|
تفاصيل "المخطط الصهيوني" لترويج "الإبادة" بدارفور |
|
|
كشف الوزير المفوض والسفير السوداني المناوب بالقاهرة إدريس سليمان عن تفاصيل مخطط يديره "اللوبي الصهيوني العالمي" لتأجيج مشكلة إقليم دارفور، مشددًا على أن خطوة حركة تحرير السودان المتمردة بدارفور -جناح "عبد الواحد نور" بفتح مكتب لها مؤخرا في تل أبيب تأتي في إطار الحملة الصهيونية الرامية لتأجيج الأزمة ونشر الفوضى بالإقليم.
وقال سليمان في "لقاء تنويري" عقده مع مجموعة من الصحفيين في مقر سفارة السودان بالقاهرة: "إن هناك مخططا للوبي الصهيوني لزرع الفوضى في دارفور وتأجيج المشكلة للاستفادة منها"، مؤكدا أن المنظمات الصهيونية تدخلت في أزمة دارفور منذ اليوم الأول لبروزها و"حرصت على توظيفها إعلاميا عبر شبكاتها التنظيمية في العالم".
وأوضح أن هذه المنظمات اتبعت في سبيل ذلك أربعة آليات وأهداف للتحرك؛ هي:
أولا: على خلفية الترويج لما تعتبره "جرائم الإبادة" في دارفور، تسعى هذه المجموعات الصهيونية العاملة في إطار اللوبي إلى "إنعاش الذاكرة التاريخية الخاصة بالمحرقة النازية لجلب مزيد من التعاطف لليهود وجمع تبرعات جديدة لإسرائيل وللوبي، حيث إن لهذه المنظمات جيش عرمرم يحتاج دعما".
ثانيا: قصدت الحملة الصهيونية من تصعيد أزمة دارفور عالميًّا وإيواء بعض اللاجئين السودانيين وفتح مكتب لحركة تمرد عبد الواحد نور تزامن مع "محرقة" إسرائيل في قطاع غزة، - "صرف الأنظار عن المآسي التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية عبر صناعة بؤرة أخرى للأحداث تجذب الاهتمام العالمي".
ثالثا: هدفت الحملة الصهيونية للترويج للافتراءات "العرقية" في دارفور منذ البداية بادعاء أن المسلمين العرب يرتكبون "إبادة" ضد المسلمين الأفارقة.
رابعا: قصد من الحملة في نهاية المطاف "التسويق" لفكرة التدخل الدولي في دارفور –والسودان– وذلك عبر اتباع آليات صهيونية مختلفة مثل إخراج مظاهرات متعددة في عدة عواصم عالمية، وتحريك برلمانيين أمريكان وأوروبيين، والدعوة لقرارات ضد الخرطوم حتى إنه صدر ضدها بالفعل في عامين 20 قرارًا في الأمم المتحدة!.
وأوضح السفير إدريس سليمان أن اللوبي الصهيوني ابتدأ حملته ضد الخرطوم بزعم إبادة سكان دارفور "الأفارقة" بعدة خطوات كان أبرزها "إصدار إعلان تحذيري عن مزاعم وقوع إبادة في دارفور، وما تبعها عام 2004 من إطلاق لجنة لتأسيس حملة ضد هذه الإبادة المزعومة في دارفور عبر ما سمي (تحالف إنقاذ دارفور) ليقوم كمظلة تنسيقية لحشد الجهود وزيادة أدوار الحملة".
ولفت إلى أن "تحالف إنقاذ دارفور" يضم 160 منظمة تعمل تحت رايته للترويج للإبادة في دارفور، مدللا على أهمية الدور الذي يلعبه "حيث بلغ راتب رئيس هذا التحالف 500 ألف دولار، أي ما يزيد على ضعفي راتب الرئيس الأمريكي بوش البالغ 200 ألف دولار!".
وبحسب السفير، فإن عدة صحف أمريكية –أبرزها "واشنطن بوست"– كشفت العام الماضي عن وثائق أمريكية تظهر "كيف تمكن هذا اللوبي من إقناع الرئيس بوش بفرض عقوبات على السودان بسبب دارفور، وأن يجعل دارفور على رأس قائمة الاهتمامات الأمريكية".
السلاح الإسرائيلي بدارفور
وكشف السفير إدريس سليمان عن أن حكومة الخرطوم ضبطت أسلحة إسرائيلية في دارفور بأيدي حركات التمرد؛ وهو ما "يؤكد التورط الصهيوني هناك". كما أشار إلى أن المخابرات الأردنية كشفت هي الأخرى عن شبكة لتهريب أسلحة إسرائيلية لدارفور متورط بها نجل "داني ياتوم" مستشار الحكومة الإسرائيلية، و"أن الصهاينة أكدوا أن هدفهم هو زرع دارفور بالسلاح ودعم المتمردين كي تظل منطقة توتر وقلاقل مستمرة".
ولفت إلى أن صحفا إسرائيلية مثل "هاآرتس" اعترفت في 16 فبراير الماضي بهذه الصفقات العديدة التي أبرمتها تل أبيب مع "بلد مجاور للسودان يعتبر ساحة لحركات التمرد في دارفور"، وذلك في إشارة ضمنية إلى تشاد، مضيفا أن معهد أبحاث قضايا الدفاع والأمن بالعاصمة البلجيكية بروكسل ذكر في دراسة عن تهريب السلاح لإفريقيا أن "دارفور أصبحت مستوردا لتجارة السلاح الإسرائيلية وأن إسرائيل تغرق دارفور بالسلاح".
وفيما يتعلق بما أقدمت عليه حركة تحرير السودان المتمردة بدارفور- جناح "عبد الواحد نور" بفتح مكتب لها في تل أبيب، وصف السفير إدريس سليمان هذه الخطوة بأنها "تهريج سياسي ومسألة غير مقبولة".
وأضاف أنها تعد "قراءة غير موفقة وغير صحيحة للأمور"، معتبرا أن عبد الواحد نور "حرق نفسه بذلك مع المحرقة التي شنتها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في غزة". وشدد على أن فتح المكتب لم يكن مفاجأة بقدر ما هو بمثابة "خاتمة وفضح للتدخل الصهيوني في أزمة دارفور بغرض تأجيجها؛ لأن هناك تعاملا بينهما منذ زمن".
التغطية على المحارق
وأضاف أن هذه الخطوة تهدف "لتحقيق مكاسب منها التغطية على المحارق الصهيونية في غزة، ولتلميع صورة الدولة العبرية وإظهارها بصورة إنسانية عالميا، وتثبيت فكرة المحرقة النازية في عقول العالم لحصد مزيد من الأموال".
وحول عدد اللاجئين السودانيين بإسرائيل، أكد السفير السوداني أن عددهم لا يتعدى 350 فردا أعادت إسرائيل منهم 48 إلى مصر، موضحا أن أبناء دارفور لا يشكلون سوى نحو 10% من هؤلاء اللاجئين غير أن "دولة الكيان الصهيوني سعت إلى تضخيم هذا العدد في محاولة لتبييض وجهها المسود أمام العالم والظهور كدولة تستضيف لاجئين".
وتشير تقديرات إعلامية إلى أن عدد اللاجئين السودانيين في إسرائيل بلغ حوالي 6000 لاجئ معظمهم من دارفور.
وكان عبد الواحد نور قد أعلن في نهاية فبراير الماضي عن فتح مكتب لحركته المتمردة في إسرائيل بهدف رعاية مصالح اللاجئين السودانيين لديها، وأضاف أن فتح المكتب جاء "تقديرًا لحكومة إسرائيل لحمايتها شباب الحركة من الإبادة ومنحهم الحرية التي لم ينالوها مطلقًا من قبل نظام الخرطوم".
واعتبرت مصادر سياسية سودانية في حينها أن هذه الخطوة التي اتبعتها حركة التمرد الجنوبية -والتي تنطوي على اعتراف دبلوماسي بالدولة العبرية بغرض الضغط على الخرطوم- تأتي في سياق خلافات وصراعات طاحنة بين حركات التمرد السودانية في دارفور، ومنافسات على نيل الحظوة من قبل الحكومات الغربية.
________________
المصدر : اسلام اون لاين
|