|
عملاء المخابرات الألمانية يتحدثون العربية! |
|
|
|
بقلم : سمير عواد
الأحد 02/12/2007 الموافق 21 ذي القعدة 1428 هق
تقول نكتة إنه تم تنظيم مسابقة لمعرفة أفضل مخابرات فى العالم، وعهد إلى عملاء عدد من الأجهزة القبض على خنازير تم إطلاقها فى غابة.
بعد وقت عاد الأمريكان بخنزير وقد تم تمزيقه نتيجة المبالغة بإطلاق الرصاص والقنابل والقذائف. وبعدهم عاد الإنجليز وقد اتفقوا مع غزال لتدريبه على الإيقاع بالخنزير فى شرك. ثم جاء الإسرائيليون ومعهم أشلاء كلب فتكوا به وزعموا أنه خنزير ورفضوا كل اتهام بعدم صدق مزاعمهم. ثم جاء دور المخابرات الألمانية حيث عاد العملاء بأرنب أمضوا ساعات يعلمونه ليقول أنا خنزير.
وهذه واحدة من النكت التى تسخر من المخابرات الألمانية التى تريد الآن استغلال عملية إصلاح شاملة فى أقسامها ونقل قسم كبير من مهام عملها إلى مقرها الجديد فى العاصمة الألمانية برلين بعد أن ظلت تمارس نشاطاتها من معقلها الرئيسى فى بلدة"بولاخ" البافارية القريبة من مدينة ميونيخ.
وتستمر عملية الانتقال من بافاريا إلى برلين حتى عام 2012 بينما يبدأ الجهاز نشاطاته فى برلين بعد الإصلاح فى العام القادم. بهذه الخطوة لا تكون المخابرات الألمانية أول جهاز ينقل نشاطاته إلى برلين. إذ أن المخابرات الإسرائيلية"موساد" نقلت مقرها الرئيسى فى أوروبا بعد وقت قصير على إعلان استعادة وحدة ألمانيا فى عام 1990 من وارسو.
واستنادا إلى التقرير السنوى لحماية الدستور فإن العديد من دول العالم تستغل سفاراتها فى الخارج للقيام بأعمال التجسس وجمع المعلومات. وهذا ينطبق على ألمانيا أيضا التى يلتحق ببعثاتها الدبلوماسية في الخارج أشخاص يعدون التقارير إلى المخابرات الألمانية.
وكان هذا جليا قبل الغزو الأمريكى للعراق فى مارس/آذار عام 2003 إذ عندما غادرت البعثة الدبلوماسية الألمانية بغداد قبل وقت قصير على بدء الحملة العسكرية بقى عميلان للمخابرات الألمانية في مقر السفارة الفرنسية ينشطان ويزودان الأمريكيين بمعلومات عن التحركات فى بغداد ويعتقد أنهم زودوهم أيضا بمعلومات عن وجود صدام حسين وابنيه عدي وقصى في أحد أحياء بغداد تبع ذلك قيام الأمريكيين بغارة على المكان ورموا قنبلة ثقيلة وزنها 900 كلغ أسفرت عن مقتل مدنيين ولم يكن صدام موجودا كما قيل.
لم تكن هذه أول مرة يعمل الجهاز الألماني في نقل معلومات للأمريكيين إذ أن الولايات المتحدة هي التي سعت لإنشاء المخابرات الألمانية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وتقسيم ألمانيا حيث ضم ألمانيا الغربية إلى المعسكر الغربي وألمانيا الشرقية إلى المعسكر الشرقي.
واستعان الأمريكان بمسؤولين عسكريين نازيين عندما أسسوا المخابرات الألمانية في مقدمتهم الجنرال راينهارد جيهلن. إذ كان هذا يجمع المعلومات عن الروس بالذات وعندما استسلم إلى الأمريكيين بعد نهاية الحرب فى مايو/أيار عام 1945 سلم الأمريكيين أرشيفه الكامل وحتى ذلك الوقت كانت معلومات الأمريكيين عن الروس متواضعة جدا.
وكانت نهاية الحرب الباردة بين الشرق والغرب والتي كان ذروتها سقوط جدار برلين انتكاسة للجهاز الألماني إذ فجأة اختفى العدو الشيوعي الذي ظلت ترصده سنوات طويلة. لكن سرعان ما حل"الخطر الأخضر" وبدأ التركيز على الإسلاميين في مناطق نزاعات متعددة منها أفغانستان ثم الشيشان مرورا بالشرق الأوسط.
وكان المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول يسخر من مخابرات بلاده ويقول إنه يقرأ في الصحف أكثر مما يحصل عليه من معلومات من الجهاز. قبل ذلك تدخلت المخابرات الألمانية عملا بمسؤولية ألمانيا التاريخية تجاه إسرائيل بسبب "جرائم النازية بحق اليهود" وقامت بالتوسط بين حزب الله لبنان وإسرائيل. وكانت النتيجة تبادل رفات مقاتلين وجنود.
غير أن أهم تحد للمخابرات الألمانية كان وما زال معرفة مصير الطيار الإسرائيلي رون آراد الذي وقع بأيدي المقاومة اللبنانية في أكتوبر عام 1986حين أسقطت طائرة فانتوم التي كان فيها مع طيار آخر انتشلته طائرة هليكوبتر إسرائيلية.
وكشف تقرير تلفزيوني أعده الصحافي الألماني هوبرت زايبل عرض على قناة ARTE الثقافية الألمانية الفرنسية أن رئيس الجهاز الألماني السابق أوغوست هانينغ ووزير المستشارية المسؤول على نشاطات الأجهزة الألمانية بيرند شميدباور زارا بيروت وتل أبيب وطهران مرارا وأجريا مفاوضات لهدف الإفراج عن الطيار الإسرائيلي.
وكما قال السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله في ذلك الوقت وزعيمه الحالي فإن الأطراف كانوا على وشك التوصل إلى حل لكن إسرائيل نفسها نسفت المفاوضات التي استمرت 18 سنة حين قامت قوة كوماندوس إسرائيلية بعملية إرهابية في منطقة البقاع اللبناني وقامت في عتمة الليل بخطف أحد قادة حزب الله محمود ديراني من منزله وهددوا زوجته وأطفاله بالقتل.
ويثبت التقرير أن إسرائيل خطفت ديراني وكانت قد خطفت قبله الشيخ قاسم عبيد وسجنتهما رغم عدم وجود ذنب لهما في قضية الطيار آراد واحتفظت بهما في السجن سنوات طويلة للضغط على حزب الله، الى ان تم إطلاق سراح ديراني وعبيد بوساطة ألمانية.
كان وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001 على مركز التجارة العالمية في نيويورك ووزارة الدفاع الأمريكية في واشنطن بمثابة عملية ولادة جديدة للجهاز الألماني ولغيره من أجهزة المخابرات في دول عديدة.
وانضمت ألمانيا على الفور إلى ما يسمى بالحرب المناهضة للإرهاب وأرسلت جنودها إلى أفغانستان لملاحقة"القاعدة" والطالبان وأصبحت تركز منذ ذلك الوقت على نشاطات الإسلاميين.
غير أنه ضمن التحديات التى يرسمها المسؤولون في الجهاز الألماني لا يأتى الإسلاميون فحسب بل إن أفغانستان أصبحت من ضمن أولويات السياسة الألمانية لوجود أكثر من ثلاثة آلاف جندي ألماني في هذا البلد إضافة إلى خبراء التعمير وموظفي منظمات الإغاثة، باتت مضطرة لمعرفة كل شيء عن الفئات المختلفة فى هذا البلد.
لذلك فإن المخابرات الألمانية أولت أهمية كبيرة لتعيين عملاء يتحدثون اللغة البشتونية إضافة إلى اللغات الروسية والصينية والفارسية وبالتأكيد العربية.
ويكشف التركيز على هذه اللغات عن أهداف الجهاز الألماني فعلاوة على مشاركة ألمانيا في أفغانستان والصعوبات التي تواجه عملية إعادة التعمير وعودة هذا البلد إلى الحظيرة الدولية فإن ألمانيا لا تخفي حذرها من مسعى روسيا تحت قيادة رئيسها الحالي فلاديمير بوتين لاستعادة مكانتها كقوة عظمى بعد أن خسرت هذا المركز عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، ودور الصين كدولة صاعدة، أما اللغة العربية فتوضح مدى الاهتمام الذى توليه المخابرات الألمانية في جمع معلومات عن مختلف الحكومات والمنظمات والجماعات العربية.
وإلى جانب اللغة البشتونية والفارسية ستكون من ضمن اللغات التي سيتحدثها عملاء الجهاز الألماني في المستقبل.
ورئيس المخابرات الألمانية هو موظف الحكومة الوحيد الذي توضع تحت تصرفه طائرة نفاثة سريعة من طراز فالكون 900 إكس للسفر إلى أي مكان في العالم في أي وقت.
ووفقا لتصور اتفقت عليه المستشارية وقيادة الجهاز الألماني فإن انتقال المقر الرئيسي للمخابرات إلى برلين يهدف إلى تحليل المعلومات على وجه السرعة ونقلها إلى الحكومة الألمانية. في الوقت الحالي يجرى تدريب فرق العملاء في مدرسة تابعة للجهاز تقع في مقره ببلدة"بولاخ".
كما في السابق فإن غالبية عملاء الجهاز يأتون من القوات المسلحة وأيضا يرتبطون بعلاقات قربى مع العملاء السابقين. بينما يقوم الجهاز بتغيير وجهه فإن الوضع الدولي الجديد لم يعد منذ وقت يعتمد على عمل العملاء الذين عايشوا الحرب الباردة والذين يمثلون الجيل القديم لعملاء الجهاز، بل سيعتمد الجهاز أكثر على عملاء شبان يجيدون اللغات خاصة العربية وكذلك الكمبيوتر حيث أن الجهاز الألماني يعتقد أن نشاطات الإسلاميين تتم بصورة رئيسية عبر الإنترنت. وزيادة على ذلك فإن الصراع مع هذه الجماعات بالذات سوف يستمر في العقود القادمة.
|