 6 يتم تسميتهم و منهم 4 يتم تسميتهم من قبل رئيس الدولة و 2 من قبل رئيس الجمعية الوطنية ). تم فقدان الثقة بالمجلس الدستوري و المختص بفض النزاعات بسبب رفضه جميع الشكاوى المقدمة لدوافع غير مقنعة. ايضا المجلس الدستوري و الذي يفرض الرقابة على القانون لعام 2005 منع كل طعن ممكن امام المحكمة الادارية ضد العقوبات التاديبية و الصادرة من مجلس القضاء الاعلى.
- غياب الجو الديمقراطي : من المستحيل التقدم بالهيئة القضائية دون توفير الجو الديمقراطي.
- الضغط الممارس من قبل وزير العدل على اعضاء الهيئة القضائية و عن طريق حثهم على العمل حتى بعض السن المقرر للتقاعد.
- القضاء التونسي مبني على الاعتراف اكثر منه على الدليل : غالبا ما يتم تقديم الاعترافات غير المدعمة بادلة مادية في الدعاوى الجنائية. هذا الوضع يقود الى انتهاك قرينة البراءة و هذا ما يقود الى تزايد ممارسات التعذيب في تونس : فمن الاسهل للمنظمات غير الحكومية التنديد بالتعذيب عن طريق التنديد بالقضاء المبني على الاعتراف.
تم متابعة النقاش حيث طرح احد المشاركيين مسالة القضاء الموازي الموظف لخدمة السلطة. مثال على ذلك قانون القضاء العسكري فهو يمنح الادارة الامنية غالبا دور التحقيق امام المحكمة العسكرية. كما اشار الى ان الادارة الامنية غالبا ما تلجا الى توقبف الاشخاص ليلا من اجل تفادي توكيل محامي. المحاميين طبعا يركزون على هذه النقطة من اجل المطالبة بعدم مشروعية الاجراءات و لكن قاضي التحقيق تحت الضغط و هو واعي لعلاقة هذه الدعاوى بالمظاهر السياسية لا يمنحهم هذا الحق. هذا الوضع يقود الى عدد من المشاكل و خاصة ظاهرة التعذيب. و غالبا ما يرفض القضاة التثبيت في المحضر الاضرار الناجمة عن المعاملة السيئة.
بالمقابل فان المحكمة الجزائية تتصرف كمحكمة عادية و ايضا كمحكمة استثنائية عندما يتم تطبيق القانون 10 كانون الاول 2003. عندما تمارس هذه الصفة فالقاضي ليس له اي سلطة تقديرية غير التحقق من الاعترافات. في الوقع فان القانون الصادر بتاريخ 10 كاون الاول 2003 يعاقب على النية فقط من دون الحاجة الى دليل مادي من اجل دعم الاعترافات. هذا القانون يتعلق بجرائم الارهاب و جميع الجرائم المشابهة مما يسمح بشمل المعارضيين للحكومة و الذين ترغب باحالتهم للقضاء. كما اشار احد المشاركين الى ان غياب قاضي رسمي متخصص بقضايا الارهاب في تونس يشكل مشكلة حقيقية فيما يتعلق بالرقابة على الاختصاص و الاجراءات.
اشار احد المشاركين الى ان نضال اعضاء الهيئة القضائية من اجل استقلال القضاء يشكل امتدادا لنضالهم ضد الحكم. فليس فقط اعضاء المنظمات غير الحكومية و المدافعيين عن حقوق الانسان من يقوم بالتمرد و لكن ايضا اعضاء الهيئة القضائية ايضا. لهذا الوضع تاثير كبير على الراي العام المتعلق بتونس في الخارج.
ممثل ( البنود) ختم النقاش يتقديم موجز لنشاطات( البنود) و خصوصا النشاطات المتعلقة بالقضاء في تونس. برنامج الحكم الجيد للتطوير من بين اهدافه توثيق قدرات اعضاء الهيئة القضائية و مكافحة الفساد.
16.00-16.20 استراحة
16.20-17.30
استقلال المحاكم التونسية : مبادىء و حقائق
المنظم : مختار طربفي
استقلال المحاكم التونسية : السيد محمد جمور
اشار السيد جمور بالحديث عن استقلال المحاكم التونسية بانه حسب المادة الاولى من القانون الذي ينظم مهنة المحاميين فان هذه المهنة هي مهنة حرة و مستقلة. هذا الاستقلال له طابع فردي و ايضا طابع جماعي من خلال انتخاب الرؤساء. فحق المحاميين في اختيار ممثليهم اصبح تحدي سياسي بسبب التدخل من قبل السلطات السياسية في هذه الاجراءات الانتخابية. السلطة تهدد بعدم الاستجابة لطلبات المجلس النقابي و نقابة المحاميين في حال عدم انتخاب العضو المقترح من الحكومة. كما يتم التعدي على اجتماعات المحاميين حيث تتم ممارسة الضغط على الفنادق من اجل عدم استضافة الاجتماعات. كما تم رفض حق المحاميين بالاضراب : بناء على طلب من وزير العدل رفضت محكمة منح المحاميين حق الاضراب و الصادر عن المجلس النقابي. كما تتم مقاطعة المحاكم من قبل الجرائد الرسمية و كذلك جميع نشاطات و مراسلات المجلس النقابي كما لا تتورع هذه الصحف بالمقابل بالقيام بحملات تشهير ضد هذا المجلس او بعض اعضاءه. كما ان بعض المحاميين الذين تم معاقبتهم من قبل المجلس التاديبي التابع للمجلس النقابي بسبب عدم احترام قواعد المهنة فتتم مسامحتهم من قبل السلطة لمجرد انهم اعضاء في الحزب الحاكم.
يتطرق السيد جمور بعد ذلك الى الانتهاكات على الصفة الحرة لمهنة المحامي. فمن حيث المبدا فللمتقاضي الحق في اختيار محاميه, مع ذلك فان السلطة تتدخل من اجل منع المتقاضيين من اللجوء الى بعض المحاميين و من اجل اجبار بعض مؤسسات الدولة على العمل مع بعض المحاميين المقربيين للسلطة. و هذا ما يشكل انتهاك لمبدا المساواة بين المواطنيين.
بالمفابل اشار السيد جمور الى ان القانون الذي ينظم مهنة المحاماة لا يتضمن كفالات لحماية المحاميين. كما يتم غالبا انتهاك الصفة الشخصية و الخاصة لمكتب المحامي. المحاميين نفسهم في بعض الاحيان يتعرضون الى التفتيش المهين من قبل الشرطة السياسية و دون اي عقاب.العقوبات المالية لاغراض سياسية تتم ممارستها غالبا.
النصوص التي تكفل حقوق الدفاع ليست سيئة بمجملها و لكن الواقع خصوصا في القضايا السياسية مختلف : رفض زيارة المحاميين لموكليهم المحبوسيين على الرغم من وجود ترخيص زيارة صالح شكلا و قانونا, رفض الدخول الى قاعة المحكمة, الخ. في بعض الاحيان النصوص نفسها تشكل مشكلة. و هكذا فان المادة 46 من القانون الناظم لمهنة المحاماة فيما يتعلق بالجلسات و المهل غالبا ما يتم استعماله من قبل بعض اعضاء الهيئة القضائية من اجل اسكات المحاميين عند النقاش. المجالس النقابية طالبت مرارا تعديل هذه المادة و لكن غالبا ما تم الرفض.
مداخلة من السيد عبد الرؤوف عياد, محامي.
اشار السيد عياد الى ان مجلس المحاميين يقسم الى قسمين. الغرفة التي تجمع المحاميين المقربيين من السلطة. النظام بحاجة الى نشاط هذه الغرفة و خاصة في مرحلة الانتخابات. بينما بعض المحاميين هم بكل بساطة بخدمة السلطة ومهمتهم احباط و من الداخل محاولات استقلال جهاز المحاميين. يعطي السيد عياد مثال السيد فيصل بركات و الذي تم تعذيبه حتى الموت و حيث ان المحامي الذي تمت تسميته هو شرطي سابق. بالاضافة الى هؤلاء يضاف اعضاء المالية و الضمان الاجتماعي و الذين يستهدفون المعارضيين للنظام.
تقديم السيد كيلاني, محامي
يبدا السيد كيلاني بالاشارة الى مشكلة الدخول الى سلك المحاماة. الاغلبية العظمى من المحامين ينتسبون عن طريق دبلوم دراسات معمقة فليس لهم اي دراية باحكام ممارسة المهنة. و انشاء المعهد العالي للمحاميين من قبل السلطة لم يحل المشكلة حيث ان هذا المعهد يبقى خاضعا لرقابة وزارة العدل و وزارة التعليم العالي. السيد كيلاني يبدو متشائما فيما يتعلق بمهنة المحاماة و خصوصا بالاخذ بعين الاعتبار الوضع المالي الحساس لعديد من الاعضاء و القانونيين اللاحقة لم تفيد الا بتفاقم المشكلة.
نقاش
احد المحاميين الفرنسي- التونسي يشير الى ان المحاميين التونسيين هم مصدر فخر للقضاء التونسي حيث ان المكتب هو الجهة الوحيدة التي لا تخضع بعد الى رقابة السلطات. الا انه يشير الى الضائقة المالية للمحاميين. اغلاق حقيقي لكل موارد مجلس النقابة تم وضعه حيز التطبيق من اجل منع تحسين وضع المحاميين. حسب احد المشاركيين المشكلة تعود ايضا الى مشكلة الدعاية (حيث انه يوجد اشخاص يجولون في القصر العدلي من اجل جمع الزبائن المهميين). هذا الامر يعاقب عليه القانون و لكن السلطة تفضل عدم اتخاذ اي اجراء مما يؤدي الى تدهور الوضع. على الرغم من ابتداء بعض الاصلاحات ففي الحقيقة لا يوجد اي حوار بين السلطات و ممثلي المحاميين. مشارك اخر اشار الى مشكلة زبائن الحكومة مشيرا الى ان عدد من المحامين تم تسميتهم في مجلس الدولة. كما ينوه الى العلاقة بين محامي رابطة المحاميين الشبان و اوساط الاعمال المشكوك بها في تونس.
الاحد 9 ايلول
9.30-10.30
حالة تعديل الجهاز القضائي التونسي
المنظم ميشيل توبيانا
حالة تعديلات النظام القضائي التونسي : السيد محمد جمور
يشير السيد جمور الى الحالة المتردية للقضاء في تونس. تم انشاء عدد من الجهات القضائية المتخصصة و لكن لم يتم تجهيزهم بشكل مناسب. هذه الهيئات الجديدة مثل محكمة الضمان الاجتماعي او محاكم التجارة ليس لديهم الموارد الكافية كما لا تخضع اعمالهم لاي تقييم. بالمقابل فان بعض التعديلات تم وضعها حيز التطبيق في محاكم مختلفة بهدف و حيد و هو تفضيل رجال القضاء المتعصبيين.
يعرض من ثم السيد جمور التعديل قيد الانشاء و المتعلق بمهنة المحاماة و الذي يتضمن اشاء المعهد العالي للمحاميين. هذه الجهة الجديدة من المفروض ان تلبي مطالب قديمة و الذي تتضمن تاهيل المحامين منذ البداية و خلال المهنة و من اجل تعميق اختصاصهم. هذه الفكرة التي تم تقديمها من قبل المكتب تم تبنيها من قبل السلطة عام 2001 و ابتدات المداولات عام 2005 و الذي قدم خلالها المكتب خبرة حقيقية. خلال هذه المداولات اختلف المحاميين حول صفة المعهد متمسكين بصفة جهة عامة غير ادارية مزود بمجلس ادارة و الذي يسمح بتمثيل كبير للمحاميين. تصرفت وزارة العدل بشكل منفرد و جعلت النواب يصوتون على مشروع النص و الذي يمنح صفة المعهد صفة هيئة عامة ادارية خاضعة للرقابة المباشرة لوزارة العدل و وزارة التعليم العالي. قام المحاميين بالاعتراض على ذلك بالقيام بعدة مظاهرات و اخيرا اقنعوا اللجنة الاوروبية بحجز ال 4 مليون اوروالمخصصة لتمويل المعهد.
تابع السيد جمور تقدمته بعرض للتعديلات الاخرى في المجال القضائي. يذكر بالدرجة الاولى كعنصر ايجابي انشاء درجتي التقاضي في المجال الجنائي. التقاضي على درجتين امام المحاكم الادارية هو مظهر ايجابي , حتى لو ان تطبيقه يشكل بعض المشاكل فيما يتعلق بتعسف السلطة لان وزارة المحامين ليست اجبارية. قانون بتاريخ اذار لعام 2007 قام يتبني مطالب قديمة للمحاميين و الذي يسمح للمتبلغيين بالحضور عن طريق محاميهم امام الشرطة القضائية و لكن هذه الامكانية تم لسوء الحظ تقيدها على حالة واحد حيث يوجد لجنة بديلة لقاضي التحقيق و هو نادر في تونس. عمليا فانه بالمقابل من الممكن اجبار المتهم على القول بانه لا يريد محامي. لا يتضمن القانون بالمقابل اي تفاصيل فيمل يتعلق بطرق استدعاء المحامي و عندما يحضر هذا الاخير فهو يعتبر كشاهد و ليس له امكانية التدخل. مع الاشارة الى انه لا يوجد اي نظام معونة قضائية منظم في تونس.
نقاش
يدور النقاش حول برنامج التمويل من قبل الاتحاد الاوروبي المتعلق بتحديث القضاء في تونس. اشار احد ممثلي اللجنة الاوروبية بان هذا البرنامج تم انشاءه عقب مهمة للاتحاد الاوروبي في تونس في عام 2002. يتضمن قسم مادي يهدف الى انشاء نظام معلوماتي في كل الاقسام القضائية. قسمه المتعلق بالتاهيل و الذي سيتم تعريفه لاحقا يتعلق بتنظيم و تاهيل اعضاء الهيئة القضائية في تونس. اشار احد المشاركيين الى ان وزارة العدل قد عارضت على ان يتبع اعضاء القضاء دورات تاهيل في اوروبا و متمنية استخدام الاموال في مشاريع اخرى و خاصة في انشاء السجون. اخيرا المشروع يتضمن مبادرات اخرى مثل انشاء اقسم استعلامات في المحاكم و استئجار سيارات للمحاكم الثابتة و انشاء مخبر لغوي.
فيما يتعلق بالمعهد فان اللجنة الاوروبية قد اوقفت الاموال المخصصة لهذه الجهة بسبب عدم التاكد من صفته و غياب مرسوم التطبيق. اشار احد المشاركيين الى ان الحكومة ترفض اي حوار مع المحاميين حول المعهد و تتهمهم بارادة تمويل المعهد باموال اجنبية.
على الرغم من الصعوبات الملاقاة فانه يبدو ان عقود التطبيق لمشروع تحديث القضاء التونسي ستكون حيز التطبيق بنهاية تشرين الثاني 2007.
يتابع النقاش حول فعالية هيئات الحوار بين تونس و الاتحاد الاوروبي. اشار احد المشاركيين الى ا نه لا يوجد اي جهة مختصة بتطبيق اتفاق الرابطة و التي تعمل بشكل ملائم. النظرة الاولى على خطة العمل بين تونس و الاتحاد الاوروبي
( السياسة الاوروبية لحسن الجوار) و المنشورة حديثا القت الضوء على الواقع القاسي في تونس دون ان يقوم الاتحاد الاوروبي باستخلاص اي نتيجة فيما يتعلق بعلاقته مع تونس. بالعكس حتى بعض الدول تظهر دعم كبير للسلطة في تونس. في هذه الظروف يتساءل بعض المشاركيين حول فائدة لجنة مساعدة مستقبلية متعلقة بحقوق الانسان في مجال التعاون بين تونس و الاتحاد الاوروبي علاوة على ان تونس ترفض من الان و صاعدا الحوار حول كل حالة على حدى. فمن المحبذ على ان يتم استشارة المجتمع المدني لدى تحضير خطة العمل تونس- الاتحاد الاوروبي و ان تكون النتائج منشورة بالقدر الممكن.
10.30-11.00
11.00-13.00
من اجل انشاء تقرير وطني حول استقلال القضاء في تونس
المنظم : ميشيل توبيانا
تقديم مشروع تقرير وطني : فابريس ليوبو, منسق مشاريع
يعرض السيد فابريس ليوبو الخطوط العريضة لمشروع تقرير وطني حول استقلال القضاء و نزاهته في تونس و في البلدان الاخرى المشمولة بالمشروع الحالي لفريق العمل حول القضاء في الاقليم الاورو متوسطي-مغرب, الاردن و لبنان
و تونس, تم اتباع الندوة الوطنية بصياغة تقرير وطني حول مسالة استقلال القضاء. تم تكليف خبير محلي بهذه المهمة و الذي يعمل بالتعاون مع اعضاء فريق العمل في البلد المعني. تتم صياغة التقرير بعد ابحاث عن المعلومات و الاستشارات ليس فقط لاعضاء الهيئة القضائية و انما ايضا منظمات المجتمع المدني. يهدف التقرير الى تزويد منظمات المجتمع المدني و التي تعمل حول هذه المسائل باداة عمل فعالة و التي تسمح لهم على الصعيد الوطني الاقليمي و الدولي بان تصبح قادرة على تقديم حجج متينة و التاثير على النقاش المتعلق بهذا الموضوع.
تقديم مشروع التقرير الوطني : السيد عياشي حمامي, محامي
يذكر السيد عياشي بان تقدمته ستكون مبنية على الذاكرة بعد اتلاف اعماله التحضيرية و ذلك عن طريق حريق نشب في مكتبه. يعرض بشكل موجز خطوط تقريره المستقبلي :
1- المظاهر و الممثليين الرئيسسين للنظام القضائي التونسي:
- تقديم للقواعد الدولية المتعلقة بالقضاء (نصوص ملزمة و اخرى غير ملزمة) و الاطار التشريعي الداخلي و درجة احترام تونس لالتزاماتها.
- مجلس القضاء الاعلى. القانون لعام 1967 حول تنظيم النظام القضائي يعرف ويحدد مدى اتساع اختصاصات المجلس. ثلثي اعضاءه يتم تسميتهم بشكل مباشر او غير مباشر من قبل السلطة و الثلث الباقي يتم انتخابه عن طريق عملية انتخابية لا تتمتع بالشفافية و التي تتعرض للتعسف (جميع القضاة هم مرشحون بشكل تلقائي)
- مجلس التأديب. يعرض السيد عياشي باختصار تاليف و امتيازات المجلس بذكر بعض الاجراءات التاديبية المعروفة و خصوصا تلك التي تستهدف القاضي ياواوي.
-الروابط.
- وصف الجهاز القضائي الحالي و للمشاكل التي تطرح بالتاكيد على مشكلة حق التقاضي
-التعديل
-مشروع توصيات بهدف اختتام الاقسام الثلاث السابقة
نقاش
بناء على طلب تقديم اقتراحات متعلقة بشكل و مضمون التقرير الوطني المستقبلي حول استقلال و نزاهة القضاء في تونس اقترح المشاركيين الامور التالية :
- شرح و تفصيل دور المحاميين في سير النظام القضائي التونسي
- تقديم الاطار السياسي التونسي حيث ان هذا الاطار يؤثر على التعديلات في مجال القضاء
- ذكر دور المساعديين القضائيين و كتاب العدل و الخبراء حيث ان الاحكام غالبا ما تصدر استنادا الى تقاريرهم
- ذكر نتائج عدم استقلال القضاء على حقوق المتقاضيين.
- معالجة مسالة حق التقاضي بما في ذلك المسائل التي لها علاقة بالدعم القضائي و باللجان التلقائية, هنا اشارة الى مشروع الرابطة التونسية لحقوق الانسان المتعلق بحق التقاضي و التي من اجله تم تخصيص اموال مقدمة من قبل الاتحاد الاوروبي و التي تم حجزها من قبل الحكومة التونسية و التي لم يتم تسليمها الىالرابطة.
- ايضاح وضع القضاة بالنسبة للعاملين في الدولة
- نقاش مسالة تاهيل القضاة
-مناقشة مسالة فعالية القضاء. نسبة تنفيذ الاحكام في تونس منخفضة جدا. اللجوء الى القوى العامة من اجل تنفيذ الاحكام هي مشكلة حقيقية.
- معالجة مسألة الفساد في الجسم القضائي التونسي.
- اصدار توصيات فعلية و خاصة حول مسالة التعديلات الضرورية فيما يتعلق باعضاء و اختصاص مجلس القضاء الاعلى. اشارت احد المشاركات الى ان هذه التوصيات هي بغاية الاهمية للمجتمع المدني التونسي. مشارك اخر اشار الى انه من اجل تحقيق تقدم اكبر من مجرد وصف النظام القضائي التونسي لا بد من تحليل للحقائق فبل صياغة هذه التوصيات.
|
|