|
صواريخ واشنطن تثير زوبعة سياسية في باكستان |
|
|
|
الاثنين 16/02/2009 الموافق 20 صفر 1430 هق
أثارت تصريحات أميركية بأن الطائرات بدون طيار التي تقصف مناطق القبائل الباكستانية تنطلق من قواعد عسكرية باكستانية زوبعة سياسية داخل باكستان، حيث وجدت حكومة حزب الشعب نفسها في موقف المدافع بينما انقسمت أحزاب المعارضة بين متهم ومطالب بتوضيح الحقيقة.
فعلى مدار سنوات مضت، كانت الضربات الصاروخية التي تنفذها طائرات بدون طيار داخل الأراضي الباكستانية محل جدل سياسي وسخط شعبي.
بيد أن الأزمة بدأت منحى مختلفا عقب تصريحات عضو لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي دياني فينستين التي قالت إن الهجمات التي تنفذها الطائرات الأميركية تنطلق من قواعد عسكرية باكستانية.
من جانبها سارعت الحكومة الباكستانية إلى نفي الخبر على لسان وزير الخارجية شاه محمود قريشي الذي قال إن الضربات الأميركية داخل الأراضي الباكستانية تعد انتهاكا لسيادة باكستان، مشددا على أن الطائرات الأميركية لا تنطلق من الأراضي الباكستانية وأنه لا يوجد أي تفاهم مع الولايات المتحدة بهذا الشأن.
بيد أن هذا النفي الرسمي لم يجد صدى عند أحزاب المعارضة التي كان بعضها على قناعة مسبقة بوجود اتفاق سري بين حكومة حزب الشعب وواشنطن حول الضربات الصاروخية.
فقد شن عمران خان -رئيس حزب إنصاف- هجوما لاذعا على الحكومة متهما إياها بالكذب على الشعب والبرلمان وبالمشاركة والتواطؤ في قتل مدنيين باكستانيين.
أما حزب الرابطة الإسلامية -جناح نواز شريف أكبر أحزاب المعارضة- فقد أعرب عن قلقه البالغ تجاه إمكانية تورط الحكومة مع واشنطن في هجماتها داخل الأراضي الباكستانية باسم الحرب على الإرهاب.
وقال عاصم خان المتحدث باسم الحزب للجزيرة نت إن أمر الضربات الأمريكية قضية حساسة لدى الشارع الباكستاني الذي يعدها عدوانا على البلاد، لافتا النظر إلى أن الحزب هدد باتخاذ خطوات أخرى ما لم تصدر الحكومة بيانا سياسيا يوضح موقفها.
يشار إلى أن البرلمان الباكستاني كان قد صوت بالإجماع على مذكرة تطالب الجيش بالرد عسكريا على الطائرات الأميركية في حال دخولها الأجواء الباكستانية، حيث اعتبرت المذكرة الضربات الأميركية عدوانا صارخا على سيادة باكستان لا يمكن تبريره.
كما فجر رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الأسبق الجنرال أسلم بيك قنبلة في وجه الحكومة عندما أشار إلى أن قاعدة عسكرية بالقرب من سد تربيلا شمال غرب البلاد تستخدم مركزا لإدارة العمليات الأميركية في مناطق القبائل الباكستانية مضيفا في حديث له مع صحيفة الأمة أن الشعب هو من عليه تحديد مستقبل البلاد بدلا من تسليم الأمور للحكومة.
وتقول رئيسة معهد الدراسات الإستراتيجية السابقة الدكتورة شيرين مزاري إن الحكومة فقدت مصداقيتها أمام الشعب والبرلمان عقب تصريح فينستين الذي تعتقد صحته.
وأشارت إلى احتمال أن يكون الرئيس آصف علي زرداري قد أعطى الضوء الأخضر لاستمرار الضربات الأميركية في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي.
وبينما وصفت مزاري انطلاق الطائرات الأمريكية من داخل الأراضي الباكستانية بأنه إعلان استسلام أمام المصالح الأميركية، أكدت في المقابل على أنه لا يوجد أي بند في الدستور الباكستاني يسمح للحكومة بمنح واشنطن حق الضربات.
وخلصت مزاري إلى القول بأنه وفي ظل هذا الوضع يمكن فهم إصرار الرئيس زرداري على عدم إعادة كبير القضاة المعزول إفتخار شودري إلى منصبه.
|