مرکز افريقية للدراسات والبحوث السياسية خطوة باتجاه فهم أعمق لما يجري حولنا في دول الشمال الافريقي والشرق الاوسط


 

 




الصفحة الرئيسة > السودان > المقالات والدراسات > أمريكا تحاصر عراقها الأفريقي
أمريكا تحاصر عراقها الأفريقي نسخة للطابعة ارسال الی صديق
 
لا يمكن أن يكون الإعلان عن إنشاء قيادة أفريقيا (افريكوم) الأمريكية العسكرية الجديدة إلا الإطار الاستراتيجي المنطقي لتفسير مسلسل العقوبات السياسية والاقتصادية التي تهدد واشنطن بتصعيدها وتدويلها ضد السودان بذريعة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في إقليم دارفور التي تضخمها دون سند حد وصفها بـ ابادة جماعية تحمل مسؤوليتها للحكومة السودانية حصرا وتخلي ساحة المتمردين منها وفي الوقت نفسه تتنصل هي من مسؤولية دعم وتحريض المتمردين على تسعير أوارها، فقط لان السودان ما زال يمثل عقبة رئيسية لا نفوذ لواشنطن فيها او عليها في قلب مسرح عمليات افريكوم في الشمال العربي للقارة السوداء وفي العصب العربي للقرن الافريقي على الجناح الجنوبي الغربي للقيادة المركزية الامريكية التي يمثل المشرق العربي قلب مسرح عملياتها.

ان واشنطن التي وجدت في العراق مفتاح نجاح استراتيجيتها التي تحميها القيادة المركزية في شمال المنطقة النفطية الحيوية لمصالحها في الخليج تمارس الآن ذات التكتيكات السياسية والعسكرية التي تشير الى انها وجدت في السودان عراقها الافريقي الذي يمثل مفتاح نجاح استراتيجيتها التي ستحميها افريكوم في جنوب غرب المنطقة نفسها.

لذلك كان السودان مستهدفا من الادارات الامريكية المتعاقبة فالرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون امر في سنة 1998 بالضربة الجوية التي زعم انها دمرت مصنعا لـ الاسلحة الكيماوية السودانية كانت واشنطن تعرف تماما انه لم يكن كذلك. وفي الوقت الحاضر يجمع الحزبان الديمقراطي المعارض والجمهوري الحاكم على التدخل العسكري في السودان لاهداف امبريالية لكن بذرائع انسانية اوضحها جان بريكمونت في كتابه الامبريالية الانسانية التي يدعي الغرب باسمها انه ملزم اخلاقيا بالتدخل العسكري لحماية الحقوق السياسية والمدنية لشعوب العالم كما حدث في يوغوسلافيا السابقة ويحدث الآن في العراق وافغانستان وكما يحضر حاليا للسودان وربما ايضا للبنان وايران.

ويتضح الاجماع الاميركي في بيان اصدره المرشح الديمقراطي للرئاسة في 2008 ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جوزيف بايدن الذي دعا الى اقامة منطقة للحظر الجوي بالقوة وفرض عقوبات دولية... وايجاد قوات لمهمة حفظ سلام واذا اقتضت الضرورة ارسال قوات امريكية على الارض في دارفور وقد كررت دعوته منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وتسرع الولايات المتحدة الامريكية حاليا جهودها لاحكام الاطواق الدولية حول الحكومة السودانية بسبب أزمة دارفور تمهيدا لاضفاء شرعية الامم المتحدة على العقوبات التي تفرضها ادارتها على السودان لكي تحول هذه العقوبات الى حصار دولي لاسباب لا علاقة لها بالمجتمع الدولي ولا بنوعية النظام الحاكم في الخرطوم او في غيرها لكن لها كل العلاقة بخطط واشنطن الاستراتيجية للقارة الافريقية ذات الصلة الوثيقة باستراتيجيتها في الشرق الاوسط.

واحدث مثال على استغلال واشنطن لارفع الهيئات الدولية لخدمة استراتيجيتها كان استثمارها لقمة الثُمانية الصناعية في برلين بالمانيا عندما حث الرئيس جورج بوش نظراءه على اتخاذ اجراءات اقوى ضد السودان، وقد وجد في الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خير عون له، اذ وجه هذا الاخير دعوة الى عقد مؤتمر وزاري دولي حول دارفور في باريس تشارك فيه دول لها مصالح حيوية في السودان لكن لها ايضا تفسيرات مختلفة لأزمة دارفور ورؤية مغايرة لحل أزمتها مثل مصر وقطر والصين.

ولا يمكن ادراج الدعوة الفرنسية الا في اطار التحرك الامريكي حيث تتقاطع خطة واشنطن لانشاء قيادة افريقيا العسكرية ـ السياسية مع رؤية ساركوزي لانشاء شراكة اوروبية ـ افريقية ـ متوسطية عسكرية واقتصادية لمكافحة الارهاب والهجرة غير الشرعية والتنمية.
اما الدعوة الفرنسية لمشاركة مصر وقطر والصين في مؤتمر باريس فتهدف الى تحييد معارضتها للرؤية الامريكية ـ الفرنسية ـ البريطانية لأزمة دارفور واحتواء هذه المعارضة بتحويلها الى صوت اقلية في مؤتمر دولي امريكي ـ القيادة لا يمكن الا ان يكتسب شرعية اكثر مصداقية من المشاركة المصرية والقطرية والصينية فيه حتى لو كان لهذه المشاركة صوت معارض لقراراته وتوصياته المتوقعة سلفا.

وتتخوف السودان من نشر قوة مشتركة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور، تطبيقا لقرار مجلس الامن رقم 1706 الصادر في 31 آب (اغسطس) 2006، وهي ترفضها كقوة ذات مهمة عسكرية تنتهك سيادة السودان وتستشهد على ذلك بتكليفها فرض منطقة للحظر الجوي فوق اقليم دارفور يجمد سيادة الحكم المركزي عليه ويحوله الى مثيل لمنطقة الحظر الجوي التي فرضتها واشنطن على شمال العراق منذ عام 1991 لتتحول بعد ذلك الى قاعدة ضد الحكم المركزي في بغداد استُخدمت في سنة 2003 لغزو العراق ثم احتلاله.

ان الاتحاد الافريقي بخاصة والدبلوماسية الدولية بعامة ما تزال متمسكة بعدم تغيير الحدود السياسية التي ورثتها القارة السوداء من عهود الاستعمار الاوروبي وهي حذرة من حركات التمرد التي تنطوي على مخاطر انفصالية وقد اكد ذلك دنيس دلومو السكرتير التنفيذي للجنة الاجهزة الامنية في افريقيا بالتوافق على ما قال دلومو انه احد اهم البنود في وثيقة التأسيس وهو الاعتراف بشرعية الانظمة الحاكمة والمنتخبة في افريقيا، في تعارض مباشر مع الدعم الامريكي لكل حركات التمرد السودانية ذات النزعات او الاهداف الانفصالية المعلنة او المستترة والتي نجحت حكومة البشير في نزع فتيلها الواحدة تلو الاخرى بالرغم من الاثمان البشرية والاقتصادية الفادحة التي نجمت عنها وهي على الارجح ستنجح ايضا في تخطي أزمة دارفور.

وواشنطن، المدركة تماما لاصرار الخرطوم على رفضها وعلى تمسكها بسيادتها، لم تترك مجالا للشك في ان لقاءي الخرطوم واديس ابابا ليسا الا تكتيكا دبلوماسيا لاقناع المجتمع الدولي بان واشنطن قد استنفدت كل الوسائل الدبلوماسية قبل ان تلجأ الى مجلس الامن الدولي لاستصدار قرار يلزم الحكومة السودانية قهرا بقبول ما لم تقبل به طوعا، وربما تنجح في اسناد هذا القرار الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة لتخويل واشنطن فرض القرار بالقوة العسكرية لتبرير تدخلها في السودان.

غير ان المجتمع الدولي ما زال يرفض استخدام القوة المُسلحة لحل الأزمة، لانه لا يوجد حل عسكري للصراع في دارفور كما قالت قمة الثمانية الصناعية في بيانها وتتفق معها في ذلك روسيا والصين وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي وحركة عدم الانحياز والاتحاد الافريقي، لكن بوش مع ذلك نجح في انتزاع نداء من قادة الثماني يحث السودان ومتمردي دارفور معا على قبول بعثة السلام الدولية لحل الأزمة الانسانية في الاقليم والا فانهم سوف يؤيدون اتخاذ اجراء مناسب في مجلس الامن الدولي كما جاء في بيانهم.

أزمة انسانية ام ابادة جماعية !
ومن الواضح ان لغة بيان الثماني ولهجته اختلفتا عن لهجة الوعيد والتهديد الامريكية ولغتها العسكرية ولفت النظر ايضا الاختلاف في المُصطلحات المستخدمة لتوصيف الأزمة اذ استخدم البيان عبارة الأزمة الانسانية لوصف ما يحدث في دارفور وخلا من مصطلحات الابادة الجماعية و الجرائم ضد الانسانية والتطهير العرقي التي يرددها بوش واركان ادارته. وكان الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي عنان ووزير الخارجية الامريكي السابق كولن باول اثر زيارتيهما لدارفور قد قالا ان هناك كارثة انسانية في الاقليم لكن ليس هناك دليل كاف لوصفها بـ الابادة الجماعية وهو الوصف الذي ترفضه ايضا الامم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والعديد من هيئات الاغاثة العاملة في الاقليم.

ان جوقة الدعاية الاسرائيلية التي تحث واشنطن على التدخل العسكري في السودان وتروج لها المسوغات لذلك وشبكة المنظمات الانسانية التي يتصدرها في اسرائيل تومي لبيد رئيس مجلس ادارة هيئة ذكرى شهداء وابطال الهولوكوست وفي امريكا منظمتا الخدمات العالمية الامريكية ـ اليهودية و متحف ذكرى الهولوكوست الامريكي تسوغ الاتهام الذي وجهه وزير الخارجية السوداني لاسرائيل بتغذية التمرد في دارفور لكنها لا تسوغ بقاء اكثر من 300 لاجئ انساني دارفوري في السجون الاسرائيلية حتى الآن لفترة مكٌنتهم من تعلم اللغة العبرية لبث شكواهم بها لوسائل الاعلام المحلية.

صحيح ان هناك أزمة انسانية وانتهاكات مروعة لحقوق الانسان وسفك دماء قادت جميعها الى تشريد مئات الآلاف من اللاجئين في الاقليم السوداني المنكوب، لكن كما اوضح نداء الثماني الصناعية فان المتمردين المتشجعين بالتحريض الامريكي يتحملون مسؤولية عن ذلك ايضا، غير ان المبالغة الامريكية حد اتهام الخرطوم بالابادة الجماعية له هدف لا يمكن الخطأ فيه، اذ طبقا لميثاق الامم المتحدة فان تقرير وجود مثل هذه الابادة في بلد ما يقتضي التدخل المسلح.

والمبالغة الامريكية لا تقتصر على تضخيم الويلات الانسانية للحرب وعلى تحميل الخرطوم وحدها المسؤولية عنها بل تعمم ايضا لتضلل الرأي العام العالمي بالقول ان النزاع عرقي بين العرب والافارقة متجاهلة حقيقة ان حركة التمرد الافريقية الرئيسية بقيادة منى اركو ميناوي كانت الطرف الآخر الموقع على اتفاق سلام دارفور مع الحكومة السودانية في ابوجا يوم 5 ايار (مايو) 2006، كما تعمم النزاع المحصور في ثلاث وحدات ادارية لتدعي شموله ما يزيد على خمسين وحدة ينتظم فيها الاقليم. والجدير بالذكر ان هذا النزاع متكرر بين القبائل على اختلاف اعراقها في الاقليم الذي تقدر مساحته بخمس مساحة السودان لكن واشنطن استغلت اندلاعه هذه المرة لخدمة مخططاتها الاقليمية، ففي سنة 1989 قاد نزاع عنيف بين الفور وبين العرب الى مصالحة في الفاشر عاصمة الاقليم وفي عام 2001 انهت اتفاقية سلام نزاعا آخر بين العرب والمساليت الموزعين بين دارفور وبين تشاد.

لقد اصاب اندلاع التمرد في اقليم دارفور في شباط (فبراير) 2003 السودانيين بالصدمة لانه اولا تزامن مع انتهاء الحرب الاهلية في الجنوب ولم يُمهلهم فرصة لتنفس الصعداء والتقاط الانفاس للبناء على السلام الذي تحقق، ولانه ثانيا هدد بتغليب العصبية القبلية الجاهلية بنفخ الامريكيين في رمادها على التآخي الاسلامي بين القبائل العربية والافريقية في اقليم كان بوابة رئيسية لنشر الدين الحنيف بالدعوة السلمية لا بالفتح في القارة السوداء، هذا الاقليم الذي اخذ اسمه من قبيلة فور المسلمة الافريقية لا العربية.

عسكرة سياسة واشنطن الافريقية
كما تزامنت الأزمة الاقتصادية في الاقليم مع عسكرة السياسة الخارجية الامريكية في افريقيا وتوحيد القيادات العسكرية المتعددة المشرفة عليها حاليا بانشاء قيادة افريقيا (افريكوم) التي اُُعلن عنها في شباط (فبراير) الماضي كاحدث القيادات العسكرية الامريكية، لتطلق من مقرها المؤقت في شتوتغارت بالمانيا موقعا لها على شبكة الانترنت. وسوف تبدأ افريكوم عملياتها جزئيا باشراف القيادة الاوروبية حتى تستقل لتباشر مهمات عملياتية كاملة في الشهر نفسه بعد انتهاء السنة المالية الامريكية لعام 2008.

والسودان في الوقت الحاضر يقع في مسرح عمليات القيادة المركزية الامريكية وهو ايضا ضمن عمليات القوة المشتركة في جيبوتي، بينما تتبع تشاد المُجاورة للقيادة الاوروبية التي كان مسرح عملياتها يشمل كل البر الافريقي باستثناء مصر والسودان واريتريا والصومال وجيبوتي واثيوبيا وكينيا وهذه جميعها واقعة الآن في مسرح عمليات القيادة المركزية واللافت للنظر ان مصر ستظل ضمن عمليات هذه القيادة وقد استثنتها واشنطن من تفويض افريكوم.
اما الجُزر الافريقية في المحيط الهندي قبالة سواحل القارة مثل مدغشقر وسيشل فتقع في مسرح عمليات قيادة الباسيفيكي (الهادئ). اما الآن فسوف توحد افريكوم كل العمليات العسكرية في القارة باستثناء مصر ومحيطها من الجزر.

ومن المعروف ان لواشنطن تسهيلات عسكرية واسعة ممنوحة للبنتاغون في القارة وتنسيق استخباراتي متسع بحجة مكافحة الارهاب ومراكز استخبارات عسكرية ثابتة ضمن اسوار سفاراتها او خارج هذه الاسوار ويشمل ذلك دولا عربية هامة من اقصى المغرب العربي الى اقصاه. ومنذ تشرين الاول (اُكتوبر) 2002 تتخذ قوة المهمات المشتركة الموحدة للقرن الافريقي من معسكر ليمونير في جيبوتي قاعدة لها ومن هذه القاعدة يقدم المستشارون العسكريون الامريكيون استشاراتهم ومعوناتهم لبعثة الاتحاد الافريقي في السودان. ويشمل نطاق عمليات هذه القاعدة عشر دول قام قائد القوة الاميرال جيمس هارت بزيارتها جميعها باستثناء السودان واريتريا والصومال.

لكن واشنطن لم تعد تكتفي بكل ذلك، بل تريد من الافارقة استضافة مقر لقيادة افريكوم وتريد قواعد عسكرية والهدف الاول مُعلن اما الثاني الخاص بالقواعد فان ما رشح عنه لوسائل الاعلام ما يزال بحاجة الى تأكيد، لكن بالرغم من هذا التحفظ فان من المؤكد ان اي مقر لقيادة افريكوم لن يكون سوي قاعدة عسكرية امريكية كبري. وبينما عرض المغرب استضافة هذه القيادة وعرضت ليسوتو استعدادا مماثلا فان الجزائر وليبيا وجنوب افريقيا تتصدر معارضة افريقية واسعة لها.

وفي اطار الصداقة الفرنسية التي اعلن الرئيس ساركوزي ان واشنطن يمكنها الاعتماد عليها بدأ يبرز اسم تشاد حيث لفرنسا نفوذ تاريخي ـ على الحدود الغربية للسودان وعلى تماس مباشر مع اقليم دارفور وأزمته ـ كمرشحة لاستضافة القيادة الجديدة التي ستكون رديفا لـ القيادة المركزية للشرق الاوسط المكلفة بالحماية العسكرية لـ المصالح الحيوية الامريكية في المنطقة العربية.

والبعد التنموي الذي تحاول واشنطن منحه لافريكوم ـ في خطوة غير تقليدية ولا معهودة في القيادات العسكرية العالمية الاخرى ـ يتضح من اشراك وزارات الخارجية والزراعة والتجارة والصحة ووكالات مثل الـ (يو اس ايد) في قيادتها، غير ان هذا البعد لا يزيد على كونه فاتحا لشهية الافارقة للقبول بشراء تلك المشــــــاريع، في انسجام كامل مع السياسات الغربية بعامة لبيع الدول او المناطق المستهدفة مشاريع عسكرية اوسياسية استراتيجية برشوتها بمعونات مشروطة اصبح المانحون مهرة في توجيهها نحو الحاجات الماسة لـ الممنوحين .
وربما تكون الأزمة المالية الخانقة التي ترتهن حاليا سلطة الحـــــكم الذاتي الفلسطينية لـ كرم اولئك المانحين خير مثال على هذه السياسة التي كان احدث مثال لها هو تعهد قمة الثماني الصناعية الاخيرة ب 60 مليار دولار لافريقيا عشية اطـــلاق مشاريع امريكية وفرنسية مماثلة.

ان الاهداف الاقتصادية الاستراتيجية الامريكية في القارة السوداء التي تقتضي توفير مثل هذه الحماية العسكرية لم تعد خافية على القادة الافارقة. فالقارة تمتلك 99% من الكروم في العالم و85% من البلاتين و70% من التنتلايت و68% من الكوبالت و54% من الذهب وفيها احتياطيات هامة من الغاز والنفط ومخزون كبير من الالماس وصخور الالومنيوم والاخشاب وارض زراعية شاسعة لم تستغل بعد. وبالمقارنة مع عام 2004 سجل نمو الاستثمار الخارجي المباشر في القارة زيادة بنسبة 78% ليبلغ 38.8 مليار دولار امريكي عام 2006، اكثر من 50% منها استثمارات نفطية.

وعدا عن موقع السودان الاستراتيجي كمفترق طرق بين البحر الاحمر والقرن الافريقي وافريقيا الوسطي والمغرب العربي لتأمين الوصول الى هذه الثروات فان له اهمية في حد ذاته نظرا لمخزونه الخاص من النفط واليورانيوم ناهيك عن امكانياته الزراعية الضخمة.

فهل من المستغرب في ضوء ما تقدم ان يتم تعيين السفيرة سيندي كورفيل كاول مبعوثة متفرغة للولايات المتحدة لدى الاتحاد الافريقي منذ حوالي اربع سنوات لتصبح في كانون الاول (ديسمبر) الماضي اول دبلوماسي غير افريقي معتمد لدي المنظمة التي تضم 53 دولة في مقرها بأديس ابابا؟

ان المواقف العربية المتضاربة المؤيدة او المعارضة او الموافقة بصمتها على افريكوم دليل على انهيار الحد الادنى للتضامن العربي الذي ما زال افتقاده لرؤية استراتيجية موحدة يحُول دون تطوير جامعة الدول العربية الى نظام اقليمي فاعل قادر من ناحية على حماية اعضائه ومن ناحية اُخرى على منع اقامة انظمة اقليمية معادية بديلة لا هدف لها سوى تعميق الفصل الاستراتيجي بين مغرب الوطن العربي وبين مشرقه من جهة والتآكل التدريجي للهوية العربية الاسلامية لهذا الوطن، العصب الحيوي الرئيسي لوحدته، باستيعابها ضمن منظومات شرق اوسطـــــية او متوسطية او افريقية اوسع من جهة اُخری.

لقد اعقب انشاء القيادة المركزية عام 1983 نشوب ثلاث حروب في مسرح عملياتها الملتهب حتى الآن خصوصا في العراق وافغانستان، وليس هناك ما يضمن ان يكون انشاء افريكوم نذيرا بشؤم اقل في ضوء احتلال الصومال والتصعيد الامريكي ضد السودان والتضخيم الامريكي المريب لدور القاعدة في مسرح عمليات القيادة الجديدة.

 


--------------------------------------------------------------------------------

المصدر : صوت الامة العربية



ملاحظات القراء

الكاتب:
النص:


Advertisement