مرکز افريقية للدراسات والبحوث السياسية خطوة باتجاه فهم أعمق لما يجري حولنا في دول الشمال الافريقي والشرق الاوسط


 

 




الصفحة الرئيسة > السودان > المقالات والدراسات > السودان واستراتيجية التفتيت
السودان واستراتيجية التفتيت نسخة للطابعة ارسال الی صديق
 
يتميز الجنوب السوداني بكونه اقل تجانسا واندماجا على مستوى تفاعل البشر وتأسيس المجتمع، والجنوب السوداني يمثل الأراضى الممتدة من حدود أوغندا إلى خط عرض 12 درجة شمالا، ومن اكبر مناطق الزراعة فى العالم وينقسم سكان الجنوب الى ثلاثة أقسام هم:
1- النيليون: وتحتوى هذه المجموعة على أربعة أعراق وهم الدنكا والنوير والشيلوك والاتواك وهم يعيشون فى مديرتى بحر الغزال وأعالى النيل وهناك امتداد داخلى أثيوبي لقبيلة الاتواك كما ان هناك قبيلتين هما الاتشولى واللانجو وهما يعيشان على حدود السودان مع أوغندا. ويعتبر النيليون من الناحية العددية أهم مجموعات السودان الجنوبى.
2- النيليون الحاميون: ويطلق عليهم الإنجليز وهم قبائل المورلى والديدنغا والبويا والتوبوسا واللاششوكا، ويقيم معظمهم فى المديرية الاستوائية وهم لا يعيشون فى السودان وحده بل تعيش أقسام منهم فى أوغندا وكينيا.
3- القبائل السودانية: وتتألف من قبائل جديدة وصغيرة تسكن المناطق الغربية والجنوبية من جنوب السودان واهم قبائل هذه المجموعة الزاندى بالإضافة إلى قبائل أخرى مثل بالى ومندارى وفاجولو ومورو ولوليا.
ويضم الجنوب السوداني حوالي 5 إلى 6 ملايين نسمة أى نسبة 14 % من الشعب السوداني ينتسبون إلى 56 سلالة بداخلها ما يقرب من 567 مجموعة فرعية ويتكلمون ويتفاعلون عبر 180 لغة ولهجة ويتبع منهم 65% ديانات إحيائية ـ طبيعية ، 17 % يدينون بالإسلام، 18 % يدينون بالمسيحية.
ويبدأ تاريخ أزمة جنوب السودان منذ ان أولت مصر مسألة كشف الأقاليم السودانية ومنابع النيل عنايتها، فى سنة 1837 فى عهد الوالي محمد علي باشا. وتابع الخديوي إسماعيل محاولات والده.
وبعد احتلال بريطانيا لمصر عام 1882، حدث ان فرضت بريطانيا على الوجود المصري في السودان الانسحاب من الجنوب والبقاء فى الشمال بعد ان قامت هي باحتلال السودان وقامت بضم جنوب السودان إلى منطقة وسط أفريقيا وتم ذلك عبر استغلال حق مصر في الجنوب السوداني.
بعد ذلك جاءت الثورة المهدية في السودان بزعامة محمد احمد بن عبد الله الملقب بالمهدي الذي استند على الإسلام فى ثورته فتصدت له بريطانيا عن طريق قوات إسلامية أخرى وقام نوبار باشا بتسيير حملة عسكرية مصرية قوامها 16683 مقاتلا للقضاء على الثورة المهدية واسترجاع السودان وتم ذلك بالفعل الا انه ترك فى نفوس السودانيين وبالذات النخب مرارة شديدة أشعرتهم بأن الوجود المصرى وجود اقرب إلى الاستعمار أو على الأقل خدمة الاستعمار.
وهكذا ظهر للوجود اتفاقية الحكم الثنائى المصرى ـ البريطانى والتى اعترفت في ها بريطانيا لمصر بسيادتها على السودان منذ 1899 حتى عام 1924 وكان من الطبيعى ان يكون الحكم الحقيقى فى أيدى الإنجليز وفى الواجهة مصر وفى تلك الفترة حرصت بريطانيا على فصل الجنوب عن الشمال حيث كانت تعلم ان الشماليين يميلون اكثر إلى مصر وذلك لطبيعة تشكيلهم من قبائل عربية معظمها إسلامية .
وبعد توقيع اتفاقية عام 1936 بين بريطانيا ومصر انسحب الجيش المصرى من السودان واعتبرت حكومة السودان آنذاك مديريات الجنوب الثلاث ( بحر الغزال ـ الاستوائية ـ أعالى النيل ) مناطق مقفلة أمام المصريين، بل ومنعت أهالى الشمال السوداني من دخول الجنوب السوداني إلا بإذن خاص تحدد في ه مدة الإقامة وغرض الرحلة وهكذا انشيء خط فصل بين الشمال والجنوب السوداني امتد بطول نهر العرب.
فى 1947 انعقد مؤتمر جوبا بين الشمال والجنوب من اجل وضع أسس العلاقات مستقبلا وكان المؤتمر معنياً ببحث ما اذا كان جنوب السودان سوف يشارك فى مؤسسة تشريعية جديدة فى الخرطوم يكون ممثلا في ها الجنوبى والشمالى معا كشعب واحد ودولة واحدة.
وقد طالب ممثلو الجنوب بضمانات خمسة هى: احترام الثقافات الجنوبية والمصالحة مع الشمال والمساواة ودفع التنمية واشراك الجنوبيين في ادارة البلاد مع الحكم الذاتي للجنوب، وافق ممثلو الشمال على ذلك، الا انه بدا واضحا فى خلال الفترة من 1947 حتى 1955 ان تلك الضمانات لم تحظ سوى باهتمام ضئيل مما كان ذلك سببا فى طرحها مرة أخرى عام 1955 حينما ادرج اقتراح استقلال البلاد على جدول أعمال البرلمان للمناقشة.
وقد حاولت مصر وبالذات بعد إلغائها معاهدة 1936 وفى عام 1951 وكذلك إلغائها لاتفاقيتى 19 يناير و 10 يوليو 1899 مع بريطانيا وبعد تعديل المواد الخاصة بالسودان فى الدستور المصرى: مادة 159، 160 النص على ان مصر والسودان وطن واحد على ان يقرر الحكم فى السودان بقانون خاص ويلقب الملك فاروق بملك مصر والسودان. الا ان أهل السودان رفضوا تعديل المواد الخاصة بالسودان فى الدستور وأعلنوا انهم دولة مستقلة منذ إلغاء اتفاقية 1936 ومعاهدة 1899.
وهكذا تشكلت لجنة تأسيسية لوضع دستور للسودان مثل في ه الجنوب بعضو واحد.
قامت ثورة يوليو 1952 في مصر وأرسلت مذكرة لبريطانيا تبدى رأيها فى حتمية ان يتولى شعب السودان كله أمر تقرير مصيره اثر فترة انتقالية الا ان بريطانيا رفضت ذلك بدعوى عدم أهلية أهل الجنوب فى دخول مرحلة تقرير المصير.
فى يناير 1954 تشكلت حكومة إسماعيل الأزهرى فى إطار الفترة الانتقالية وساد مفهوم السودنة الذى استبعد أهل الجنوب من الوظائف التى شغرت بانسحاب البريطانيين والمصريين.
ومرة أخرى يطرح من يمثلون الجنوب فى البرلمان والوزارة مطالب أهل الجنوب الا ان الحكومة السودانية زادت الأمر تعقيدا حيث قامت بالاستيلاء على جميع المدارس التابعة للإرساليات التبشيرية فى الجنوب بحجة ان الدولة سوف تقوم بتحمل كلفة التعليم، وهكذا بدأت واستمرت مسيرة الصدام بين الشمال السوداني والجنوب السوداني.
بعد ذلك وقع السودان أسير لعبة تبادل السلطة بين العسكريين بالانقلاب والمدنيين الحزبيين وكل منهما حاول ان يفرض حلاً بالقوة على الجنوب، أو ان يقوم باستثمار المشكلة لصالح وصوله إلى السلطة إلى ان تم توقيع اتفاقية ماشاكوس بعد ضغوطات سافرة من الطرف الأميركى والأوروبى والتهديد بفرض الحل بالقوة وكان التوقيع بعد ثلاث عشرة سنة من حكم الفريق عمر البشير.
وفى إطار اتفاقية ماشاكوس توالت المفاوضات بين طرفى الصراع بالسودان فى منتجعات كينيا وآخرها منتجع نيفاشا حيث تم التوقيع على إطار تفصيلى لاقتسام السلطة والثروة وكذلك تم الاتفاق على الشئون الأمنية والعسكرية ولعل اخطر بند فى هذا الاتفاق التفصيلى هو إعطاء حق الاستفتاء لأهل الجنوب على البقاء فى السودان الواحد أو الانفصال عنه بعد ست سنوات من الفترة الانتقالية «لشعب جنوب السودان حق تقرير المصير وأشياء أخرى من خلال استفتاء لتحديد وضعهم المستقبلى» وقد تم تفصيل ذلك البند فى الجزء (ب) من ترتيبات الفترة الانتقالية فى بند 2-5 .
حيث جاء النص فى نهاية فترة 6 سنوات الفترة الانتقالية يتم إجراء استفتاء عام تحت مراقبة دولية منظمة لحكومة السودان وجبهة تحرير الشعب السوداني لمواطنى جنوب السودان للتصويت على تأكيد وحدة السودان بالتصويت على تبنى نظام الحكم الذى يتم تأسيسه فى ظل اتفاق السلام أو التصويت لصالح الانفصال.
وإذا حدث وتم إنشاء دولة فى الجنوب السوداني سيؤدى ذلك إلى تشجيع انفصالات أخرى على أسس عرقية ودينية كما سيؤدى إلى تهميش الدور السوداني كجسر بين العروبة والافرقة. ولعل ذلك ما حدث بعد ذلك فى دارفور.

دارفـــــور
كان إقليم دارفور مواليا تقليديا لحزب الأمة وذلك لانتماء الغالبية من أهله لطائفة الأنصار التى تقودها أسرة المهدى حتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي الا ان هناك محاولات متعددة لاختراق الإقليم من جانب قوى سياسية عديدة ركزت دعايتها على إهمال الحكومات المركزية وكذلك حزب الأمة لقضايا الإقليم فكان ان قامت جبهة نهضة دارفور كتنظيم جبهوى قام به المثقفون وكذلك حاول الشيوعيون اختراق الإقليم والإخوان المسلمون من جناح الترابى.
ويبدو ان الحركة الإسلامية ـ جناح الترابى قد استطاعت ان تحقق اختراقات مهمة للإقليم. وقد دعم الإسلاميون من أبناء الإقليم دارفور انقلاب 30 يونيو 1989 الإسلامى وانخرطوا فى مؤسساته ولكن عدم وجود مشروع تنموى لدارفور وكذلك قبضة النظام الحديدية فى التعامل مع الإقليم أديا إلى ابتعاد اتجاه واسع من أهل دارفور الإسلامية عن النظام بينما انضم من تبقى من الإسلاميين إلى الجناح الترابى.
وفى ظل انحسار النفوذ التقليدى لحزب الأمة وضعف نفوذ الإسلاميين ـ الجبهة الإسلامية ـ بدأت فى الظهور حركات اكثر ثورية وعنفا بعضها كان مواليا ومقلدا للحركة الشعبية لتحرير السودان بالنشاط فى دارفور بقيادة المهندس داود يحيى بولاد والذى اعدم فى أوائل التسعينات على يد حكم الجبهة الإسلامية.
وكانت هناك حركات بدأت تختمر فى واقع دارفور تؤسس على نزعات عرقية قائمة على أساس الصراع القديم بين القبائل الرعوية ذات الأصول العربية والأفارقة المشتغلين بزراعة الأرض وهو صراع اشتهر بصراع العرب والزرقة وقد أسفر ذلك عن تكوين تنظيم التجمع العربى فى الثمانينات وتنظيم قريش فى التسعينات.
بعد ذلك انطلق العمل المسلح فى دارفور فى فبراير 2003 باستيلاء مجموعة مسلحة مجهولة على حامية قولو فى جبل مرة وانتقلت العمليات بسرعة فائقة إلى مدن كتم والفاشر وهو ما اذهل كل المراقبين وكذلك الحكومة التى انصب كل اهتمامها على مفاوضة جون غرنغ فى الجنوب.
وقد تبين ان المجموعات المقاتلة متعددة وذات قيادات مختلفة من بينها حركة تحرير السودان بقيادة امينها العام منى أركوى، وحركة العدالة والمساواة بقيادة خليل إبراهيم ومجموعة متمردة من أبناء القبائل العربية الذين انضموا بعد ذلك إلى الحكومة لكى يشكلوا لاحقا ميليشيات الجنجويد إذ هناك جنجويد مدعومون من الحكومة وهناك حركة العدالة والمساواة مدعومة من قبل الترابى وهناك حركة تحرير السودان مدعومة من قبل جون غرنغ وهكذا أظهرت أسماء القيادات فى دارفور منها عبد الواحد محمد نور والدكتور خليل إبراهيم وشريف حرير والتيجانى سالم درو.
وهكذا تدهور الوضع فى إقليم دارفور بسرعة من جراء التدخلات المتضاربة وذات المصالح المتصارعة وكذلك امتداد تلك القبائل إلى كل من تشاد وليبيا واريتريا مما وسع من الصراع إقليميا كما أشارت بعض المصادر إلى دخول إسرائيل على خط الصراع بعقد اجتماعات مع حركة تحرير السودان.
وقد أدى ذلك كله إلى توسيع العمليات ضد المدنيين مما أدى إلى تهجير ما يزيد على المليون من أهل دارفور إلى مناطق متعددة من دارفور وهذه مثلت هجرة الداخل، أما الهجرة إلى خارج دارفور وبالذات إلى الحدود مع تشاد فقد مثلت هجرة 170 ألف نسمة.
وتنسب معظم العمليات ضد المدنيين تلك إلى ميليشيا الجنجويد المدعومة من النظام فى السودان وهى ميليشيات تضم عناصر من القبائل العربية الدارفورية والوافدة وتتحرك على ظهور الخيل والجمال بغرض طرد الزنوج من الإقليم، ولعل هذا كان خلف تشكل تحالف من أعضاء الكونغرس الأميركى ذات الأصول الأفريقية والايباك حتى يكون هناك لوبى يتحرك ضد ما أسموه بالإبادة الجماعية الواقعة فى دارفور وقد تبنى هذا التحالف أحد الأميركان اليهود «نيجال حنا» . وهو من أصول عراقية وكان هذا التحالف وراء التقرير الخطير الذى خرج من الكونغرس الأميركى وتحدث عن حرب إبادة فى دارفور وعلى أساسه تم ترتيب المواقف الأوروبية وكذلك مواقف المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة كما كان هذا التحالف المشكل من 35 عضوا بالكونغرس هم الذين اعدوا مذكرة ووقفوا عليها مطالبين الرئيس بوش بالتدخل العسكرى العاجل فى دارفور من اجل فصل هذا الإقليم عن السودان.
ولا يفوتنا هنا ان نشير إلى اكتشافات بترولية فى الإقليم وكذلك يوارنيوم ومعادن أخرى ثمينة كما ان هناك اكتشافات للبترول والغاز قبالة نيجيريا مما يثير اهتمام أميركا حيث أعلنت أنها قررت نشر قوات فى خليج غينيا الثري بالنفط قبالة الساحل النيجيرى بدعوى ان موارد النفط والغاز الضخمة فى تلك المنطقة تحتل أهمية اقتصادية استراتيجية لأميركا وللعالم.
وكان الجنرال روبرت فوجلسون قائد القوات الجوية الأميركية المرابطة فى أوروبا قد أعلن اثر محادثات مع قائد سلاح الجو النيجيرى فى ابوجا ان خليج غينيا «مهم لاستقرار الولايات المتحدة والعالم بسبب الموارد النفطية التى تملكها نيجيريا.
يقول المحللون ان1/4 إمدادات النفط فى الأسواق العالمية خلال خمس سنوات المقبلة سوف يأتى من منطقة الساحل الأفريقى فلا عجب اذاً ان نرى الضغوط المتعددة من قبل الولايات المتحدة وأوروبا وكذلك الأمم المتحدة على النظام فى السودان من اجل ما يحدث فى دارفور.
وكانت جريدة «الجارديان» البريطانية فى بداية أغسطس 2004 قد ألمحت إلى ان النفط سيكون القوة الدافعة الرئيسية فى أى غزو عسكرى خارجى للسودان.
لذا ليس غريبا ان يزور السودان ومعسكرات اللاجئين كل من باول وزير خارجية أميركا السابق وكوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة السابق وبعد ذلك سترو وزير خارجية بريطانيا السابق وبدأ البحث عن ستارة التدويل وعندها خرج الاتحاد الأفريقى وتذكرت قيادته ان فى مواثيق إنشاء الاتحاد النص على جواز التدخل بالقوة فى حالة جرائم الحرب أو الإبادة الجماعية فى الدول الأفريقية.
وهنا ظهر الإنذار الأميركى الذى يمهل الحكومة السودانية 30 يوما فقط لحل الأزمة وكان بمثابة إعلان حرب كما قال بعض المسئولين فى النظام السوداني ـ وقد خرج هذا الإنذار أو إعلان الحرب بقرار من مجلس الأمن الصادر آخر يوليو 2004.


وفى الأسبوع نفسه من يوليو 2004 كانت هناك محاولات من افرقة الصراع فى دارفور وذلك عبر «الاتحاد الأفريقى» الذى استشعر رئيسه بالدور المطلوب فهو رئيس مالى السابق وهو الذى عايش البرنامج الأميركى الذى شمل تدريب قوات أفريقية على التدخل لحماية ثروات البترول والذهب واليورانيوم وقد شمل البرنامج كل من مالى وغانا والنيجر ونيجريا.
وهكذا اصبح هناك دور للقوات المرحلة من قبل «الاتحاد الأفريقى «لأداء» وظيفة المراقبة» والذى اصبح مقترحاً لها عدد 2400 جندى وأصبحت المهمة تدخل لحماية المواطنين. وهكذا تحولت المنظمات الإقليمية من وظيفة الدفاع عن مصالح أعضائها إلى وظيفة في ذمة استراتيجية القوة العظمى الأوحد.
فالتخطيط يعبر عن مصالح القوة العظمى فى العالم والتنفي اذ تتحمله المنظمات الإقليمية المطلوب منها ان تدافع عن مصالحها فى مواجهة مصالح الدول الكبرى الا ان العكس قدحقق حيث أصبحت تلك المؤسسات أدوات لذلك المخطط..

المصدر:
مركز دراسات الشرق الاوسط و افريقيا للدراسات الاستراتيجية والإنمائية

ملاحظات القراء

الكاتب:
النص:


Advertisement