|
الخيارات الايرانية في وجه الحرب المحتملة |
|
|
|
بقلم : ماجد أمجد*
الجمعة 19/10/2007م الموافق 7/شوال/1428هق
تزاد يوما بعد يوم طبول الحرب التي تقرعها الولايات الامريكية المتحدة والى جانبها اسرائيل ومن خلفها بعض الدول الغربية ضد ايران، وتسوق نية الحرب تارة بدعوى الملف النووي الايراني وتارة اخرى بدعوى محاربة الارهاب ، وكلا المسلكين لا يوجد لهما مبررات مقنعة، فإيران وقعت اتفاقا مع الوكالة الدولية التي بارك مديرها محمد البرادعي هذا الاتفاق وقال انه بعد اكثر من الف زيارة مفاجئة من موظفي الوكالة للمراكز النووية الايرانية لم نجد دليلا على جنوح ايران نحو التصنيع النووي الحربي، وهذا جاء لصالح التصريحات الرسمية الايرانية التي لا تنفك القول بان برنامجها سلمي وانها لا تريد ان تصنع القنبلة النووية، فقد عزز موقف وتصريح البرادعي الموقف الايراني، وبذلك تقدمت ايران خطوة الى الامام نحو المصداقية الدولية.
اما مسألة محاربة الارهاب وبالذات ما تذكره الولايات المتحدة عن دعم للحرس الثوري «حسب الرؤية الاميركية» للعمليات التي تجري في العراق ضد القوات الامريكية تسليحا وتدريبا وخاصة المجموعات الشيعية وما رافقه مؤخرا من حملة اعتقالات طالت ايرانيين رسميين ومدنيين في العراق واعلان مجلس الامن القومي الامريكي الحرس الثوري منظمة ارهابية.
وإزاء هذين الموقفين، رفعت الادارة الامريكية مؤخرا من وتيرة التهديد والوعيد لايران من عواقب عدم التوقف عن برنامجها النووي والذي ينظر إليه امريكيا واسرائيليا وغربيا بنظرة خوف وريبة بل نظرة عدوانية، ووصل هذا التهديد إلى جملة تسريبات متواصلة للصحافة الامريكية والغربية عن خطط اعدت لتوجيه ضربة عسكرية الى ايران، ضربة تطال المنشآت النووية ومراكز الحرس الثوري والقوة الصاروخية، قالت بعض المصادر الصحفية انها قد تستمر ثلاثة اسابيع وتكون على شاكلة هجمات حلف الاطلسي لصربيا في أوائل التسعينيات ولكن بشكل اشد لان ايران وحسب التوقعات لديها انتشار اوسع على امتداد مليون و600 الف كيلومتر تشكل مساحة أراضيها وقوات عسكرية اكبر وعتاد اضخم ، فضلا عن كون المجابهة ستكون في اخطر واكثر مناطق العالم حساسية وهي منطقة الخليج.
وإذا كان هذا هو حال اعداء ايران من التهديد والوعيد فما هو حال ايران نفسها ؟ القيادة الايرانية الروحية والسياسية والعسكرية لها نفس التوجه تقريبا في المعالجة الاعلامية لهذا الامر وهو التأكيد على سلمية المشروع النووي وهو حق لا يمكن لاحد ان يحرم ايران منه، والثاني هو الاستعداد للدفاع عن هذا الحق وبكل قوة.
وإذا دققنا في عوامل القوة الايرانية فإننا نراها ذات بعدين ، البعد الاول:- القوة المادية، والبعد الثاني القوة الروحية وانكشاف ألم العدو. اما العامل الاول وهو القوة المادية فهي ذات ابعاد متشعبة، فهناك القوة البشرية من الجيش الايراني الذي يبلغ تعداده النصف مليون نسمة والحرس الثوري الذي يساوي الجيش في العدد وقد يتجاوزه في العدة لارتباطه اكثر بمشروع الثورة الاسلامية، اما «البسيج» اي قوات التعبئة وهم المتطوعون فإن عددهم الدائم نصف مليون ايضا في حين قد يصل احتياطهم حسب التقديرات المحايدة إلى ستة ملايين شخص و10 مليون حسب المصادر الايرانية وهؤلاء قوات شبه عسكرية تستنفر في حال وقوع اعتداء على ايران وهي مع الحرس الثوري مرتبطة بالقائد الاعلى للثورة الاسلامية السيد على الخامنئي مباشرة.
وللجيش وللحرس الثوري عتاد جديد من صافي الصناعة الايرانية، فالصواريخ بعيدة المدى من اجيال شهاب 1 و2 و3 وصاروخ قدر الذي يبلغ مداه 1800 كم هي بالمئات وجزء لا يستهان منه مزروع في سلسلة جبال زاغروس الوعرة الواقعة شرق ايران التي لن تكون بفعل الموقع الجغرافي هدفا سهلا للطائرات المعادية او الصواريخ المضادة.
ما القوة الصاروخية متوسطة وقصيرة المدى فإن الترسانة العسكرية الايرانية منها وصلت إلى مرحلة ما بعد الاكتفاء الذاتي منها اضافة إلى القوة الصاروخية البحرية والجوية.
التقديرات الغربية تقول ان شبكة صلبة من الدفاعات الجوية قد نشرت منذ اجل بعيد حول الاهداف الحساسة في ايران اما سلاح الجو الايراني الذي اصابه بعض الخمول بعد الثورة الاسلامية وفرض عقوبات غربية عليها بدأ مؤخرا يستعيد عافيته عن طريق شراء طائرات روسية مقاتلة حديثة من نوع «سوخوي 22 و24» القادرة على ضرب اسرائيل والعودة دون التزود بالوقود وكذلك طائرات «ميغ 33 و37»، والتقديرات المحايدة تؤكد ان لدى ايران من هذه النوعيات من الطائرات المقاتلة بالعشرات، اما عن التصنيع الذاتي فقد نجحت ايران في صناعة طائرتي البرق والصاعقة واللاتي تماثلان ال«إف 5» وال«إف 18» الامريكيتين وقد تم عرض ثلاثة منها مؤخرا ولا يعرف عديد الخزانة العسكرية من هذه الطائرات الجديدة.
هذا هو عرض لبعض قدرات ايران الاستراتيجية العسكرية المادية، اما القوة الروحية ،فتعتبر الناحية الروحية في القوة الايرانية عامل هام لإرتباطها بثقافة الثورة الاسلامية التي قادها الامام الخميني«قدس سره». ايران الحديثة وما كان لهذه الثورة من ميزات روحية اعتمدت في الاساس على الثقافة الاسلامية الشيعية وما لها من نظرة خاصة لكثير من الامور على مر التاريخ، فالقوات الايرانية تصنف عالميا بإنها من اكثر قوات العالم عقائديا ،لذلك جعل قرار الحرب او السلم في ايران بيد المرجعية الروحية الاعلى وهو الامام الخامنئي بإعتباره القائد الاعلى للقوات المسلحة.
ما انكشاف ألم العدو وهو الورقة التي تخسر هو التفوق العسكري الامريكي هو كون منطقة الخليج خزان الطاقة العالمية الاضخم تحت مرمى النار الايرانية، بل ان مضيق هرمز الذي لم يتجاوز طوله عدة كيلو مترات والذي تمر منه بمعدل ناقلة نفط كل سبع دقائق في متناول القوات الايرانية التي تستطيع اغلاقه وبالتالي احداث زلزال اقتصادي عالمي سيصيب اقتصاد العالم في ضربة مؤلمة تزعج وتقلق بشكل كبير الولايات المتحدة وحلفائها، حيث تقدر اكثر المؤسسات الاقتصادية تفائلا انه في حال اندلاع مواجهة شاملة مع ايران فان برميل النفط سيقز بسعره اربع مرات عن السعر الحالي مما قد يحدث انهيارات واسعة في البورصات العالمية تترك اثرها في استمرار الحرب او تصاعدها بشكل جنوني.
والجانب الاخر في هذا الباب هو الانتشار الامريكي في العراق وافغانستان والذي يجعل من القوات الاميركية في مرمى الضربات الايرانية، فقد قدرت مراكز ابحاث مرتبطة بالبنتاغون انه في حال اندلاع مواجهة مع ايران فإن عدد القتلى الامريكيين فيه سيرتفع إلى معدل سبعين جنديا يوميا عدا الجرحى، اما افغانستان والتي يعتبر 30 بالمائة من سكانها من الشيعة تربطهم علاقات طيبة مع ايران لن يقفوا مكتوفي الايدي، وقد اعدت ايران ثمانية عشر خطة لمواجهة الحرب على امتداد سنوات الاستعداد لهذه الحرب والتي بدات منذ خمس سنوات حسب مراقبين مهتمين بالشان الايراني.
وخلاصة القول ان اندلاع المواجهة مع ايران والتي يخفي القدر الكثير من توقعاتها هي امر خطير للغاية سيصيب بالضرر اجزاء واسعة من الكون وقد لا تنمحي آثاره لعدة عقود.
--------------------------------------------
المصدر : صحيفة الوفاق
* كاتب فلسطيني
|