|
دبلوماسية ناعمة لإدارة الصراعات |
|
|
|
الاحد 01/03/2009 الموافق 4 ربيع الاول 1430 هق
قد تتجنب خطة الرئيس الاميركي باراك اوباما لسحب قوات الاحتلال الاميركي بحلول 31 اغسطس آب 2010 إغراق العراق في حالة من الفوضى مجدداً لكن واشنطن ستحتاج الى استخدام دبلوماسيتها الماهرة لإخماد صراعات جديدة بين الجماعات العراقية المتنافسة، أبرزها المشاكل مع الاكراد حول صلاحيات الحكم والمناطق المتنازع عليها مع العراقيين العرب وكذلك بقايا القاعدة المنتشرة في الموصل فضلا عن مشاكل التدخلات الاقليمية.
فقد أعلن اوباما الجمعة خططاً لسحب القوات الاميركية المقاتلة من العراق بعد أن يمر 19 شهراً على توليه منصبه وبهذا يكون قد أوفى بوعد لانهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية تدريجيا وأحدثت انقساما بين الاميركيين وأدت الى أعمال عنف طائفية كادت أن تمزق العراق. رغم ان ماينوي القيام به لايختلف عما قررته الادارة السابقة بالاتفاق مع الحكومة العراقية...
وقال الرئيس الاميركي انه سيبقي على قوة كبيرة قوامها بين 35 و50 الف جندي اميركي في العراق لتدريب وتزويد القوات العراقية بالمعدات والقيام بعمليات محدودة لمكافحة التمرد. ويجب أن ترحل هذه القوات بحلول نهاية عام 2011 بموجب اتفاق أمني موقع بين ادارة بوش السابقة والعراق.
وقال ديفيد كلاريدج مدير مؤسسة جانوسيان لادارة المخاطر الامنية "من المؤكد أنها خطوة ضرورية لاعادة الامور لطبيعتها في العراق... ستكون صعبة لكنها ضرورية من أجل استقرار طويل المدى."
وأضاف كلاريدج أن جماعات مثل جيش المهدي الموالي لرجل الدين الشيعي المناهض للولايات المتحدة مقتدى الصدر ستفقد حماسها اذ انها عرفت نفسها على أنها معارضة للاحتلال الذي هو في سبيله للانتهاء الان.
وصرح مازن الساعدي مدير مكتب الصدر بغرب بغداد بأن حركته ستوافق على خطة اوباما ما دام يلزم الولايات المتحدة بالانسحاب الكامل بحلول نهاية عام 2011 كما هو وارد في الاتفاق الامني الذي كان الصدريون قد عارضوه فيما سبق. بحسب رويترز.
ويبرز الجدول الزمني للانسحاب نية اوباما تحويل التركيز العسكري الاميركي الى افغانستان من العراق الذي وصفه بأنه مصدر تشتيت وتقليص حجم حرب كلفت وزارة الخزانة الاميركية مئات المليارات من الدولارات بالفعل.
وقال عبد الكريم خلف المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية ان العراق كان مستعدا قبل أن يعلن اوباما خططه وأضاف أن قوات البلاد قادرة على مواجهة جميع التحديات وانه ليس هناك ما يدعو الى القلق مع تبقي 19 شهرا. ويتفق محللون مع هذا الرأي بشكل كبير.
وقال بول ويلكينسون رئيس مركز دراسة الارهاب والعنف السياسي بجامعة سانت اندروز "انه هدف واقعي وقد تم احراز تقدم كبير في اعداد الجيش والشرطة. وأظهر سير انتخابات مجالس المحافظات (في 31 يناير كانون الثاني) الى اي مدى خفت حدة المشاكل الامنية."
لكن الجنرال راي اوديرنو قائد القوات الاميركية بالعراق والجنرال ديفيد بتريوس قائد القيادة الاميركية المركزية التي تشرف على العمليات العسكرية في الشرق الاوسط حذرا من أن العراق ما زال هشا وأن من الممكن خسارة المكاسب الامنية التي تحققت على مدار العام المنصرم اذا انسحبت القوات الاميركية بسرعة شديدة. وصرح مسؤول بأنهما يفضلان مهلة مدتها 23 شهرا.
في محافظة نينوي المضطربة بشمال العراق ما زال تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات السنية تمارس القتل والخطف والتفجيرات بمعدلات كبيرة ويقول محللون ان تصاعد التوتر بين الحكومة المركزية ومنطقة كردستان العراق التي تتمتع بقدر كبير من الحكم الذاتي بشأن النزاع على الاراضي والنفط سيتطلب قوة دبلوماسية اميركية.
ويقول مسؤولون اميركيون انهم كثيرا ما لعبوا دور الوسطاء لنزع فتيل التوترات الحادة بين الاكراد والعرب.
وأضاف ويلكينسون "انها المشكلة رقم واحد... بالنظر الى تأكيد اوباما وهيلاري كلينتون (وزيرة الخارجية الاميركية) على الدبلوماسية من المؤكد أنه سيكون هناك تشجيع كبير وراء الكواليس لبدء (حل) هذا. انها ليست مسألة يمكن أن تنتظر."
ويترقب الاكراد الانسحاب الاميركي بقلق. وقال جعفر مصطفى وزير شؤون مقاتلي البشمركة بكردستان العراق ان المناطق المتنازع عليها تحتاج الى طرف ثالث مضيفا أن مع وضع طريقة تفكير الساسة في الاعتبار فمن الصعوبة بمكان رؤية كيف يمكن حل هذا.
لكن توبي دودج خبير شؤون العراق بجامعة لندن يقول ان الحديث عن تأثير الولايات المتحدة على الساسة العراقيين كثيرا ما يكون مبالغا فيه. وأضاف أن من المرجح أن تفيد مبادرة للامم المتحدة بشأن الاراضي المتنازع عليها في حل الصراع بدرجة اكبر من الوساطة الاميركية.
مخاطر انسحاب أسرع للقوات الاميركية
ومن المقرر الإبقاء على قوة اميركية كبيرة في العراق للقيام بعمليات محدودة لمكافحة الارهاب ولتدريب القوات العراقية في محاولة للحيلولة دون الانزلاق مرة أخرى للعنف الطائفي.
وفيما يلي بعض التداعيات المحتملة لانسحاب أسرع للقوات الاميركية، بحسب رويترز:
فراغ السلطة:
العديد من نحو 140 ألف جندي اميركي متواجدين حاليا في العراق قاموا خلال العام المنصرم بمهام أقرب الى مهام قوة لحفظ السلام أو قوة شرطة منها الى مهام قوة قتالية.
وتقول القوات الاميركية انهم كانوا أداة مفيدة بشكل خاص في كبح اندلاع صراع بين الجنود العراقيين أو الشرطة العراقية الموالين لحكومة بغداد وبين مقاتلي البشمركة الاكراد.
والبلدات الواقعة قرب حدود منطقة كردستان العراق التي تتمتع بقدر كبير من الحكم الذاتي محل نزاع بين الاكراد والحكومة المركزية. وقد تصبح نقاطا ملتهبة في أي صراع في المستقبل.
ويخشى محللون أن تحاول كل من القوات العراقية وقوات البشمركة ملء فراغ السلطة الذي سيخلفه انسحاب القوات الاميركية في أماكن مثل مدينة كركوك الغنية بالنفط. والنتيجة قد تكون دامية.
وهناك أيضا علامة استفهام كبيرة حول ما اذا كان في مقدور قوات الامن العراقية استئصال ما تبقى من جيوب للهجمات المسلحة مثل مدينة الموصل الشمالية المختلطة عرقيا وأماكن أخرى حيث توجد جماعات اسلامية سنية مثل تنظيم القاعدة.
الاقليات:
استطاعت واشنطن ممارسة قدر من النفوذ السياسي على حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي ببساطة بسبب وجودها العسكري الكبير في العراق.
وأحد المجالات التي يقول مسؤولون اميركيون انهم ركزوا جهودهم عليها هي تشجيع الحكومة على الاهتمام بمخاوف وشكاوى جماعات الاقلية مثل السنة الذين كانوا قوة مهيمنة ابان حكم الرئيس العراقي المعدوم صدام حسين. وعندما ينسحب معظم الجنود الاميركيين سيصبح نفوذ واشنطن أقل بكثير.
ويخشى سياسيون سنة من أن هذا سيسمح للمالكي أو أي شخص اخر يتولى مسؤولية الحكومة العراقية في أغسطس 2010 بأن يتجاهل مطالب جماعات الاقلية. وقد يؤدي ذلك الى عودة ظهور الاقتتال الطائفي.
هل ستكون القوات العراقية جاهزة؟
يقول مسؤولون عسكريون اميركيون ان قوات الشرطة والجنود العراقيين التي يبلغ قوامها 600 ألف حققت خطوات هائلة خلال العام المنصرم.
والطابع الهاديء الذي اتسمت به انتخابات مجالس المحافظات في 31 يناير كانون الثاني الماضي والتي جرت دون هجوم كبير واحد للمسلحين شهادة على تحسن قدراتها.
لكن قوات الامن العراقية لا تزال تفتقر الى ما يسميه القادة العسكريون الاميركيون "القدرات القتالية المساعدة" مثل الامداد والتموين والقوة الجوية والقوات الميكانيكية المدربة وجمع المعلومات وتحليلها.
ومن المحتمل أن الكثير مما بين 35 ألفا و50 ألفا من القوات الاميركية التي ستبقى في العراق بعد أغسطس اب 2010 ستؤدي بعضا من هذه المهام الى أن يتمكن الجيش والشرطة العراقيين من دعم عملياتهما.
==================
المصدر : رويترز
|